معابر الإغاثة للشمال السوري.. الاحتياجات الإنسانية بمواجهة المساومات السياسية
الدوحة في 13 يوليو /قنا/ توقفت حركة الشاحنات وخيم الشلل على معبر باب الهوى "شريان الحياة الرئيسي" الذي تمر عبره المساعدات الإنسانية من تركيا إلى الشمال السوري، بعد أن فشل مجلس الأمن في تمرير قرارين يمددان آلية نقل المساعدات ومواد الإغاثة إلى هناك، وبات أكثر من أربعة ملايين شخص بتلك المنطقة، غير قادرين على الحصول على ما يحتاجونه من مساعدات ملحة، فقد استخدمت روسيا حق النقض "الفيتو" لعرقلة قرار تسوية صاغته البرازيل وسويسرا كحل وسط، كان من شأنه أن يمدد الآلية عبر الحدود لمدة تسعة أشهر، ويغطي فصل الشتاء ويسمح لوكالات الإغاثة بتخطيط عملياتها بشكل أفضل، وقد أيده جميع أعضاء المجلس الآخرين باستثناء الصين التي امتنعت عن التصويت.
وبالمقابل قدمت روسيا خلال الجلسة ذاتها مقترحا بديلا لتمديد الآلية لمدة ستة أشهر، صوتت روسيا والصين فقط لصالحه، بينما صوتت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ضده، وامتنع 10 أعضاء عن التصويت.
وكانت البرازيل وسويسرا قد وزعتا في الأصل مشروع قرار يدعو إلى تمديد تفويض معبر باب الهوى لمدة 12 شهرا، وخفض الإطار الزمني إلى تسعة أشهر يوم الإثنين الماضي، في محاولة لحل وسط، لكنها باءت بالفشل.
وعبر متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن خيبة أمله لنتيجة التصويت بمجلس الأمن، وحث أعضاء المجلس على مضاعفة جهودهم لدعم استمرار تقديم المساعدة عبر الحدود لملايين الأشخاص، بالشمال السوري، الذين قال إنهم في أمس الحاجة إليها.
وعلى إثر فشل مجلس الأمن بتمديد العمل بالآلية، قالت السفيرة السويسرية باسكال بيريسويل، والتي كلفت بلادها مع البرازيل بهذا الملف في مجلس الأمن، إن الدبلوماسيين "سيعاودون العمل على الفور لإيجاد حل".
وألقت نتيجة التصويت بظلال من الشك على استمرار عمل طريق المساعدات الرئيسي إلى سوريا من تركيا، وشكلت ضربة أخرى لجهود الإغاثة حيث الحاجة ماسة هناك لمساعدة أكثر من 4 ملايين شخص نصفهم من المهاجرين قسريا، ويعتمد أغلبهم على المساعدات مع فقدان أعمالهم ووظائفهم وأراضيهم الزراعية، خاصة وأن فشل مجلس الأمن جاء وسط حالة من فقر مدقع تخيم على مئات المخيمات في الشمال السوري، لاسيما بعد الزلزال المدمر الذي ضرب أجزاء من تركيا وسوريا في فبراير الماضي.
وفي ظل تنامي الاحتياجات الإنسانية عقب ذلك الزلزال، دعت الأمم المتحدة والعاملون في المجال الإنساني وغالبية أعضاء مجلس الأمن إلى تمديد آلية تسليم المساعدات ومواد الإغاثة سنة واحدة على الأقل، للسماح بتنظيم أفضل للمساعدات.
ويهدد عدم تجديد الآلية مصير المساعدات إلى مناطق في إدلب ومحيطها من دون أن يعني توقفها على المدى القريب، فقد قامت وكالات الأمم المتحدة بتخزين الإمدادات مسبقا على الأرض في شمال غرب سوريا، لضمان استمرار تلبية الاحتياجات الإنسانية في الوقت الحالي، فيما يستمر العمل بمعبرين آخرين، سمحت دمشق بفتحهما إثر زلزال فبراير، ويستمر العمل بهما حتى منتصف أغسطس المقبل ما لم يتم تمديده.
وكان مجلس الأمن قد سمح لأول مرة بإيصال مساعدات عبر أربعة منافذ حدودية إلى مناطق في سوريا، خارج سيطرة الحكومة دون موافقتها عام 2014، لكن في عام 2020، استخدمت روسيا والصين حق النقض "الفيتو" كأعضاء دائمين في المجلس لوقف عمليات التسليم عبر الأردن والعراق، وكذلك معبر باب السلامة مع تركيا، وجادلت الدولتان في حينه بأن العملية انتهكت حسب وصفهما سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وقالتا إن المساعدات يجب أن تعبر الخطوط الأمامية عبر الأراضي التي تسيطر عليها دمشق، وترك ذلك معبر باب الهوى كخيار الأمم المتحدة الوحيد للوصول إلى المحتاجين في الشمال الغربي، ومنذ ذلك الحين، تمت المصادقة على استخدامه كل ستة أو 12 شهرا من قبل مجلس الأمن، بعد سلسلة من المساومات والمفاوضات في اللحظات الأخيرة.
وتمر مئات الشاحنات عبر معبر باب الهوى من تركيا كل شهر لمساعدة 2.7 مليون مدني يعتمدون عليها في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، وأصبح شريان الحياة أكثر أهمية منذ الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في فبراير الماضي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 4500 شخص وتشريد 50000 أسرة، وتضرر أو تدمير منازل حوالي 855 ألف شخص.
ووفق المراقبين سيكون لفشل مجلس الأمن عواقب وخيمة على سكان المنطقة، وقالوا إنه في غضون أسابيع، ستصبح السلع والخدمات الأساسية هناك نادرة وأكثر كلفة، وأضافوا أن إغلاق معبر باب الهوى، الذي يبعد 33 كيلومترا عن مركز مدينة إدلب، قد يرفع نسبة البطالة هناك إلى47 بالمئة، مع مخاوف من ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير، نتيجة زيادة الطلب عليها وسط انخفاض واردات الأسواق المحلية من السلع الضرورية والأساسية.
ووفقا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، يعيش أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، ولا يستطيع 12 مليون سوري على الأقل، أي أكثر من نصف السكان، الحصول على ما يكفي من الغذاء الجيد أو تحمل تكاليفه، ويقول البرنامج إن خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا البالغة 5.4 مليار دولار تم تمويلها بنسبة 12 بالمائة فقط، منبها إلى أن نقص التمويل قد يجبره على خفض الحصص الغذائية لمستحقيها بالشمال السوري بنسبة أربعين بالمائة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو