قمة الناتو في "فيلنيوس".. دعم عسكري متصاعد وعضوية مؤجلة لأوكرانيا
الدوحة في 10 يوليو /قنا/ تتجه الأنظار غدا إلى "فيلنيوس" عاصمة ليتوانيا، حيث تنعقد هناك وعلى مدار يومين أعمال القمة السنوية لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، بمشاركة قادة أربعين دولة منهم الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة أستراليا ونيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى قادة من الاتحاد الأوروبي، لمناقشة عدد كبير من الموضوعات، تتراوح بين طلب أوكرانيا الانضمام لعضوية الحلف، والطريقة التي سيحدد بها الناتو علاقته المستقبلية معها، ومساعي السويد للانضمام إليه وتعزيز مخزوناته من الذخيرة ومراجعة خططه الدفاعية وذلك للمرة الأولى منذ عقود.
وستكون قمة "فيلنيوس" القمة الرابعة لحلف شمال الأطلسي منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير من العام الماضي، فقد عقدت أول قمة للحلف في ظل استمرار القتال، يوم الخامس والعشرين من فبراير 2022، أي بعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب، وتلتها قمتان في بروكسل ومدريد.
وتعقد القمة على بعد بضع مئات من الأميال من ساحات المعارك في أوكرانيا، وعلى بعد 32 كم فقط من الحدود مع بيلاروسيا حليفة روسيا، وقد حول حلف شمال الأطلسي العاصمة الليتوانية، حيث تنعقد القمة، إلى قلعة عسكرية تدافع عنها أسلحة متطورة وأنظمة دفاع جوي متقدمة تفتقر إليها دول البلطيق، كما تم نشر مئات الجنود وثلاث وحدات دفاع جوي ألمانية لحماية المكان، فيما تقوم طائرات مقاتلة إضافية بدوريات في سماء ليتوانيا.
وسيتم اختبار وحدة الناتو في القمة حيث سيكون دخول أوكرانيا المحتمل للحلف هو التحدي الأكبر على جدول الأعمال مع استمرار الحرب الأوكرانية بلا نهاية تلوح في الأفق.
ومن المقرر أن يعرض قادة الناتو حزمة دعم كبيرة على أوكرانيا، لكن العضوية غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي، وكان الحلف قد أعلن عام 2008 أن كييف ستصبح عضوا في نهاية المطاف ومنذ ذلك الحين ، لم يتم اتخاذ سوى القليل من الإجراءات لتحقيق هذا الهدف.
وفي مؤشر على تعقيدات هذه المسألة، أوضح الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، أن كييف لن تصبح عضوا أثناء احتدام الحرب، وأن القمة المرتقبة لن تصدر لها دعوة رسمية، وقال إن القمة ستبعث برسالة "واضحة" مفادها أن الناتو "يقف متحدا" وأن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا "لن تؤتي ثمارها" حسب تعبيره.
وبينما تقول دول أوروبا الشرقية إنه ينبغي تقديم خريطة طريق إلى كييف في القمة، تشعر الولايات المتحدة وألمانيا بالقلق من أي تحرك قد يقرب التحالف من الحرب مع روسيا. كما تصر الدولتان على أن التركيز في الوقت الحاضر يجب أن يكون على توريد الأسلحة والذخيرة لأوكرانيا، بدلا من اتخاذ الخطوة الأكثر استفزازا والمتمثلة بتوجيه دعوة رسمية لها للانضمام إلى الناتو، فيما تريد الدول الواقعة على الجانب الشرقي للحلف، مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، تأكيدات أقوى بشأن العضوية المستقبلية.
وخلال الفترة التي سبقت قمة فيلنيوس، دعمت المزيد من الدول الأعضاء بالناتو، اقتراحا بريطانيا للسماح لكييف بتخطي ما يسمى ببرنامج خطة عمل العضوية، الذي يحدد الأهداف السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يتعين على المرشحين الوفاء بها وتحقيقها قبل الانضمام للناتو.
وتوقع رئيس ليتوانيا غيتاناس ناوسيدا أن تكون نتائج القمة مرضية لأوكرانيا، وقال إن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد لا يحصل على كل ما يتوقعه في أكثر خططه طموحا، لكنه بالتأكيد سيحصل على الكثير.
كما أكد ناوسيدا أن بلاده والعديد من الدول الأخرى تدفع من أجل إرسال إشارة أقوى لأوكرانيا في إعلان القمة، وترغب في رؤية نص أكثر طموحا، ويجري حاليا حوار بين تلك الدول والدول الأكثر حذرا، لافتا إلى أن القمة ستتخذ قرارات لإنشاء مجلس يضم حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، مبينا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيحضر الاجتماع الأول للمجلس في فيلنيوس بعد غد الأربعاء.
ومن المتوقع أن يناقش القادة الضمانات الأمنية التي يجب أن تحصل عليها كييف لفترة ما بعد الحرب، على الرغم من أن هذه التعهدات ستكون ثنائية ولن يصدرها التحالف نفسه، ومن المرجح أن تشمل الوعد بمواصلة تقديم المساعدة العسكرية والمالية إلى كييف لردع روسيا عن هجوم جديد بمجرد انتهاء الحرب.
وسيراجع القادة الخطط الدفاعية الأولى التي وضعها الحلف أثناء سنوات الحرب الباردة، والتي توضح بالتفصيل كيفية رد الناتو على أي هجوم روسي، وعلى مدى عقود لم يكن الناتو مهتما كثيرا بالخطط الدفاعية واسعة النطاق، ولكن مع اندلاع الحرب الأوكرانية الأكثر دموية في أوروبا منذ عام 1945، فإن حلف الناتو بات يحذر الآن من أنه يجب أن تكون لديه خطط مسبقة للتعامل مع أي صراع قد يندلع مع خصم مثل موسكو.
ومن المنتظر أن يرفع الناتو أيضا خلال القمة أهدافه الخاصة بتكديس الذخيرة، لأن كييف تستهلك القذائف والذخائر التي يرسلها الحلف بشكل أسرع بكثير من قدرة الدول الغربية على إنتاجها، وسيتخذ الحلفاء أيضا خطوات رئيسية لتعزيز الردع والدفاع، من خلال اعتماد ثلاث خطط دفاع إقليمية جديدة، وسيدعم الخطط 300 ألف جندي في حالة استعداد أعلى، بما في ذلك قوة قتالية جوية وبحرية كبيرة.
وكانت أوكرانيا تقدمت العام الماضي، بطلب للحصول على عضوية وفق آلية عاجلة في حلف شمال الأطلسي بعد سبعة أشهر من بدء روسيا عمليتها العسكرية الخاصة هناك. وأصبحت فنلندا هي العضو الحادي والثلاثين في الحلف في 4 أبريل، منهية تاريخها في عدم الانحياز، وكان من المفترض أن تنضم فنلندا للحلف إلى جانب جارتها السويد، التي توقف قبولها بسبب اعتراضات تركيا وهنغاريا، ويتطلب الانضمام للناتو موافقة بالإجماع من جميع أعضائه.
وتمنع تركيا ترشيح السويد بسبب خلاف طويل الأمد حول موقف ستوكهولم المتساهل تجاه المسلحين الأكراد الذين يعيشون في تلك الدولة الاسكندنافية، ومن المتوقع ان يعقد الأمين العام للحلف والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون محادثات في فيلنيوس في وقت لاحق اليوم في محاولة لكسر الجمود حول هذه المسألة.
English
Français
Deutsch
Español