اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات.. تمكين أقل البلدان نموا من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
الدوحة في 17 مايو /قنا/ يمثل الاحتفال باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات وسيلة لإذكاء الوعي بالإمكانيات التي يوفرها استعمال الإنترنت وغيرها من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لشتى المجتمعات والاقتصادات.
ويهدف شعار هذا العام لبحث السبل المؤدية إلى سد الفجوة الرقمية بين الدول الغنية والفقيرة، وتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها الـ17، التي اعتمدها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن دراسة الإمكانات الكبيرة الكفيلة بتعجيل التقدم البشري.
وقد أصبحت الاتصالات أساسا للكثير من الخدمات التي يعتمد عليها الفرد في حياته اليومية الخاصة والعملية، كالبحث عن المعلومات على صفحات الإنترنت، وإجراء المكالمات بالهواتف المحمولة، وإرسال الرسائل النصية، بالإضافة إلى كونها المحرك الأساسي لأي منظمة اقتصادية، لاسيما مع العولمة المسيطرة على اقتصاد الأسواق.
ومنذ العام 1969 جرت العادة على الاحتفال باليوم العالمي للاتصالات في 17 مايو، الموافق ليوم تأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات وتوقيع الاتفاقية الدولية الأولى للبرق في عام 1865، لكن في العام 2006، قرر مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، أن يكون اليوم العالمي للاتصالات سوية مع اليوم العالمي لمجتمع المعلومات في مناسبة واحدة من كل عام.
ووفقا لأرقام عام 2023 الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة، يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العالم نحو 5.16 مليار شخص، وهذا الرقم يعادل تقريبا 64.4 بالمائة من إجمالي سكان العالم البالغ عددهم 8 مليارات نسمة.
وهي أرقام مقاربة لتقرير منظمة "ديجتال بورتال" للعام 2023، الذي حمل اسم "نظرة عامة على العالم الرقمي لعام 2023" ويقول إن ما مجموعه 5.44 مليار شخص يستخدمون الهواتف المحمولة في أوائل عام 2023، أي ما يعادل 68 بالمائة من إجمالي سكان العالم، لكن هذا التقرير لا يغفل الجانب المظلم بعدم قدرة نحو 2.85 مليار شخص في العالم على استخدام الإنترنت حاليا، مبينا أن 96 في المائة منهم في البلدان النامية.
وترجع أسباب الفجوة إلى الفقر والأمية ومحدودية الوصول إلى الكهرباء، فضلا عن الافتقار إلى المهارات الرقمية التي لا تزال أحد أكبر التحديات التي تواجه السكان الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت في البلدان الفقيرة، إلى جانب ضعف البنية التحتية للاتصالات في بعض البلدان النامية.
وتظهر بيانات التقرير أيضا أن إجمالي عدد المستخدمين للإنترنت العالمي 2023 زاد بنسبة 1.9 بالمائة خلال الأشهر الـ12 الماضية، وبلغ عدد الأفراد الذين تسوقوا عبر الإنترنت في 2022 حوالي 4.11 مليار شخص بزيادة 8.3 بالمائة عن العام السابق، أما عن التسوق من خلال الهاتف الذكي فمثل ما نسبته تقريبا 59 بالمائة.
على الصعيد ذاته كشف تحليل كيبويس "Kepios " أن إجمالي المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي العالمية قد زاد بما يقرب من 30 بالمائة منذ بداية جائحة كورونا، أي ما يعادل أكثر من مليار مستخدم جديد على مدى السنوات الثلاث الماضية، بيد أن هذا النمو تباطأ بشكل كبير خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة بعد انجلاء معظم التقييدات الصحية، فكان رقم النمو العالمي لعام 2023 هو أدنى مستوى على الإطلاق.
أما عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، فقد بلغ 4.76 مليار مستخدم، أي ما يعادل أقل بقليل من 60 بالمائة من إجمالي سكان العالم، وكانت أعلى التطبيقات والمنصات على مواقع التواصل كالتالي: فقد احتل اليوتيوب المرتبة الأولى، يليه فيسبوك ثم واتساب والانستغرام وماسنجر بالمراتب من الثانية إلى الخامسة، ثم جاء تطبيق تيك توك بالمرتبة السادسة، ثم يأتي تيليغرام سابعا، متقدما على تويتر، بينما يختتم سناب شات وبينتريست أفضل عشرة تطبيقات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المستخدمين النشطين شهريا، وهذا يعني أن شركتي ميتا وغوغل تسيطران على أغلبية التطبيقات الأكثر متابعة من حيث عدد المستخدمين النشطين شهريا.
وإزاء هذه الأرقام، يحذر مكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات، من اتساع فجوات الاتصال المستوى الرقمي في البلدان الأقل نموا، حيث يواجه العديد من هؤلاء تحديات هائلة وخصوصا في أفريقيا (35 في المائة من الرجال مقارنة بـ 24 في المائة من النساء) والدول العربية (68 في المائة من الرجال مقارنة بـ 56 في المائة من النساء)، ناهيك عن فجوة أخرى بين المناطق الحضرية التي تستخدم الإنترنت بنسبة 76 في المائة مقابل 39 في المائة في المناطق الريفية.
