مخيم جنين.. قصة صمود لا تنتهي في وجه الاحتلال الإسرائيلي
الدوحة في 04 يوليو /قنا/ يشكل مخيم جنين "شمال الضفة الغربية" مصدر قلق كبير للكيان الإسرائيلي، حيث يعتبره الاحتلال الإسرائيلي مركزا للكثير من فصائل المقاومة الفلسطينية ويسعى جاهدا لإضعافه، بل ويستخدمه في أوقات معينة للتغطية على فشل سياسي وأزمات في الداخل الإسرائيلي، ولكن الثابت حتى الآن، ورغم سقوط أعداد كبيرة من الشهداء الفلسطينيين مع كل عدوان إسرائيلي على المخيم إلا أن مدينة جنين ومخيمها تبقى رقما صعبا في معادلة المقاومة الفلسطينية للمحتل الإسرائيلي.
وفي ظل استمرار تحريض اليمين الإسرائيلي المتطرف على جنين ومخيمها ومقاومتها من جهة، وتصاعد حدة الاحتجاجات ضد سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الداخلية من جهة أخرى، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر يوم الإثنين الموافق 3 يوليو 2023، على ارتكاب جريمة جديدة بحق الشعب الفلسطيني باقتحام مخيم جنين لتنفيذ عملية عسكرية كانت قد أعدت لها منذ فترة، وأطلقت عليها اسم عملية "المنزل والحديقة"، ولاسيما بعد تفجير ناقلة جند تابعة لجيش الاحتلال بعبوة ناسفة أدت إلى إصابة 8 جنود بجروح خلال اقتحام عسكري عنيف للمخيم في 19 يونيو الماضي، حيث باتت إسرائيل تدرك تماما أن هناك تطورا نوعيا في أساليب المقاومة الفلسطينية.
وعلى إثر ذلك استهلت إسرائيل العملية العسكرية الأخيرة في جنين بشن عدة هجمات بطائرات مسيرة، ثم اقتحمت القوات الإسرائيلية المخيم، مما أدى إلى معارك بالأسلحة في شوارعه.
ووفقا لتقديرات بعض المراقبين، ومن بينهم إسرائيليون، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي فقد عنصر المفاجئة بهذه العملية العسكرية التي تم الترويج لها في وسائل الإعلام، الأمر الذي زاد الأمور تعقيدا وتحول الهجوم على جنين إلى مواجهة في الضفة عامة، وهو الأمر الذي لا تريده إسرائيل بطبيعة الحال.
وفي الوقت نفسه فقد طرح توقيت العملية العسكرية ضد جنين تساؤلات كثيرة في الأوساط الإسرائيلية والتي جاءت في اليوم الذي دعت فيه المعارضة الإسرائيلية إلى الاحتشاد بقوة وإغلاق مطار بن غوريون، احتجاجا على مخطط نتنياهو وحكومته لإضعاف القضاء.
ويتواصل العدوان الإسرائيلي على جنين ومخيمها وهو ما أعاد إلى الأذهان المجزرة التي كانت قد ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتياحها لجنين ومخيمها في عام 2002، حين ارتكبت قوات الاحتلال أكبر المجازر منذ نكسة واحتلال 1967، والتي استشهد فيها أكثر من 52 مواطنا فلسطينيا.
ففي عام 2002، جرى تدمير 10 بالمئة من المخيم تدميرا كاملا، حيث سوي أكثر من 100 مبنى بالأرض، وتضرر نحو 100 مبنى تضررا جزئيا، وشردت على إثر هذه الاقتحامات 800 أسرة، يقدر عدد أفرادها بأكثر من أربعة آلاف شخص.
واستخدم جيش الاحتلال أبناء المخيم دروعا بشرية، واعتقل العشرات، بعد التنكيل بهم، ومنع طواقم الإسعاف من الوصول للجرحى داخل المخيم، ومنع عددا من الحالات المرضية المزمنة من الخروج من المخيم المحاصر، لتلقي العلاج.
وذكر تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أنه تم الوصول إلى جثث متفحمة، وأخرى متعفنة تحت الأنقاض، إذ ارتكب جنود الاحتلال جرائم إعدام ميدانية للعديد من أهالي المخيم، الذين رفضوا مغادرة منازلهم.
يشار إلى أن محافظة جنين، قدمت في عام 2021 (16) شهيدا، وفي 2022 (56) شهيدا، فيما تشير إحصائية من مخيم جنين أن عدد شهدائه منذ عام 1967 بلغ (200) شهيد.
وتعتبر جنين أكبر مدن محافظة جنين، وتقع شمال الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتبعد المدينة مسافة 75 كيلومترا عن القدس من ناحية الشمال، وتطل على غور الأردن من ناحية الشرق، وتقع على السفح الشمالي لجبال نابلس على الجانب المطل على مرج بن عامر.
وتأسس مخيم جنين عام 1953 ضمن حدود بلدية جنين، وينحدر أغلب سكانه من منطقة الكرمل في حيفا وجبال الكرمل، والتي هجر سكانها خلال نكبة عام 1948.
وبلغت مساحة المخيم عند الإنشاء 372 دونما، واتسعت إلى حوالي 473 دونما، وبلغ عدد سكانه عام 1967م حوالي 5019 نسمة، وفي عام 2007 وصل إلى 10,371 نسمة.
وحسب تقديرات "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني"، بلغ عدد سكان المخيم في منتصف عام 2023 نحو 11674 لاجئا. ويعمل العديد من سكانه في القطاع الزراعي بالمناطق المحيطة بجنين، ويعاني المخيم من نسبة مرتفعة للغاية من البطالة.
وقد شهد المخيم الكثير من الصراعات المسلحة، مثله مثل باقي الأراضي الفلسطينية، خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين، الأولى عام 1987 والثانية عام 2002.
وكان الحدث الأبرز الذي شهده المخيم هو حصار القوات الإسرائيلية له في أبريل عام 2002.
يذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تحاصر مخيم جنين، منذ الساعة الواحدة والنصف من فجر يوم الإثنين 3 يوليو 2023، حيث استهدفت عددا من المنازل بالصواريخ التي أطلقتها طائرات مسيرة، إضافة الى مشاركة أكثر من 200 آلية عسكرية، أدت لسقوط العديد من الشهداء وخلفت جرحى بالمئات، بينهم من هم حالتهم خطيرة.
English
Français
Deutsch
Español