تمويل الوعود.. مفتاح النجاح لقمة بايدن مع قادة منتدى جزر المحيط الهادئ
الدوحة في 25 سبتمبر /قنا/ تعقد الولايات المتحدة والدول الأعضاء الـ18 في منتدى جزر المحيط الهادئ اليوم، قمتهم السنوية الثانية في البيت الأبيض بواشنطن، حيث تسعى واشنطن لكسب النفوذ بمنطقة الجزر الشاسعة والحفاظ على هيمنتها البحرية هناك، في الوقت الذي تحقق فيه الصين نجاحات دبلوماسية، خاصة في جزر سليمان.
ومن المتوقع أن تشهد القمة التي تدوم يومين، تمثيلا رفيع المستوى من جميع الدول الجزرية الأعضاء بمنتدى جزر المحيط الهادئ، باستثناء أستراليا ونيوزيلندا، اللتين ستراقبان أعمال القمة الجديدة .
ويغيب عن القمة رئيس وزراء جزر سليمان "ماناسيه سوجافارا"، الذي استغل كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة الماضي، للإشادة بالتعاون التنموي الصيني ووصفه بأنه أقل تقييدا وأكثر استجابة وأكثر توافقا مع احتياجات بلاده الوطنية، وقال إن بكين هي شريكها الرئيسي في البنية التحتية، كما يتغيب عن القمة رئيس وزراء فانواتو، "ساتو كيلمان"، بسبب تصويت بحجب الثقة عن حكومته بالبرلمان في وقت لاحق اليوم.
وقد استضاف الرئيس بايدن في سبتمبر العام الماضي، في البيت الأبيض قمته الأولى مع دول المنتدى، في مؤشر على الاهتمام المتزايد الذي تعطيه الحكومة الأمريكية لتلك المنطقة، التي كانت غائبة عنها إلى حد كبير لعقود من الزمن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار إن الرئيس بايدن سيستمع خلال القمة من قادة الدول الجزرية إلى كيفية زيادة التعاون بين الجانبين للتصدي لتحديات العصر المتزايدة، وسيجدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالأولويات الإقليمية المشتركة، وتعميق التعاون بين الطرفين في مجموعة من المجالات، بما في ذلك معالجة أزمة المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والأمن الصحي، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه.
كما يهدف اجتماع بايدن مع زعماء الجزر إلى إعادة التفاوض لتجديد "اتفاقية الارتباط الحر" مع جزر مارشال، والتي تنتهي شروطها الحالية السبت المقبل. وبموجب هذه الاتفاقية التي أبرمتها واشنطن أيضا مع كل من ميكرونيزيا وأرخبيل بالاو، وهما منطقتان كانتا خاضعتين سابقا للإدارة الأمريكية، يسمح للولايات المتحدة بوجود عسكري في هذه الجزر. وفي المقابل، فإن واشنطن تقدم مساعدات اقتصادية وضمانات أمنية، وبإمكان سكان هذه الجزر العيش والعمل في الولايات المتحدة.
كما يسعى البيت الأبيض إلى اقتراح انضمام دول المحيط الهادئ إلى "الرباعية"، وهي منتدى دفاعي يجمع الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، ويتعلق بالمراقبة البحرية، خصوصا لتعقب السفن المتورطة في الصيد غير القانوني.
واستبعدت مصادر أمريكية أن تتطرق القمة بشكل صريح لقضايا مثل التجارب النووية الأمريكية القديمة في تلك المنطقة، ومساهمات واشنطن في مواجهة تغير المناخ، والدور الذي تلعبه الاتفاقية الأمنية الثلاثية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، المعروفة باسم "أوكوس"، خاصة وأن الاتفاقية تقضي بتزويد أستراليا بثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية، وعلى الرغم من أن الغواصات نفسها لن تصل حتى أواخر ثلاثينيات القرن الحالي، فإن ردود الفعل الرسمية من زعماء جزر المحيط الهادئ تراوحت بين القبول والانزعاج، وأعرب البعض عن القلق بشأن عسكرة المحيط الهادئ، وعدم تشاور دول أوكوس مع قادة تلك الجزر قبل إعلان الاتفاقية.
وقال الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادئ هنري بونا، إن منطقة الجزر انتقلت مما أسماها "فترة الإهمال الاستراتيجي" قبل عقد من الزمن فقط، لتصبح موضع اهتمام استراتيجي ومنافسة في الوقت الحاضر، مضيفا أن على دول المنتدى أن تدرك أن الاهتمام الاستراتيجي الذي تتمتع به اليوم لن يدوم إلى الأبد، مشددا على ضرورة الاستفادة من هذا الاهتمام بطريقة تضمن تحقيق مكاسب مستدامة لمنطقة الجزر وشعوبها لعقود قادمة، أما مارك براون، رئيس وزراء جزر كوك والرئيس الحالي للمنتدى، فقد صرح بأن المنطقة تتطلع إلى قمة واشنطن من أجل مشاركة أمريكية ملموسة، من شأنها أن تساعد النمو الاقتصادي بالجزر من خلال تحسين خطوط النقل وزيادة التجارة.
