وقف الحرب في أوكرانيا والعلاقات التجارية.. محوران بارزان في زيارة ماكرون للصين
الدوحة في 05 أبريل /قنا/ في ثالث زيارة دولة يقوم بها للصين كرئيس، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، إلى بكين في زيارة تستمر ثلاثة أيام، تهيمن عليها الحرب في أوكرانيا، وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
وأعلن قصر الرئاسة الفرنسية الإليزيه أن الرئيس ماكرون سيجري، خلال الزيارة، مناقشات معمقة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حول الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من عام، والعمل من أجل إحلال السلام.
وقبيل توجّهه إلى الصين، أجرى الرئيس الفرنسي محادثة هاتفية مع نظيره الأمريكي جو بايدن، أعربا خلالها عن أملهما بأن تنخرط الصين معهما في جهود مشتركة لتسريع وضع حدّ للحرب في أوكرانيا، وإرساء سلام مستدام، وأن تساهم الصين في الجهد العالمي المبذول على صعيد التضامن بين الشمال والجنوب، ووضع أجندة مشتركة مع سلطات بكين حول المناخ والتنوّع البيولوجي.
وضمن هذا الإطار، قالت تقارير غربية إن ماكرون على قناعة بأن بكين طرف لا يمكن تجاوزه أمام التحديات الكثيرة التي يشهدها العالم بدءا بحرب أوكرانيا التي يمكن للموقف الصيني منها أن يغير اتجاهها جذريا، مضيفة أن الرئيس الفرنسي يسعى لاستعادة زمام المبادرة بشأن الأزمة الأوكرانية من خلال الحصول على دعم نظيره الصيني شي جين بينغ لعودة السلام إلى القارة الأوروبية، لاسيما في ظل قناعته بالدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في حل الصراع الروسي - الأوكراني، بالنظر للتأثير الذي تتمتع به لدى سلطات موسكو.
وأشارت التقارير إلى أنه على الرغم من أن بكين رفضت حتى الآن إدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وعدم تواصل الرئيس شي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فضلا عن جعل جين بينغ الكرملين وجهته الأولى في زيارة دولة بعد أن نجاحه في الحصول على ولاية رئاسية ثالثة، إلا أن الرئيس الفرنسي سيحاول الاستناد على ورقة السلام الصينية التي نشرتها في نهاية فبراير الماضي لتشجيع بكين على العمل بنشاط أكبر من أجل وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وقبل كل شيء ثنيها عن دعم موسكو عسكرياً، وهو ما يشكل تجاوزاً للخطوط الحمراء من وجهة نظر الأوروبيين.
وفي سياق متصل، قال أحد مستشاري الرئيس ماكرون "إنه يجب مواصلة الضغط حتى تتمكن الصين من محاولة التأثير برفق على روسيا نحو إيجاد مخرج للأزمة"، معتبرا في الوقت ذاته أن "خطة الحل" التي قدمتها بكين في فبراير الماضي، بعد عام من بدء الحرب، ليست خطة سلام؛ لأنها لا تطلب انسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية.
في غضون ذلك، قلل مراقبون في باريس من النتائج المحتملة لزيارة ماكرون إلى بكين على صعيد وقف الحرب في أوكرانيا، لافتين أن أقصى ما يمكن للرئيس الفرنسي أن يفعله هو تحذير الصين من العواقب المحتملة في حال تقديمها المزيد من الدعم العسكري لروسيا، وكذلك محاولته الحصول على موقف صيني واضح بشأن احتمال قيام روسيا بنشر أسلحة نووية في بيلاروسيا، وهو قرار الذي يتعارض مع موقف الصين بشأن عدم انتشار هذه الأنواع من الأسلحة، في تزامن مع الخطة الصينية المكونة من 12 نقطة لحل الصراع بين موسكو وكييف.
وتأتي زيارة ماكرون إلى بكين في وقت تشهد فيه دول الاتحاد الأوروبي انقسامات حول طبيعة العلاقات مع بكين أو الانفصال عنها لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد أن سبق الرئيس الفرنسي ماكرون إلى بكين قبل أيام، كل من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والمستشار الألماني أولاف شولتس.
وما يزيد من أهمية هذه الزيارة، دعوة ماكرون رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للانضمام إليه في بكين، تعبيرا عن الوحدة الأوروبية أمام العملاق الآسيوي.
وقبل توجهها إلى بكين، كانت المسؤولة الأوروبية قد أطلقت مجموعة من التصريحات شديدة اللهجة بحق الصين، وحثت دول الاتحاد الأوروبي على التخلص مما أسمته "مخاطر الاعتماد المفرط على الصين"، وألمحت إلى أن الاتحاد يمكن أن ينهي سعيه للمصادقة على صفقة تجارية تاريخية مع الصين التي تم إبرامها عام 2020 ولكنها توقفت لاحقًا، غير أن تصريحاتها أثارت لغطا، الأمر الذي دفع سلطات بكين للرد السريع عن طريق سفيرها لدى بروكسل، الذي قال "إن تصريحات المسؤولة الأوروبية محبطة، واحتوت على الكثير من التحريف والتفسير الخاطئ للسياسات والمواقف الصينية".
في غضون ذلك، ذكر محللون في باريس أن القادة الأوروبيين لا يؤيدون بشكل كامل أسلوب المواجهة مع الصين، ويرون أنه سيكون من الضروري بالنسبة لإيمانويل ماكرون وأورسولا فون دير لاين إيجاد التوازن الصحيح بين الرغبة في الالتزام والمطالبة بالحوار، إذا أرادا أن يكونا مؤثرين لدى الجانب الصيني خلال زيارتهما المشتركة لهذا البلد الذي يتعاظم دوره الدولي من عام لآخر.
ويرافق الرئيس الفرنسي نحو ستين رئيس شركة اقتصادية من بلاده، على غرار "إيرباص"، وكهرباء فرنسا، و"فيوليا"، مع تركيز على الانتقال في مجال الطاقة وهي من التحديات الكونية التي تعتبر باريس أنه ينبغي التقدم في إطارها مع بكين.
وعلى الرغم من أن زيارة ماكرون تأتي في ذروة التوتر الدولي، لكن الرئيس الفرنسي يأمل في التأثير على الزعيم الصيني والعودة بمجموعة من الصفقات والعقود لصالح شركات بلاده، في إشارة من باريس إلى أن تعاونها الاقتصادي مع بكين لا يزال على رأس جدول أعمالها، لاسيما في ظل مرافقة وفد كبير من قادة الأعمال لماكرون، بما في ذلك ممثلو شركة "إيرباص" العملاقة في مجال الطيران، وهو ما يشير إلى صفقة محتملة مع شركة صناعة الطائرات الأوروبية قد تكون قيد الإعداد، والتي ستأتي بعد أن طلبت الصين 300 طائرة مقابل 30 مليار يورو في عام 2019.
يذكر أن الصين كانت عام 2022، ثالث أكبر شريك لصادرات سلع الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك لوارداته، وهو مؤشر يدلل على ما تعنيه العلاقات بين الطرفين بالفعل، لاسيما في ظل تواصل معاناة أوروبا من تأثيرات قطع علاقاتها التجارية مع روسيا، وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة، أكبر اقتصادين في العالم.
English
Français
Deutsch
Español