هل تنجح قمة "سوتشي" بين بوتين وأردوغان غدا في إحياء اتفاقية تصدير الحبوب؟
الدوحة في 03 سبتمبر /قنا/ يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غدا الإثنين، نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في منتجع "سوتشي" الروسي على البحر الأسود، وسط آمال في أن يتمكن الرئيسان من إحياء اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
ويعتبر هذا اللقاء الأول من نوعه بين الرئيسين منذ انسحاب روسيا من اتفاقية تصدير الحبوب في السابع عشر من يوليو الماضي.
وأعلن عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن الرئيس أردوغان اتخذ مبادرة لإحياء الاتفاقية لتجنب أزمة غذائية عالمية، معربا عن اعتقاده بأن تطورات جديدة يمكن أن تحدث بعد زيارة أردوغان لسوتشي، كما أكد عاكف تشاغاطاي قليج كبير مستشاري الرئيس أردوغان أن الرئيس التركي يولي أهمية خاصة لاتفاقية حبوب البحر الأسود، مشيرا إلى أن روسيا تستطيع العودة للاتفاقية إذا تم استيفاء شروط معينة تطالب بها، ومشددا على أن أولوية أنقرة تتمثل في مواصلة النموذج الحالي لممر الحبوب، وأنه لا يوجد تفكير حاليا في طريق بديل لتصدير الحبوب وأن بلاده لديها شكوك بشأن إمكانية استمرار الاتفاقية بدون روسيا.
وفي مؤشر على أن الجهود تمضي على قدم وساق من أجل إحياء الاتفاقية، أعلن أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أنه أرسل إلى سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي ما أسماه "مجموعة من المقترحات المتماسكة" بهدف إحياء اتفاقية تسمح بتصدير آمن للحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وأعرب غوتيريش عن اعتقاده بأن الاقتراحات التي قدمها يمكن أن تكون أساسا لإحياء الاتفاقية، دون الخوض في تفاصيل مقترحاته، كما أوضح أنه لا يمكن أن تنتقل مبادرة البحر الأسود من أزمة إلى أخرى، ومن تعليق إلى آخر، مؤكدا الحاجة إلى أمر ناجح ويخدم مصلحة الجميع.
وقال غوتيريش إن هناك بعض الحلول الملموسة، التي تسمح بوصول أكثر فعالية للأغذية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية بأسعار مناسبة، وأعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل إيجابي للجميع، من خلال العمل بجدية.
وسبقت قمة سوتشي زيارة قام بها هاكان فيدان وزير الخارجية التركي للعاصمة الروسية موسكو الأسبوع الماضي، والتقى خلالها نظيره الروسي سيرغي لافروف، وناقش معه موضوع العودة إلى العمل باتفاقية تصدير الحبوب، وقال لافروف بعد الاجتماع مع نظيره التركي، إن موسكو لا ترى أي مؤشر على أنها ستحصل على الضمانات التي تسمح لها باستئناف الاتفاقية.
وتقول روسيا إنه إذا تمت تلبية مطالب دعم صادراتها من الحبوب والأسمدة بالأفعال لا بالأقوال، فإنها ستفكر في إحياء الاتفاقية، وأحد المطالب الرئيسية لموسكو هو إعادة ربط البنك الزراعي الروسي بنظام المدفوعات العالمي سويفت، وفي حين أن الصادرات الروسية من الغذاء والأسمدة غير خاضعة للعقوبات التي فرضها الغرب، فإن موسكو تقول إن القيود على المدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين عرقلت صادراتها للخارج.
وكانت روسيا قد انسحبت من الاتفاقية في يوليو الماضي. وسمحت الاتفاقية، حتى وقت تجميدها، بتصدير ما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية، وهو ما دعم الاقتصاد الأوكراني من جهة وخفض أسعار الحبوب عالميا من جهة ثانية.
وقد هاجمت روسيا منذ ذلك الحين الموانئ ومخازن الحبوب الأوكرانية مرارا. وتعد أوكرانيا وروسيا من الموردين الرئيسيين للقمح والشعير وزيت دوار الشمس وغيرها من السلع التي تعتمد عليها الدول النامية، وتمثل صادراتهما أهمية لاستقرار سعر السوق ومكافحة الجوع في بعض الدول الأفقر في العالم.
وتسعى تركيا لإحياء الاتفاقية أملا في استخدامها رافعة لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، فيما تعول الأخيرة حاليا بشكل أساسي على الممرات البرية لتصدير الحبوب، ما يحد بشكل كبير من الكميات الممكن إرسالها، كما انطلقت مؤخرا سفينتان من ميناء /أوديسا/ الأوكراني على البحر الأسود وأبحرتا على مقربة من سواحل رومانيا وبلغاريا قبل الوصول إلى مدينة إسطنبول التركية.
وباتت أوكرانيا تعتمد عموما على الطرق البرية ومرفأ نهري غير عميق ما يحد كثيرا من كميات الحبوب المصدرة، لكنها لجأت أيضا إلى ممر جديد عبر البحر الأسود رغم التهديد الروسي.
ويقول محللون في أنقرة إن التصدير دون حصول على ضمانات روسية بخصوص سلامة السفن يعني المخاطرة بإمكانية المواجهة مع موسكو في البحر الأسود، وهو احتمال يمكن أن ينقل الحرب الحالية في أوكرانيا إلى مرحلة جديدة مختلفة كليا، ويضيف المحللون أن فكرة التصدير من موانئ بعيدة نسبيا عن روسيا لا يمكن ضمان سلامتها أو عدم تعرض القوات الروسية لها، كما أن الخيار الآخر المتمثل في تصدير الحبوب عبر البر، من خلال السكك الحديدية أو عبر الأنهار أو غير ذلك، قد ثبت أنه يحتاج إلى وقت أطول بكثير من الخيار البحري، كما أنه ينقل كميات أقل، ويحتاج إلى جهد أكبر، ما يرفع تكلفة الشحن ويرفع بالتالي الأسعار العالمية للحبوب، وهو عكس ما تهدف إليه اتفاقية تصدير الحبوب بالأساس. ويعتقد المحللون أنه في غياب أي بديل واقعي للاتفاقية، يبقى الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية التركية للعودة بالأطراف إلى الاتفاقية إما بصيغتها الحالية أو بتطويرها أو تعديلها لصيغة أخرى بما يحقق رضا الجميع.
English
Français
Deutsch
Español