ومنذ إطلاق استراتيجية الشراكة الأمريكية في المحيط الهادئ العام الماضي، فتحت واشنطن لها سفارات جديدة بالمنطقة ووقعت سلسلة من اتفاقيات التمويل والأمن مع دول جزر المحيط الهادئ، ويقول المراقبون في واشنطن إن ضمان استمرارية العلاقات الأمريكية مع تلك الجزر يعتمد على التفاهم المتبادل، وإجراء محادثات حول القضايا الصعبة، مضيفين أن التحدي الرئيسي الذي يواجه واشنطن في المضي قدما في الحفاظ على المستوى الجديد من المشاركة، يرتبط بعملية التمويل للوفاء بالوعود التي قطعتها لتلك الدول خاصة في مجال تمويل مكافحة التغيرات المناخية، علما بأن قدرا كبيرا من التمويل، يتوقف على موافقة الكونغرس، ويحذر المراقبون من انعكاسات عدم وفاء واشنطن بوعودها لتلك الدول، لأن ذلك قد يضر بمصداقية الولايات المتحدة.
يذكر أن منتدى جزر المحيط الهادئ تأسس عام 1971، ويضم 18 عضوا كلها دول جزرية صغيرة ماعدا نيوزيلندا وأستراليا، ويشمل: جزر كوك، ولايات ميكرونيزيا الموحدة، فيجي، بولينيزيا الفرنسية، كيريباتي، ناورو، كاليدونيا الجديدة، نيوي، بالاو، بابوا غينيا الجديدة، جمهورية جزر مارشال، ساموا، جزر سليمان، وجزر تونغا وتوفالو وفانواتو.
وينظر إلى جنوب المحيط الهادئ على أنه منطقة منعزلة نسبيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن هذه البقعة باتت تكتسب أهمية متزايدة بالنسبة للقوى الكبرى في تنافسها على النفوذ التجاري والسياسي والعسكري، وإضافة إلى الصراع بين القوى الكبرى، تواجه المنطقة مخاطر كبيرة، بسبب التغير المناخي، ولأنها تقع على ارتفاع ضئيل عن سطح البحر، تقف تلك الجزر على الخطوط الأمامية لتغير المناخ، نظرا لتعرضها لارتفاع مستوى المياه والأعاصير، الأمر الذي يشكل أكبر تهديد لبقائها وقابليتها للعيش في المستقبل.
ولا تعد جزر المحيط الهادئ كتلة واحدة، بل هي منطقة متنوعة تتكون من العديد من البلدان والثقافات، وتختلف من حيث الحجم، بدءا من بابوا غينيا الجديدة التي يزيد عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة، إلى أماكن مثل ناورو وتوفالو، حيث يقترب عدد السكان من 10 آلاف نسمة، وتختلف جزر المحيط الهادئ من حيث أنظمة الحكم، فهناك جمهوريات وديمقراطيات برلمانية، وهناك مملكة تونغا، التي يحكمها النظام الملكي الوحيد في المنطقة، كما أن ثلاث دول فقط من جزر المحيط الهادئ لديها جيوش.
تمتد جزر المحيط الهادئ على مساحة 40 مليون كيلومتر مربع من المحيط بين الولايات المتحدة وآسيا، وتشغل أكثر من 800000 كيلومتر مربع من الأراضي، حيث تشكل نيوزيلندا وجزيرة غينيا الجديدة حوالي تسعة أعشارها، وما يصل إلى ثلثي إجمالي مساحة أراضي جزر المحيط الهادئ مغطاة بالغابات.
ومع نقاط الضعف المرتبطة بنقص الموارد الطبيعية، وبعدها الجغرافي، تواجه تلك الجزر مجموعة من التحديات التنموية التي تحد من قدرتها على ضمان المرونة والتنمية المستدامة على المدى الطويل، فمعظم الجزر فقيرة بالموارد المعدنية وتعتبر الزراعة وصيد الأسماك والخدمات بشكل عام أكبر القطاعات الاقتصادية، وتزرع جميع الجزر تقريبا جوز الهند، الذي يعد من الصادرات الرئيسية، ويقتصر إنتاج المعادن على عدد قليل من الجزر، ويتم توليد الكهرباء هناك إلى حد كبير من الوقود المستورد.
English
Français
Deutsch
Español