وسط توتر مع بيونغ يانغ.. هل يزيد إعلان واشنطن من احتمالات التصعيد في شبه الجزيرة الكورية؟
سول في 30 أبريل /قنا/ يشهد الملف النووي بين كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة، والشطر الشمالي من شبه الجزيرة الكورية من جهة أخرى تطورات متلاحقة، ربما ستفضي لمزيد من التصعيد بين الطرفين، من قبيل استعراض القوة المتبادل بينهما.
وجاءت الزيارة التي أجراها الرئيس الكوري الجنوبي يون سيوك يول إلى واشنطن لتحرك المياه التي لم تكن راكدة أساسا في بحر اليابان الذي شهد مناورات ضخمة بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، والبحر الشرقي لكوريا أو البحر الأصفر الذي يشهد على دوام مناورات بين سول وواشنطن، أو بحر الصين الجنوبي الذي شهد مناورات عسكرية ضخمة بين قوات الفلبين والولايات المتحدة، علاوة عن الصواريخ التي تطلقها بيونغ يانغ في إطار تجاربها الصاروخية وتسقط في المياه الإقليمية للجزء الجنوبي.
وفي حين كشفت واشنطن اليوم عن تدريبات مشتركة مع حليفتها سول، لتفكيك الأسلحة النووية، جرت الشهر الماضي، وبالتزامن مع لقاء المبعوثين النوويين لكل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في سول اليوم أيضا، جاء التعهد الشمالي بتعزيز الردع العسكري ضد الطرفين سيما بعد تبني قمة بايدن - يون إعلان واشنطن الذي يتضمن استراتيجيات لـ "الردع الموسع" في وجه التهديدات الشمالية.
وكشفت وزارة الدفاع الأمريكية أن فرقا نووية عالية التخصص من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أجرت تدريبات مشتركة في مارس الماضي لتعزيز قدرتها على التشغيل البيني في شبه الجزيرة الكورية.
وجاء ذلك في تقرير كشفت عنه الوزارة وصدر الأربعاء الماضي عندما عقد الرئيسان الكوري الجنوبي يون سيوك يول، والأمريكي جو بايدن قمة تاريخية في واشنطن.
وقال التقرير إن فرق التفكيك النووي التابعة للجيش الأمريكي تدربت مع فرق التوصيف النووي لكوريا الجنوبية خلال التدريبات الدفاعية في الفترة من 20 إلى 24 مارس الماضي.
وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها الولايات المتحدة عن مناورة مشتركة لتفكيك الأسلحة النووية بين الحلفين.
ونقل التقرير عن مسؤول من فريق التفكيك النووي الأمريكي الثالث، قوله: "استطاعت الفرق من الجانبين تخطيط المهام وتنفيذها معا والعمل معا في المناطق التي تسمح لنا بالتواصل الفعال بين بعضنا البعض وبين جنودنا"، مضيفا: "هذه قفزة عملاقة من أحداث الشراكة السابقة".
وأفاد التقرير بأن هناك 3 فرق للتفكيك النووي، تتمركز جميعها في ولاية ماريلاند، وتنتمي إلى القيادة رقم 20 للمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات، في حين يعتقد أن المشاركين في التدريبات من كوريا الجنوبية هم جزء من قيادة الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي المشتركة التابعة لوزارة الدفاع.
وقد تزامنت التدريبات مع تدريب مركز القيادة لمناورات درع الحرية للحليفين، وتدريبات سانغ يونغ البرمائية، والتي تم إجراؤها في المياه الإقليمية لكوريا الجنوبية في الفترة من 13 إلى 23 مارس ومن 20 مارس إلى 3 أبريل، على التوالي.
بالتزامن مع ذلك، بحث كبيرا المبعوثين النوويين في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التعاون لمواجهة التهديدات النووية والعسكرية المتطورة لكوريا الشمالية.
وذكرت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية، أن سونغ كيم الممثل الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية عقد اجتماعا مع نظيره الكوري الجنوبي كيم غون، على هامش مؤتمر "آسان الكامل لعام 2023"، وهو منتدى أمني تستضيفه مؤسسة محلية للأبحاث.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن الجانبين "تبادلا تقييماتهما للوضع الأمني الحالي في شبه الجزيرة الكورية، وناقشا الاستجابات المشتركة للتهديدات النووية لكوريا الشمالية".
وقد تبنى الرئيسان الكوري الجنوبي والأمريكي في قمتهما إعلان واشنطن لتعزيز "الردع الموسع" ضد التهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وإنشاء مجموعة استشارية نووية لمناقشة التخطيط النووي والاستراتيجي، ما شكل أكبر استفزاز لبيونغ يانغ.
وعلقت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية على الزيارة، ووصفتها بأنها "الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازا، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية".
وقالت بيونغ يانغ إنها ستعزز "ردعها العسكري" ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأمريكي، ووصفته بأنه "نتاج سياسة عدائية" ضدها.
وأصدرت بيونغ يانغ تعليقها باللغة الإنجليزية، وجاء فيه: "إن إعلان واشنطن بشأن زيادة التطبيق العملي للردع الموسع الذي تقدمه الولايات المتحدة، هو نتاج نموذجي للسياسات العدائية الشائنة تجاه كوريا الشمالية".
واعترضت بيونغ يانغ على تصريحات بايدن التحذيرية خلال القمة مع نظيره الجنوبي بالقول: "الأخطر من ذلك هو أن بايدن تجرأ على الإدلاء بتصريحات محمومة ومتهورة حول نهاية النظام تجاه كوريا الشمالية، كما رفع صوته بشأن الرد السريع والساحق والحاسم في المؤتمر الصحفي بعد المحادثات".
وكان بايدن قد قال خلال القمة مع نظيره الجنوبي إنه في حال استخدمت كوريا الشمالية أي أسلحة نووية فسيؤدي ذلك إلى "نهاية النظام"، وتلك المرة الأولى التي يتحدث فيها بايدن عن إنهاء النظام في الشمال.
وأردفت بيونغ يانغ في تعليق الوكالة، بأن البيان المشترك الذي تعهد بتعزيز الردع النووي ضد تهديدات كوريا الشمالية وتعزيز التعاون الثلاثي بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان يساوي تماما "مؤامرة حرب نووية خطيرة تتستر بلافتة الأمن".
كل ذلك سيجعل المشهد بين الحلفين الكوري الجنوبي والأمريكي ومعهما حلفاؤهما في شرق آسيا كاليابان والفلبين وتايوان من جهة، وبيونغ يانغ من جهة أخرى أكثر تعقيدا، ما يجعل عدم اليقين حاضرا في ما ستكون عليه ردود الفعل الشمالية.
وفي حين يتوقع أن تلجأ كوريا الشمالية، إلى مزيد من التجارب الصاروخية أو النووية، فإن الردود الجنوبية والأمريكية ستزيد من حدة التصعيد.
English
Français
Deutsch
Español