ولأن شركات الاتصال تهدف لمناقشة اهتمامات مجتمع المعلومات من كل الفئات وشكاواهم، فإن أحدث البيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات تشير إلى أن 57 في المائة من النساء يستخدمن الإنترنت على الصعيد العالمي مقارنة بـ 62 في المائة من الرجال، كما تتعرض النساء في أقل البلدان نموا للتهميش بشكل خاص، حيث لا تزال أربع من كل خمس نساء بلا اتصال بالإنترنت.
وتلحظ البيانات الدولية، ضمن خططها لمواجهة ما يصيب مجتمع المعلوماتية من أضرار، تزايد عدد الأطفال والشباب الصغار الذين يتعرضون للتنمر عبر الإنترنت، حيث تمثل سلامتهم الشاغل الأكبر، وفقا لمسح أجراه الاتحاد الدولي للاتصالات على منصتي تويتر ولينكد-إن.
كما أولت المنظمات الدولية اهتماما لمرحلة الشيخوخة، فكان أحد أهداف العام الماضي للمناسبة الدولية، تشجيع الابتكار لتسريع التكنولوجيات الرقمية لكبار السن والتمتع بصحة جيدة في مرحلة الشيخوخة، بجانب تسهيل الاتصالات لذوي الاحتياجات الخاصة لإتاحة فرص متساوية لهم مع بقية أفراد المجتمع، خاصة في المجالات التي تحد من فرصهم في العمل، كالإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات بما تشمله من الخدمات السلكية واللاسلكية.
لا شك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تساعد الأنظمة الصحية على التقدم في الطب الوقائي وتثقيف المرضى، مما يوفر مدخرات اقتصادية وفوائد صحية كبيرة، ولا يختلف الحال بالنسبة للصناعة الصحية، إذ يمثل التخزين الإلكتروني للبيانات والوصول السريع إلى المعلومات تحسينات كبيرة في أوقات التشخيص وتجنب إجراء الاختبارات غير الضرورية.
على أن التعليم والتعلم يمثلان أبرز مجالات تطوير الاتصالات ومجتمع المعلومات، من حيث زيادة مرونة الطلاب في الوصول إلى التعليم بغض النظر عن الوقت والحواجز الجغرافية، وتوفير البيئة والحافز الصحيح لعملية التعلم، بجانب أفضل الممارسات وأفضل المواد التعليمية في التعليم.
وفي دولة قطر، شهد مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في السنوات القليلة الماضية زيادة غير مسبوقة في استخدام تقنية "إنترنت الأشياء" واستخدام الأجهزة الذكية وتقديم الخدمات المختلفة مثل خدمات الرعاية الصحية الذكية والتصنيع الذكي والتشغيل الآلي والمدن الذكية وغيرها، بما يتوافق مع أهداف رؤية دولة قطر الوطنية 2030.
وبدأت دولة قطر، منذ عام 2014، بتكثيف الجهود من أجل تحقيق الإدماج الرقمي لجميع المواطنين والمقيمين في الدولة، من خلال تفعيل استراتيجية الشمول الرقمي لتصل إلى جميع قطاعات المجتمع، حيث حددت الاستراتيجية الفئات من المجتمعات المعرضة لخطر الاستبعاد الرقمي، وتم تزويد أفراد المجتمع بمجموعة من المهارات الأساسية لتمكينهم من استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وزيادة الوعي بوسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الأعمال التجارية الصغيرة، وتحسين قدرتهم على الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت.
ومن خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، سعت الدولة لمزيد من التطور والتميز وتعزيز الاقتصاد الرقمي وبناء مجتمع معرفي، واستحداث بنية تحتية متطورة تمكن المؤسسات القطرية من استخدام التقنيات الحديثة وتنفيذ الحلول المبتكرة للمساهمة في تحقيق رؤية دولة قطر الوطنية، فهذا المجال يمثل العمود الفقري لدفع الاقتصاد إلى الأمام عن طريق تعزيز الخدمات وتحسين جودتها وخفض تكلفتها، بما يمهد الطريق لإحراز تقدم مطرد نحو تحويل دولة قطر إلى مركز رقمي رائد على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتحقيق أهداف الرؤية الوطنية 2030.
وكانت بطولة كأس العالم التي أقيمت في دولة قطر نهاية عام 2022، فرصة لاستعراض حجم المنجزات في قطاع الاتصالات، وخطط تطوير حكومة قطر الرقمية وجهودها، بما قدمته من تجارب تقنية ناجحة خلال فترة المونديال وسط الحشود الهائلة التي قدمت لحضور الفعاليات والمباريات، في ظل إشادة واسعة بمستوى الخدمات والمنصات الرقمية المعتمدة وفق المعايير العالمية.
English
Français
Deutsch
Español