دونالد ترامب يفوز بالخطوة الأولى في طريق العودة للبيت الأبيض
الدوحة في 16 يناير /قنا/ حسب ما توقعت وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي الأمريكية، حقق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فوزا مدويا في الانتخابات التمهيدية لحزبه الجمهوري، التي جرت بولاية آيوا أمس الاثنين، في تأكيد على هيمنة ترامب بهذا الفوز على الجمهوريين، في الوقت الذي يسعى فيه للحصول على ثالث ترشيح على التوالي، وخوض مواجهة ثانية مع الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
وكان ترامب على وشك الفوز بفارق غير مسبوق في منافسة الحزب الجمهوري في ولاية آيوا، مما يعزز حجته بأن ترشيحه أمر مفروغ منه؛ نظرا لتقدمه الهائل في استطلاعات الرأي الوطنية، على الرغم من أنه يواجه أربع لوائح اتهام جنائية.
ومع فرز ما يقرب من تسعين في المئة من الأصوات، تقدم الملياردير، البالغ من العمر 77 عاما، بحصوله على واحد وخمسين بالمئة من الأصوات، متقدما بفارق كبير على منافسيه الرئيسيين رون ديسانتيس حاكم فلوريدا، الذي جاء في المركز الثاني بحصوله على واحد وعشرين بالمئة من الأصوات، وعلى نيكي هيلي المندوبة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، التي حلت في المركز الثالث بحصولها على تسعة عشر بالمئة من الأصوات.
وترسخ نتيجة التصويت بولاية آيوا موقع ترامب في صدارة السباق لنيل ترشيح حزبه للانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، حيث ألقى الرئيس السابق، عقب إعلان فوزه، خطابا أمام حشد من أنصاره في دي موين عاصمة الولاية الواقعة في الغرب الأوسط الأمريكي، دعا فيه بلهجة تصالحية مواطنيه إلى الاتحاد، سواء كانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين أو الليبراليين أو المحافظين، ثم بدأ بعرض برنامجه الانتخابي، متعهدا بإغلاق الحدود مع المكسيك وحفر المزيد من آبار النفط، في حال انتخابه.
ويواجه الرئيس السابق عدة دعاوى قضائية، تتعلق بدوره في أعمال الشغب التي وقعت في السادس من يناير عام 2021 في مبنى الكابيتول بواشنطن، ومحاولاته المزعومة للتدخل في فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وما تردد عن اكتشاف وثائق سرية في منزله بفلوريدا كان من المفترض أن تكون في عهدة الحكومة.
وكان الرئيس السابق ترامب قد أطلق حملته للعودة إلى البيت الأبيض في نوفمبر من عام 2022؛ بهدف أن يصبح ثاني رئيس يفوز بفترتين غير متتاليتين.
وفي الطرف الآخر، اعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الفوز السهل الذي حققه دونالد ترامب في آيوا يجعل منه بكل وضوح الأوفر حظا لنيل بطاقة الترشيح الجمهورية لمنافسته في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقد انسحب من السباق الرئاسي على لائحة الحزب الجمهوري أمس رجل الأعمال فيفيك راماسوامي؛ إثر النتيجة المخيبة التي حققها في الانتخابات التمهيدية بولاية آيوا، حيث حل بالمركز الرابع بحصوله على ثمانية بالمئة من الأصوات، كاشفا أنه اتصل بترامب لتهنئته على فوزه، مضيفا أنه سيحضر معه حملته بولاية نيو هامبشاير قبل الانتخابات التمهيدية بهذه الولاية، والتي ستقام الأسبوع المقبل.
ووفقا لشبكة سي إن إن، لم يكن رجل الأعمال، البالغ من العمر 38 عاما، معروفا بشكل واسع عندما دخل غمار السباق الانتخابي في فبراير من العام الماضي في أول ترشح له لمنصب سياسي، غير أنها لفتت إلى أنه سرعان ما حظي بمتابعة الناخبين الجمهوريين، معتمدا على حملة تتقاطع مع ترامب من حيث اللهجة وجوهر السياسة، حيث وضع نفسه كوريث لحركة "MAGA"، وهي اختصار لشعار "فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، الذي رفعه الرئيس الأمريكي السابق عنوانا لحملته الانتخابية عام 2016.
وقد جرت الانتخابات بولاية آيوا أمس تحت الثلوج، وفي ظل درجات حرارة دون الصفر، وفي الأيام التي سبقت الانتخابات، اضطر المرشحون إلى إلغاء بعض الفعاليات بسبب الظروف الجوية الصعبة، ما أثار تساؤلات حول نسبة الإقبال، ومن المرشحون الذين قد يعانون إذا قرر الناخبون البقاء في منازلهم.
وقدرت شركة إديسون للأبحاث عدد المشاركين في التصويت بولاية آيوا بمائة وخمسة عشر ألف، وهو أدني عدد تسجله الانتخابات التمهيدية في هذه الولاية منذ خمسة عشر عاما.
وعلى الرغم من أن عدد سكان آيوا لا يتخطى الواحد في المئة من سكان الولايات المتحدة، فإن هذه الولاية تحتل مكانة خاصة على الساحة السياسية الأمريكية منذ أكثر من 50 عاما؛ لأنها تسمح بتقدير مسار السباقات الانتخابية التمهيدية التالية.
ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بولاية نيو هامبشاير يوم الثالث والعشرين من يناير الجاري، على أن يعلن الحزبان الديمقراطي والجمهوري، خلال شهري يوليو وأغسطس المقبلين، عن مرشحيهما الرسميين للانتخابات الرئاسية التي ستجري في الخامس من نوفمبر هذا العام.
ويصف المراقبون الانتخابات الأمريكية المقبلة بأنها واحدة من أهم الانتخابات في تاريخ البلاد، حيث من النادر أن يقود الشخص نفسه حزبه في ثلاثة انتخابات متتالية كما يتمنى دونالد ترامب، ومن النادر أيضا أن يتنافس المرشحان المتنافسان نفسهما في الانتخابات السابقة.
ويضيف المراقبون أن الانتخابات المقبلة ستشكل حكما على أداء الرئيس جو بايدن، وامتحانا لذاكرة الناخبين فيما يتعلق بسنوات ترامب في البيت الأبيض، ويقولون: إن اختيار الناخبين سيؤثر على السياسة في العديد من الملفات والقضايا والأزمات داخل أمريكا، بالإضافة إلى الكثير من دول العالم.
English
Français
Deutsch
Español