المشهد السياسي اللبناني .. الانتخابات الرئاسية بعد سبعة أشهر على الشغور
بيروت في 11 يونيو /قنا/ بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على الشغور الرئاسي في لبنان، تستعد البلاد لعودة البرلمان إلى الانعقاد في جلسته الثانية عشرة، بعد توقف جلسات البرلمان لمدة تقارب الأربعة أشهر، حيث سيستأنف أعماله يوم الأربعاء القادم الموافق 14 يونيو الجاري. في جلسة ستكون ذات أهمية بالغة، من الممكن أن تسفر عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي السياق، دعا نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، إلى عقد جلسة لمجلس النواب بهدف انتخاب رئيس للبلاد. هذا القرار يأتي وسط ترقب رسمي وشعبي كبير لما ستؤول إليه هذه الجلسة. فقد تم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور من قبل عدد من الشخصيات والأحزاب بما في ذلك حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب، إلى جانب بعض النواب المستقلين والتغييريين. ومن جانب آخر تم ترشيح وزير الخارجية السابق سليمان فرنجية كمرشح للرئاسة.
وتأتي هذه الجلسة في ظل معطيات جديدة في الملف الرئاسي، وتزامنا مع تطلعات المجتمع اللبناني للحصول على قيادة قوية ومستقرة. حيث سيكون لهذه الجلسة تأثير كبير على المشهد السياسي في لبنان وعلى العملية السياسية بشكل عام.
وفي ضوء التطورات الجديدة، أعرب النائب غسان عطاالله عضو تكتل لبنان القوي "ممثل التيار الوطني الحر في البرلمان" في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" عن تمنياته أن تسفر الجلسة عن انتخاب رئيس.
وأوضح أن التيار الوطني الحر لم يطرح أي اسم لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وإنما كان يتم اقتراح أسماء عليه لموقع الرئاسة وكان التيار يعطي رأيه، إما بأن يكون الاسم مقبولا لديه أو غير مقبول، مبينا أنه من ضمن الأسماء التي تم طرحها عليه كان اسم الوزير السابق جهاد أزعور الذي يعتبره مقبولا لديه.
ولفت إلى أن أزعور تم تأييده من قبل أكثرية المعارضة وبعض التغييرين والمستقلين، إلى جانب الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر اللذين جاءت موافقتهما على الاسم انطلاقا من حرصهما على التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية ولاعتبارات كثيرة أولها أنه مرشح غير تحد.
وشدد النائب غسان عطالله في تصريحه لـ"قنا"على ضرورة انتخاب رئيس في أقرب وقت، مبينا أن التيار الوطني الحر كان قد نبه من الشغور الرئاسي قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 أكتوبر الماضي، محذرا من استمرار قيام حكومة تصريف الأعمال بالمهام في البلاد، لأن ذلك مخالف للدستور على حد تعبيره.
وفي سياق متصل أعلنت كتلة اللقاء الديمقراطي "ممثلة الحزب التقدمي الاشتراكي في البرلمان" بعد اجتماعها الخميس الماضي، تأييدها ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لانتخابات رئاسة الجمهورية، حيث كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أول من طرح تسميته ضمن سلة من الأسماء التي عرضها مع مختلف القوى السياسية على قاعدة التوافق والخروج من منطق التحدي، وأشارت كتلة اللقاء الديمقراطي إلى أن تأييد أزعور لا يعني في أي حال من الأحوال تموضع الكتلة في أي اصطفاف، بل باعتبارها أول المبادرين إلى طرحه قبل تبنيه من أي طرف آخر.
وبدوره، رأى يوسف دياب المحلل السياسي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن ترشيح المعارضة للوزير السابق جهاد أزعور خلق واقعا جديدا لم يكن موجودا، وهو وجود مرشح بوجه مرشح "حركة أمل وحزب الله" الوزير السابق سليمان فرنجية.
وقال كل الأطراف اللبنانية تنتظر توافقات دولية وإقليمية الى أن يحين موعد الانتخاب، معربا عن مخاوفه من استمرار الشغور لأشهر طويلة رغم أن ترشيح أزعور فرض معطيات سياسية جديدة.
واستبعد دياب أن يتم وصول أي من المرشحين فرنجية او أزعور للرئاسة، مبينا أن بعض الأحزاب السياسية الفاعلة في البلاد قد تلجأ إلى وضع "ورقة بيضاء" .
وبالتالي، يبقى القول أن الوضع الراهن في لبنان يجعل مهمة انتخاب رئيس جديد للبلاد صعبة للغاية. ورغم التطلعات والآمال المرتبطة بهذه الجلسة البرلمانية، إلا أن العوامل الاقتصادية والسياسية المعقدة قد تؤثر سلبا على قدرة البرلمان اللبناني على تحقيق توافقات واختيار رئيس للبنان.
English
Français
Deutsch
Español