الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.. بين الملاحقات القضائية ومساعي العودة للبيت الأبيض
الدوحة في 02 أغسطس /قنا/ سيمثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، شخصيا أو افتراضيا، أمام المحكمة في واشنطن غدا الخميس لمواجهة اتهامات جديدة له تتعلق باقتحام مقر الكابيتول في يناير 2021، ومحاولة قلب نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في نوفمبر 2020 وفاز بها منافسه الديمقراطي جو بايدن.
وتنبع الاتهامات الجديدة من التحقيق الذي أجراه المحقق الخاص جاك سميث في مزاعم سعي ترامب إلى عكس خسارته أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، حيث قال سميث، خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء، إنه تم توجيه تهم التآمر والاحتيال ومحاولة عرقلة العدالة إلى ترامب الساعي للعودة للبيت الأبيض في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2024 ، معتبرا الهجوم على مقر الكابيتول غير مسبوق لاستهدافه الصريح والمباشر رمز الديمقراطية في البلاد، بانتظار ما ستفضي إليه التحقيقات المستمرة من محاسبة أفراد آخرين شاركوا في ذلك اليوم، دون أن تشملهم هذه اللائحة حتى الآن.
وتشير لائحة الاتهام بوثيقة المحكمة، المكونة من 45 صفحة ضد الرئيس السابق، إلى وجود ما أسمته "مؤامرة منسقة عبر عدة ولايات أمريكية"، قدم خلالها ترامب وحلفاؤه ادعاءات كانوا يعرفون أنها غير صحيحة في محاولة يائسة لتقويض الديمقراطية والتشبث بالسلطة، مضيفة أن ترامب كان مصمما، على الرغم من هزيمته الانتخابية، على البقاء في السلطة، ولذلك قام، على مدار شهرين بعد انتخابات نوفمبر 2020، بنشر ما وصفته الوثيقة بأكاذيب حول وجود عمليات تزوير غيرت النتيجة. كما تشير لائحة الاتهام إلى أن هذه الادعاءات كانت كاذبة، والمتهم يعلم أنها كانت كاذبة، لكنه كررها ونشرها على نطاق واسع رغم كل شيء.
وتعتبر التهم الجديدة أخطر تهم توجه إلى الرئيس السابق الذي يلاحق في قضية تعامله مع وثائق مصنفة بأنها سرية بعد مغادرته البيت الأبيض، وقضية مدفوعات مشبوهة لممثلة سابقة.
وتعد لائحة الاتهام الجديدة المرة الثانية التي يدان فيها ترامب خلال شهرين، رغم إصراره على أنه غير مذنب بعد أن وجهت له هيئة محلفين اتحادية في "ميامي"، في شهر يونيو الماضي، لائحة اتهام مكونة من 37 تهمة بسبب احتفاظه بوثائق حكومية سرية بشكل غير قانوني بعد تركه منصبه في عام 2021، وعرقلة العدالة، والمخاطرة ببعض أسرار الأمن القومي الأمريكي الأكثر حساسية، قبل أن تضاف إلى ذلك ثلاث تهم جنائية أخرى ضده، ليصل العدد الإجمالي إلى 40 تهمة، أضيفت لهم تهمة إصدار أوامر لموظفيه بحذف مقاطع فيديو أمنية أثناء التحقيق معه بسبب الاحتفاظ بالوثائق.
وقد ظهرت التهم الأولى ضد ترامب، في مارس الماضي، عندما وجهت إليه هيئة محلفين كبرى شكلها المدعي العام لمنطقة "مانهاتن" 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية تتعلق بدفع مبالغ مالية لممثلة سابقة لشراء صمتها قبل انتخابات عام 2016 بشأن علاقاته معها.
وقد سارع المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة المقبلة، كما فعل سابقا، لنفي الاتهامات الجديدة له، وهي الثالثة في أربعة أشهر، قائلا إنها ترقى إلى مستوى التدخل في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وشدد ترامب، المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، أنه لم يفعل شيئا خاطئا، وأنه تم توثيق طلبه من الأمريكيين بالتصرف بسلام وعدم اللجوء إلى العنف، بينما ذكرت حملته الانتخابية، في بيان، أن الرئيس السابق كان يتبع القانون دائما، واصفة لائحة الاتهام ضده بـ"الاضطهاد السياسي".
وقد امتنع البيت الأبيض عن التعليق على توجيه لائحة الاتهام الجديدة لدونالد ترامب، محاولة منه للحفاظ على استقلالية وزارة العدل، وتجنب ظهور أي تدخل سياسي في المسألة، لاسيما أن الاتهامات الجديدة جاءت في وقت يخوض فيه الرئيس السابق حملة للعودة إلى منصبه السابق خلال الانتخابات المقررة العام المقبل، وفي وقت يتصدر فيه السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات.
ولا يزال الملياردير الجمهوري يحتفظ بولاء جزء كبير من حزبه، فهو يهيمن على استطلاعات الرأي لنيل ترشيح الجمهوريين لخوص الانتخابات الرئاسية، حتى إنه وسع الفجوة بينه وبين منافسه حاكم /فلوريدا/ رون ديسانتيس الذي يراكم العثرات منذ بداية حملته الانتخابية.
ويجادل المدافعون عن ترامب بأنه كان دائما يتبع القانون والدستور بمشورة العديد من المحامين المتميزين، ويقولون إن طعنه بنتائج الانتخابات في عدة ولايات أمريكية كان بحسن نية، وإنه لم يفعل شيئا أكثر من متابعة خياراته المشروعة والقانونية، بينما يرى مراقبون أن مشاكل ترامب القانونية المتزايدة لا تمنعه من الترشح للرئاسة، كما أن الإدانة لن تحرمه من خوض الانتخابات على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكانه العفو عن نفسه إذا تم انتخابه.
ويضيف المراقبون أن متاعب ترامب قد لا تنتهي عند الاتهامات الجديدة الموجهة إليه فحسب، ذلك أنه من المقرر أن تعلن مدعية في ولاية "جورجيا"، بحلول شهر سبتمبر المقبل، نتيجة تحقيقها في شأن ضغوط يشتبه في أن الرئيس السابق مارسها لمحاولة تغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية الماضية في تلك الولاية الجنوبية، كما أنه من المقرر أن يحاكم في "فلوريدا" في مايو المقبل بزعم إساءة التعامل مع وثائق حكومية شديدة السرية.
ورغم كل هذه العراقيل القانونية، والمطبات السياسية التي يواجهها داخل حزبه الجمهوري، يرى دونالد ترامب نفسه الأجدر بمنافسة الرئيس الحالي جو بايدن الساعي بدوره لولاية رئاسية ثانية، إذ لا يفوت فرصة عند ظهوره إعلاميا للتأكيد على ثقته في الفوز والعودة إلى البيت الأبيض، ويقلل كل مرة من عدم نيل الملاحقات القضائية بحقه من عزمه أو منعها إياه من دخول السابق الانتخابي، في قت يلقى خطابه قبولا لافتا من عموم الأمريكيين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية وضغوطا معيشية متزايدة بسبب تبعات جائحة كورونا، وارتفاع أسعار الطاقة، والتصاعد المستمر في نسب الفائدة بالبنوك، وارتفاع أسعار العقارات، فهل ينجح ترامب في فعل ما عجزه عنه أسلافه السابقون؟
English
Français
Deutsch
Español