الطموحات الاقتصادية والمنافسة الدولية أولويات قمة الآسيان الثالثة والأربعين في جاكرتا
الدوحة في 05 سبتمبر /قنا/ تحت شعار "الآسيان مهمة: محور النمو"، انطلقت في جاكرتا صباح اليوم، أعمال القمة الثالثة والأربعين لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والقمم ذات الصلة، والتي تستمر حتى الخميس المقبل.
ويشارك في القمة ما يصل إلى 27 من زعماء العالم، ومنهم قادة الدول الأعضاء بالرابطة، ونائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانج، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالإضافة إلى عدد من كبار الشخصيات المعنية في الهيئات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويتصدر جدول أعمال القمة المساعي الرامية لتفعيل دور الرابطة على الصعيدين الإقليمي والدولي، والترابط الاقتصادي والتعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والصحة والاقتصاد الرقمي والملاحة البحرية، والاستدامة البيئية وحقوق الإنسان، فضلا عن مناقشة مدونة سلوك لبحر الصين الجنوبي، والوضع في ميانمار، وجعل منطقة جنوب شرق آسيا خالية من الأسلحة النووية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين.
وافتتح الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو أعمال القمة بالتأكيد على سعي دول الرابطة لجعل منطقة آسيان محور نمو اقتصادي، وحذر من مغبة انجرار التكتل الآسيوي للمنافسة بين القوى الكبرى، داعيا دول آسيان للبقاء متحدة ووضع استراتيجية طويلة المدى وتلبي توقعات شعوبها، وقال الرئيس ويدودو: إن آسيان وافقت على ألا تكون وكيلا لأي قوى وينبغي عدم تحويل سفينتها إلى ساحة للتنافس المدمر، مشددا على ضرورة تركيز الجهود لتواصل سفينة الآسيان الحركة والإبحار لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار معا، ليس للمنطقة فحسب، بل للعالم أيضا.
ومن المتوقع أن يناقش زعماء الدول الأعضاء في الآسيان خلال الأيام الثلاثة المقبلة القضايا التي سترسم مستقبل الآسيان كمجتمع ومؤسسة، ويتضمن ذلك خطوات لتسريع عملية صنع القرار في الأزمات وحالات الطوارئ، بالإضافة إلى خطوات لتعزيز قدرة الآسيان على الاستجابة للتحديات الناشئة في المنطقة.
وكان وزراء خارجية دول الرابطة قد اتفقوا أمس على التوصية باعتماد رؤية الآسيان 2045، خلال القمة الحالية، وهي وثيقة تتعلق بكيفية تعزيز التحالف ومواجهة التحديات المختلفة في المستقبل.
ووقعت الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا في السابق ثلاثة إعلانات رئيسية هي: اتفاق بالي الأول، الذي يعطي الأولوية للطرق السلمية لحل النزاعات، واتفاق بالي الثاني ويهدف لتطوير مجتمع آسيان اعتمادا على الركائز السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاق بالي الثالث ويهدف لضمان المشاركة والمساهمة النشطة لرابطة (آسيان) في حل مختلف القضايا العالمية الأساسية.
وعشية القمة، حذر وزير الشؤون الأمنية الإندونيسي محمد محفوظ محمودين من تزايد التحديات أمام استقرار منطقة آسيان، وقال: إن عدم حدوث تقدم في حل الأزمة الراهنة في ميانمار، العضو في رابطة آسيان، أعطى انطباعا سلبيا عن الرابطة ووضع المنطقة بأكملها في وضع سيء، وقال: إن قوة الآسيان تتعرض للتحدي بسبب أزمة تلو الأخرى، وحذر من أن الآسيان ستواجه في المستقبل، العديد من المواقف الطارئة التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة.
وتدفع إندونيسيا التي ترأس الرابطة خلال العام الحالي، الجهود لتسريع عملية صنع القرار داخل الكتلة، خاصة في أوقات الأزمات، علما بأن القرارات في آسيان يتم اتخاذها اعتمادا على التشاور والإجماع.
وكانت آسيان وافقت على خطة سلام من خمس نقاط تدعو إلى وقف العنف والحوار بين جميع الأطراف في ميانمار، لكن لم يقدم قادة الجيش في ميانمار الكثير لدعم هذه الخطة، وأثارت الأزمة في ميانمار تساؤلات حول فاعلية ووحدة رابطة تأسست في ذروة الحرب الباردة في الستينيات، وقد عملت آسيان لسنوات بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء والتوصل إلى اتفاقيات مبنية على التوافق، لكن الالتزام بهذا المبدأ عرقل قدرتها على المساعدة في حل المشكلات وجعلها غير قادرة على الضغط على القادة العسكريين في ميانمار باستثناء منعهم من حضور اجتماعات المجموعة رفيعة المستوى.
بالإضافة إلى أعمال القمة الثالثة والأربعين تستضيف جاكرتا خلال اليومين المقبلين، قمة الآسيان زائد ثلاثة السادسة والعشرين، وقمة شرق آسيا الثامنة عشرة، وقمم الآسيان الفردية مع مختلف البلدان والمنظمات بما في ذلك الصين والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا والأمم المتحدة وغيرها.
وتحتل رابطة دول جنوب شرق آسيا أهمية كبرى على خريطة العلاقات الدولية ما جعلها هدفا تسعى القوى العظمى إما لكسبه إلى صفه أو إبقائه على الحياد على الأقل، وتعد آسيان منظمة اقتصادية تضم 10 دول تقع في جنوب شرق آسيا، وهي: إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وبروناي وفيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا، وفي عام 2020، ووفقا للبنك الدولي بلغ الناتج الاقتصادي الإجمالي لدول آسيان 3 تريليونات دولار، ما يجعلها ثالت أكبر اقتصاد في آسيا وخامس أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا.
ويبلغ عدد سكان الدول الأعضاء في رابطة آسيان نحو 700 مليون نسمة، أي ما يعادل ثمانية وثمانية أعشار بالمائة من سكان العالم، وقد تضاف سوق آسيان ليشمل مليارين و300 مليون شخص وثلث النشاط الاقتصادي في العالم مع توقيع اتفاق الشراكة الاقتصادية بين الرابطة ودول المحيطين الهندي والهادي وانضمام الصين والهند، وفي العقد الماضي، بلغ متوسط النمو السنوي للآسيان 3.98 بالمائة، وهو أعلى من النمو الاقتصادي العالمي البالغ 2.6 بالمائة.
English
Français
Deutsch
Español