الوساطة التشادية في أزمة النيجر .. بارقة أمل لاستعادة الاستقرار والسلام
الدوحة في 31 يوليو /قنا/ يراقب المجتمع الدولي باهتمام بالغ نتائج الوساطة العاجلة التي بدأها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في النيجر في محاولة لاستعادة الهدوء والسلام وتسهيل الحوار مع القادة العسكريين الجدد الذين استولوا على السلطة هناك يوم الأربعاء الماضي بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد بازوم.
وقد وصل رئيس تشاد إلى "نيامي" عاصمة النيجر أمس الأحد بعد مشاركته في قمة طارئة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) في عاصمة نيجيريا "أبوجا" وخصصت لبحث الوضع في النيجر.
وفي أول ظهور له منذ احتجازه الأربعاء الماضي بمقر إقامته بالقصر الرئاسي في نيامي، ظهر رئيس النيجر محمد بازوم، أمس خلال استقباله للرئيس التشادي الذي يسعى لتقريب وجهات النظر بين الرئيس والعسكريين.
وقبل لقائه الرئيس بازوم التقى الرئيس ديبي مع عبد الرحمن تشياني قائد الحرس الرئاسي بالنيجر الذي نصب نفسه حاكما للبلاد بالإضافة إلى رئيس أركان الجيش النيجري السابق ساليفو مودي، والرئيس السابق للنيجر محمدو يوسفو، الذي صرح بأنه يعمل على "إيجاد مخرج للأزمة عبر المفاوضات بهدف الإفراج عن خلفه محمد بازوم وإعادته إلى منصبه"، مؤكدا أنه ماض في مساعيه للتوصل إلى حل سلمي.
ودون توفر المزيد من التفاصيل، أفادت أوساط مقربة من الرئيس بازوم أن ديبي "تحدث إلى عبد الرحمن تشياني ونقل إليه رسالة من إيكواس".
وتشكل وساطة الرئيس ديبي بارقة أمل ونقطة تحول لنزع فتيل الأزمة بالنيجر، لكنها تخوض سباقا مع الزمن، فقد أجاز رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس"، استخدام القوة في حال عدم عودة رئيس النيجر محمد بازوم إلى منصبه في غضون أسبوع.
كما قررت مجموعة "إيكواس" عقب قمتها الاستثنائية في أبوجا، فرض عقوبات فورية على النيجر شملت إغلاق الحدود البرية وفرض منطقة حظر طيران على جميع الرحلات الجوية التجارية من وإلى النيجر، وتعليق جميع المعاملات التجارية والمالية، وتجميد أصول النيجر في البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، كما تم فرض حظر السفر وتجميد الأصول على المسؤولين العسكريين الذين استولوا على السلطة وأفراد أسرهم.
كما رفض زعماء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أي استقالة مزعومة من بازوم وأعلنوه الرئيس الوحيد المنتخب والمعترف به من قبل المجتمع الدولي.
وتأتي هذه الإجراءات في ضوء مطالبة الاتحاد الإفريقي، يوم الجمعة الماضي جيش النيجر بـ"العودة إلى ثكناته وإعادة السلطات الدستورية خلال 15 يوما، فيما قرر الاتحاد الأوروبي وفرنسا وقف الدعم المالي المقدم للنيجر، وهددت الولايات المتحدة بفعل الشيء ذاته.
في غضون ذلك، حذر حمود محمد رئيس وزراء النيجر في حكومة بازوم من تداعيات عقوبات "إيكواس" التي وصفها بأنها ستكون كارثية في ظل اعتماد بلاده الكبير على الشركاء الدوليين لتغطية احتياجات ميزانيتها.
وقال محمد في تعليق له : إن بلاده لن تستطيع مقاومة هذه العقوبات، لكنه أعرب عن تفاؤله حيال الوساطات، بما في ذلك مسعى الرئيس التشادي لحل أزمة الراهنة في النيجر.
وتترقب القارة الإفريقية عامة وغربها بشكل خاص نتائج الوساطة التشادية، لأن نجاحها وفق المحللين، لن يسهل فقط الحل السلمي للأزمة الراهنة بالنيجر، وإنما سيساهم بشكل كبير في استقرار منطقة غرب إفريقيا بمجملها، حيث تعد النيجر ثالث دولة تشهد انقلابا منذ العام 2020 بعد مالي وبوركينا فاسو.
وتلعب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا دورا حاسما في محاولة استعادة النظام الدستوري في دول تلك المنطقة، التي تعرضت لانقلابات عسكرية في السنوات الأخيرة، ويمارس التكتل الإقليمي ضغوطا على السلطات في تلك الدول لتنفيذ تحولات سياسية وإجراء انتخابات خلال العام المقبل.
وقد فرضت "إيكواس" عقوبات عديدة على تلك البلدان في أعقاب الانقلابات التي شهدتها، وعلى الرغم من أن العقوبات المالية أدت إلى التخلف عن سداد الديون، يقول محللون سياسيون إن تلك الإجراءات تميل إلى إلحاق الضرر بالمدنيين أكثر من القادة العسكريين الذين استولوا على السلطة في بعض من أفقر دول العالم.
ونتيجة العقوبات الإفريقية تمت الموافقة على جداول زمنية للعودة إلى الحكم المدني في عدة دول إفريقية، لكن لم يحرز تقدم يذكر على صعيد التنفيذ.
والنيجر بلد مغلق لا يطل على أي بحر ويقع في منطقة الساحل الصحراوية، وتقدر مساحته بحوالي 1,270,000 كم مربع، مما يجعل النيجر أكبر دولة في منطقة غرب إفريقيا، ويبلغ عدد سكانه 20 مليون نسمة، وهو من أفقر دول العالم رغم موارده من اليورانيوم.
وتتلقى النيجر مساعدات تنموية رسمية تقدر قيمتها بنحو ملياري دولار سنويا، وفقا للبنك الدولي.
وتنشر الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا قوات هناك في تدريبات عسكرية ومهام لمحاربة الجماعات المسلحة، وهي كذلك سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وهو المعدن المشع المستخدم على نطاق واسع في الطاقة النووية والأسلحة النووية، والمجال الطبي، وتؤمن النيجر عشرين بالمائة من اليورانيوم الذي تحتاجه أوروبا.
English
Français
Deutsch
Español