انطلاق المنافسة على رئاسة الوزراء في إسبانيا وسط مساومات وانقسامات حادة
الدوحة في 27 سبتمبر /قنا/ بدأت إسبانيا اليوم مسارا سياسيا متعدد الوجوه، للخروج من المشهد الضبابي المتشابك الذي انتهت إليه الانتخابات العامة المبكرة التي جرت في يوليو الماضي.
وبعد شهرين من فوزه في تلك الانتخابات، وفشله في الحصول على أغلبية برلمانية، يواجه ألبرتو نونييس فيخو زعيم حزب الشعب المحافظ في إسبانيا ، اختبارا حاسما في مجلس النواب اليوم، لمعرفة ما إذا كان بإمكانه تشكيل حكومة برئاسته، غير أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يفشل فيخو البالغ من العمر اثنين وستين عاما في مسعاه لأن يصبح رئيسا للوزراء.
ووصفت مصادر إعلامية في مدريد، محاولة فيخو بأنها محكوم عليها بالفشل بشكل شبه مؤكد، على الرغم من أن حزبه، احتل المركز الأول في الانتخابات المبكرة، لكنه أخفق في الحصول على ما يكفي من الأصوات لتشكيل الحكومة، حيث حصل على 137 مقعدا في مجلس النواب الإسباني المكون من 350 مقعدا، وكان ملك إسبانيا فيليبي السادس قد اختار السماح للفائز في الانتخابات بمحاولة تشكيل حكومة أولا.
وحتى مع دعم حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي فاز بـ 33 مقعدا، وصوت واحد لكل من حزبي اتحاد شعب نافاري الصغير وتحالف جزر الكناري، لم يتمكن فيخو من حشد سوى 172 صوتا، ولكي يصبح رئيسا للوزراء، يحتاج إلى الأغلبية المطلقة وهي 176 صوتا من أصل 350، في التصويت الأول، الذي سيجري اليوم، أو أغلبية بسيطة، بحيث يكون عدد أصوات "نعم" أكثر من عدد أصوات "لا"، في تصويت ثان يجرى بعد غد الجمعة.
ومن غير المرجح أن يفوز فيخو خلال أي من التصويتين، وتكمن الصعوبة في أن من بين حلفائه، حزب فوكس المتطرف الذي يعادي الأحزاب القومية ويعتبرها عدوا لإسبانيا.
ويرى مراقبون في مدريد أن هذا المشهد يجعل حزب العمال الاشتراكي الإسباني، بقيادة بيدرو سانشيز رئيس الوزراء بالإنابة، في وضع أفضل لتشكيل الحكومة المقبلة، وسيكون أمامه شهران لتشكيلها، ويحتاج الاشتراكي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2018، إلى اتفاق مع الانفصاليين في كاتالونيا الذين سيطالبون بالعفو عن أولئك الذين شاركوا في محاولة انفصال فاشلة عام 2017، ووفقا للدستور، أمام فيخو وسانشيز حتى 27 من نوفمبر المقبل فقط قبل الدعوة إلى انتخابات جديدة.
ويقول كارليس بودجمونت، زعيم حزب جانتس الكاتالوني المتشدد "معا لأجل كتالونيا" والذي يعيش في منفى اختياري في بروكسل، إن حزبه لن يدعم سانشيز إلا إذا منح رئيس الوزراء المؤقت عفوا عن جميع المتورطين في محاولة الانفصال.
وفي أغسطس الماضي، سافرت يولاندا دياز، وهي من نواب سانشيز، إلى بلجيكا للقاء بودجدمونت لمناقشة الخيارات الممكنة لتشكيل حكومة إسبانية جديدة، كما انتخب النواب الإسبان فرانسينا أرمينغول، المرشحة التي اقترحها حزب العمال الاشتراكي الإسباني، رئيسة جديدة للبرلمان وهو ما اعتبر فوزا مهما لبيدرو سانشيز في معركته لإعادة انتخابه رئيسا للوزراء. وقد تم انتخاب أرمينغول، البالغة من العمر 52 عاما، بأغلبية مطلقة بلغت 178 صوتا في المجلس المؤلف من 350 مقعدا، وتم ضمان انتخابها بعد اتفاق اللحظة الأخيرة مع الحزب الكتالوني المؤيد للاستقلال "جانتس".
وكان سانشيز، قد أصدر قبل عامين عفوا عن تسعة من زعماء الاستقلال الكاتالونيين الذين أدينوا بسبب المساعي الانفصالية، وقد رفض في الأيام الأخيرة استبعاد أي شيء، لكنه تجنب أي ذكر للعفو، وقال إنه إذا تم اختياره مرشحا لتشكيل الحكومة فسيتحدث بكل صراحة وشفافية عن الخطوط الأساسية لإدارة افتراضية يقودها الحزب الاشتراكي.
وأضاف أن ما يمكنه قوله هو أنه سيكون متسقا مع ما قام به بالفعل، وأن نهجه في التعامل مع المسألة الكاتالونية، والذي كان أكثر تصالحية بشكل ملحوظ من نهج سلفه في حزب الشعب ماريانو راخوي، أتى بثماره وتمكن من إعادة توحيد إسبانيا.
غير أن حزب الشعب هاجم سانشيز وانتقد توجهاته المحتملة، مشيرا إلى أن الزعيم الاشتراكي عارض في السابق العفو وتعهد بأن يواجه المسؤولون عن محاولة الانفصال العدالة.
وفي خطابه أمام مجلس النواب الإسباني أمس، أصر فيخو على أنه لن يؤيد أي عفو أو خطوات نحو تقرير المصير الكاتالوني، حتى لو كلفه ذلك خسارة فرصة تولي رئاسة الوزراء.
وقد تجمع ما لا يقل عن 40 ألف شخص في مدريد الأحد الماضي للاحتجاج على عفو محتمل عن الأشخاص الذين شاركوا في حملة فاشلة لاستقلال كاتالونيا قبل ستة أعوام، والتي دفعت إسبانيا إلى أسوأ أزمة سياسية منذ عقود.
ويعتقد المراقبون أن حزب "جانتس" الكاتالوني، يمسك بمفتاح تشكيل الحكومة المقبلة من خلال المقاعد السبعة التي يمتلكها في البرلمان، فإذا امتنع عن التصويت في الاقتراع الثاني يوم الجمعة المقبل، فقد يصبح زعيم الحزب الشعبي رئيسا للحكومة الإسبانية، وإذا امتنع عن التصويت، في حال تكليف سانشيز فيمكن أن يبقى الأخير في منصبه رئيسا للوزراء، وعلى العكس من ذلك، إذا صوت الحزب بـ"لا"، لكل من كتلة اليسار وكتلة اليمين، فلن تحصل أي كتلة على الأصوات الكافية، وسيكون محكوما على إسبانيا أن تتوجه إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى أوائل العام المقبل، لإجراء انتخاباتها العامة السادسة في غضون تسع سنوات.
English
Français
Deutsch
Español