بعد حل الوكالات المكلفة بتعزيز التعاون.. كوريا الشمالية توجه ضربة لآمال الوحدة مع جارتها الجنوبية
الدوحة في 21 يناير /قنا/ أثارت الخطوة غير المسبوقة التي أقدمت كوريا الشمالية مؤخرا المخاوف من زيادة حدة التوتر بين شطري شبه الجزيرة الكورية، وذلك بعدما أعلنت بيونغ يانغ رسميا حل مجموعة من الوكالات الحكومية المكلفة بتعزيز التعاون وإعادة التوحيد مع كوريا الجنوبية.
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية هذا الأسبوع، ووسائل إعلام أخرى، أن ثلاث هيئات معنية بالوحدة والسياحة بين الكوريتين ستغلق أبوابها نهائيا.
وجاءت الخطوة بعد أسابيع من كلمة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون أمام مجلس الشعب الأعلى (البرلمان)، اعتبر فيها أن مواصلة السعي لمصالحة مع الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة كانت خطأ يجب ألا يتكرر، مشيرا إلى أن استنتاجه النهائي هو أن الوحدة مع كوريا الجنوبية لم تعد ممكنة، متهما سول بالسعي إلى هدم النظام في الشطر الشمالي.
كما وصف كيم جونغ أون، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية هذا الأسبوع، كوريا الشمالية بأنها "الدولة الأكثر عدائية تجاه بلاده".
ورأى مراقبون أن هذا التغير الحاد في الخطاب يمثل تحولا في نهج وطريقة تعامل بيونغ يانغ مع سول .
من جهته انتقد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول تصريحات زعيم كوريا الشمالية، وتعهد برد مضاعف على أي استفزاز، مشددا على أن جيش بلاده لديه "قدرات رد ساحقة".
وقال إن إطلاق بيونغ يانغ صاروخا باليستيا مؤخرا باتجاه بحر الشرق "خطوة سياسية لتقسيم الرأي العام الكوري الجنوبي".
الخطوة الكورية الشمالية بحل الوكالات المعنية بإعادة توحيد شطري شبه الجزيرة جاءت في وقت زادت فيه التوترات بين الكوريتين وسط سلسلة من التجارب الصاروخية لـ "بيونغ يانغ".
وكانت كوريا الجنوبية قد قالت الأحد الماضي، إن جارتها الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا بعد أيام على إجراء بيونغ يانغ تدريبات بالذخيرة الحية قرب الحدود البحرية للبلدين.
فيما ذكر خفر السواحل الياباني أن مقذوفا يعتقد أنه الصاروخ الكوري الشمالي سقط بالفعل، مضيفا أنه قد يكون صاروخا باليستيا.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية نددت في اجتماع مشترك عبر الهاتف، بإطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب يوم الأحد الماضي.
وأضافت الوزارة أن الأطراف الثلاثة أكدت أن مثل هذه التصرفات خطيرة وغير مسؤولة، وتزعزع استقرار الأمن الإقليمي والدولي.
وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت أنها اختبرت في ديسمبر الماضي، أحدث صواريخها الباليستية العابرة للقارات، لتجربة مدى الاستعداد الحربي لقوتها النووية، بينما فعلت واشنطن وحلفاؤها نظاما لتبادل البيانات الصاروخية بشكل فوري.
وتشهد العلاقات بين الكوريتين تدهورا منذ التزام الزعيم كيم جونغ أون بتعزيز وضع بلاده لتكون قوة نووية، واستئناف التجارب الصاروخية الباليستية المتطورة والعابرة للقارات.
وتشكل قضية الملف النووي الكوري الشمالي النقطة الأبرز في الخلاف بين الكوريتين، والتي تشعل التوتر بينهما بعد كل فترة وأخرى وتنهي الآمال التي يتطلع إليها مواطنو البلدين في الوحدة ولم شمل الأسر المقسمة بين شطري شبه الجزيرة. ويصر القسم الشمالي على الاحتفاظ ببرنامجه النووي وسلاحه الصاروخي، بينما تصر الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية على نزعه أو تدميره.
ومن المتوقع أن توسع كوريا الجنوبية موطئ قدمها في هيئة الأمم المتحدة لمعالجة قضية كوريا الشمالية والتحديات الأمنية الأخرى بشكل أفضل خلال فترة ولايتها التي بدأت كعضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي وتمتد لعامين.
ونشبت الحرب بين الكوريتين عام 1950 إلى 1953 وبعد مفاوضات مطولة للسلام جرت في قرية بانمونجوم، وضعت الحرب أوزارها بتقسيم شبه الجزيرة إلى قسمين، بهدنة وليس معاهدة سلام.
وفي الرابع من يوليو عام 1972، أقرت الكوريتان ثلاثة مبادئ تقوم عليها عملية إعادة توحيد شبه الجزيرة.
ويتمثل المبدأ الأول في ضرورة إنجاز الوحدة بشكل مستقل وعدم الاعتماد على القوى الخارجية، بينما يتمثل المبدأ الثاني في قيام وحدة وطنية لشعب واحد بغض النظر عن الاختلافات في الأفكار والأيديولوجيات والنظم، أما المبدأ الثالث، فيتعلق بضرورة إنجاز الوحدة عبر الوسائل السلمية، ودون استخدام القوة من قبل أي طرف ضد الطرف الآخر.
ولكن بعد مرور خمسين عاما على إقرار هذه المبادئ، لاتزال الوحدة بين الشطرين بعيدة المنال.
English
Français
Deutsch
Español