اختبار عسير وخيارات صعبة أمام قمة الـ"إيكواس" غدا في أبوجا
الدوحة في 09 أغسطس / قنا / تواجه المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المعروفة باسم "إيكواس" غدا "الخميس" اختبارا عسيرا وخيارات صعبة، حيث سيعقد قادة دولها الأعضاء قمة استثنائية في "أبوجا" عاصمة نيجيريا لمناقشة الوضع السياسي والتطورات الأخيرة في النيجر.
وأكدت نيجيريا التي تتولى الرئاسة الدورية لـ"إيكواس"، أن المجموعة لم تستبعد أي خيار لحل الأزمة في النيجر، وأن قرار التدخل العسكري لم يتخذ إلى الآن، لكنها أشارت إلى أن جميع الخيارات مطروحة في انتظار ما تسفر عنه القمة.
وقالت إن إرسال القوات يتطلب توافقا داخل المجموعة وهو ما سيطرح خلال القمة الاستثنائية، حيث سيتم تفعيل البروتوكول الخاص والمتعلق بالعقوبات على الدول التي تنتهك قوانين المنظمة.
وكانت "إيكواس" قد أمهلت المجلس العسكري الحاكم في النيجر حتى مساء الأحد الماضي لإعادة الرئيس محمد بازوم للسلطة، لكن المهلة انتهت دون نتائج، وفرضت "إيكواس" عقوبات على النيجر وأرسلت وفدا للتفاوض وحاولت التوصل إلى "حل ودي"، لكن الوفد غادر "نيامي" خالي الوفاض، كما لم يتمكن وفد آخر مشترك يضم ممثلين لـ"إيكواس" والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من التوجه أمس الثلاثاء إلى النيجر، وتم إلغاء المهمة المشتركة على أثر رسالة وجهتها السلطات العسكرية في نيامي قالت فيها، إن الأوضاع الراهنة بالنيجر لا تسمح باستقبال الوفد المذكور في أجواء هادئة وآمنة.
وتعتبر الـ"إيكواس" منظمة تعاون إفريقية حكومية تأسست في 25 مايو 1975 بموجب اتفاقية "لاغوس"، ويقع مقرها في "أبوجا"، ويرأسها حاليا نانا أكوفو أدو، وتضم خمسة عشر بلدا، هي: غامبيا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والسنغال وسيراليون وبنين وبوركينا فاسو وغانا وساحل العاج والنيجر ونيجيريا وتوغو والرأس الأخضر، ويبلغ مجموع سكانها نحو 350 مليون نسمة وتقدر مساحتها الإجمالية بأكثر من خمسة ملايين كيلومترا مربعا، أي سبع عشرة بالمائة من إجمالي مساحة القارة الإفريقية. وكانت موريتانيا الدولة العربية الوحيدة العضو فيها لكنها انسحبت منها عام 2001. أما اللغات الرسمية للمجموعة فهي الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية.
ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لدول المجموعة أكثر من 734 مليار دولار، تتركز في قطاعات الصناعة والنقل والاتصالات والطاقة والزراعة والموارد الطبيعية والتجارة والقضايا النقدية والمالية والاجتماعية وكذلك المسائل الثقافية.
وتهدف مجموعة الـ"إيكواس" منذ انطلاقها لتحقيق التكامل الاقتصادي، وتعزيز المبادلات التجارية بين دول المنطقة، وتعزيز اندماجها في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والطاقة والزراعة والمصادر الطبيعية، فضلا عن القطاع المالي والنقدي.
ولتحقيق هذه الأهداف تنفذ المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، برامج استراتيجية من شأنها أن تعمق التماسك وتزيل تدريجيا الحواجز التي تقف أمام الاندماج الكامل، على أمل تحقيق السلام والازدهار لجميع دولها وشعوبها بحلول عام 2050.
تتكون المجموعة من عدد من الهياكل من أبرزها، مجلس رؤساء الدول والحكومات وهو أعلى هيئة سياسية وترجع إليه القرارات الكبرى، ثم المجلس الوزاري ويطلع عادة بمهمة التحضير للقمم، وفيه يدور النقاش السياسي لمختلف القرارات في أفق إقرارها من قبل مجلس الرؤساء، وكذلك برلمان المجموعة ويمارس سلطة تشريعية تتعلق بإقرار النصوص التي تصدر عن الهياكل التنفيذية، كما يقرر في تعاطي المنظمة مع الأزمات التي يشهدها أحد البلدان الأعضاء، ويرسل أحيانا لجان وساطة في أوقات الأزمات، ثم المجلس الاقتصادي والاجتماعي له دور استشاري وصلاحية تقديم مقترحات تهم المشاريع التنموية المشتركة بين دول المجموعة، ومحكمة المجموعة وهي التي تبت في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة خلال صراعات شهدتها المنطقة. وأخيرا لجنة المجموعة وتم استحداثها عام 2006 وحلت محل السكرتارية العامة، وتتألف من ثمانية مفوضين يضطلعون بالعمل الإداري والتسيري الخاص بالمنظمة، وينسقون علاقاتها بالدول الأعضاء.
ويرتبط أعضاء الـ"إيكواس" ببروتوكول لعدم الاعتداء والدفاع المشترك تم توقيعه عام 1978، ونص على إمكانية نشر قوة للفصل بين القوات المتحاربة في حال حصول صراع بين بلدين عضوين. كما أقر قادة المنظمة في 10 ديسمبر لعام 1999، البروتوكول المتعلق بوضع آلية للوقاية والتدبير وحل الصراعات، الذي أسس لإنشاء أول قوة فصل إفريقية للتدخل وقت الأزمات وعرفت باسم "قوة الإكوموك"، والتي تدخلت قبل توقيع البروتوكول المتعلق بها في غينيا بيساو عام 1997، ثم في سيراليون عام 1998، وبعد ذلك في ساحل العاج عام 2002، وفي عام 2004، قررت قمة الـ"إيكواس" تحويل "الإكوموك" إلى قوة الردع التابعة للمنظمة، وذلك في إطار تشكيل قوة التدخل والردع التابعة للاتحاد الإفريقي، التي أوكلت إليها مهمة التدخل لحفظ الأمن والاستقرار في أي بلد في القارة يشهد اضطرابات مسلحة.
وعلى الرغم من طموحها الكبير في تحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول إفريقيا الغربية، فقد أعاقت الاضطرابات السياسية والأمنية وضعف البنى الاقتصادية للدول الأعضاء وتوالي موجات الجفاف، المسار التنموي لدول المنطقة الغنية بالمواد الأولية ومصادر الطاقة.
English
Français
Deutsch
Español