الأوضاع الاقتصادية تؤثر على المائدة الرمضانية في الأردن
عمان في 03 أبريل /قنا/ يعد ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان المبارك في الأردن مشكلة اقتصادية، خاصةً في ظل الظروف العالمية الراهنة التي تشهد ارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية والمحروقات، وذلك بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا وغيرها من الأزمات الاقتصادية العالمية.
ومن الممكن أن يؤثر هذا الارتفاع في الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين الأردنيين، وبالتالي يؤثر على مستوى المعيشة في البلاد.
وعادة ما يستعد الأردنيون لشهر رمضان قبل أسبوع من حلوله بالإقبال على الأسواق وشراء مستلزماتهم من الطعام والشراب أو ما يطلق عليه "مونة رمضان".
وترتفع نسبة استهلاك الأردنيين للمواد الغذائية في هذا الشهر إلى 40 في المئة، وتشير التوقعات إلى أن مجمل الاستهلاك سيبلغ 120 مليون دينار في شهر رمضان، مقارنة بـ 80 مليوناً في بقية أيام السنة، في حين تتآكل فيه القوة الشرائية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ووفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية فإن معدل الإنفاق السنوي للأسرة الأردنية المكونة من 4 أفراد يصل إلى 12.5 ألف دينار ( 17.6 ألف دولار) سنويا ، أي نحو 1042 دينارا (حوالي 1466 دولارا) للشهر الواحد، بينما يبلغ معدل دخل الأسر الأردنية 11.5 ألف دينار (16.2 ألف دولار) مما يؤشر إلى أن هناك عجزا سنويا في الإنفاق بمعدل ألف دينار (1400 دولار)، ويتوقع خبراء ارتفاع ذلك العجز تبعا لزيادة أسعار السلع المختلفة.
وبحسب بيانات دائرة الإحصاءات فإن معدل التضخم في فبراير الماضي ارتفع إلى 4.25 في المئة على أساس سنوي.. ويستورد الأردن نحو 80 في المئة من غذائه وفقا للأرقام الرسمية، وبكلفة تتجاوز سنويا أربعة مليارات دولار.
وتزداد المبادرات والحملات الخيرية التطوعية خلال شهر رمضان، بهدف تقديم المساعدات للأسر المعوزة والمحتاجين، الأمر الذي تجده بعض الأسر ملاذا لها لتوفير احتياجاتها الأساسية خلال هذا الشهر، في وقت تفاقمت به معدلات الفقر، نظرا لما خلفته جائحة كورونا من تداعيات سلبية على الاقتصاد.
وبحسب تقديرات دائرة الإحصاءات الأردنية فإن نسب الفقر في البلاد وصلت إلى 24 بالمئة العام الماضي، بعد فقدان العديد من الأسر لمصدر دخلها بسبب جائحة كورونا.
وتواجه العديد من الأسر الأردنية تحديات اقتصادية نظرا لموجة الغلاء المستمرة والتي بدأت قبيل شهر رمضان، حيث حذرت الجهات ذات العلاقة بحماية المستهلك من خطورة عدم قدرة بعض العائلات على توفير احتياجاتها، نظرا للارتفاع الجنوني في الأسعار في الأسواق المحلية.
الخبير الاقتصادي والاجتماعي الدكتور محمد الدويري أكد في حديث لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن العديد من الأسر من ذوي الدخل المحدود تعمل على إعادة ترتيب أولوياتها مع بدء شهر رمضان، لضمان توفير احتياجاتها الأساسية في ظل دخولها المتآكلة والغلاء المعيشي.
ويصف الدويري، الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد بالصعب، الأمر الذي انعكس حتما على الأسر خاصة ذوي الدخل المحدود، مما يضطرها للحصول على المعونات الخيرية التي تقدمها بعض المبادرات لتأمين احتياجاتها.
ومن جهته، أكد خليل الحاج توفيق رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان، في حديث مماثل لـ "قنا" أنه مع بدء أيام شهر رمضان المبارك شهدت الأسواق والمولات عروضاً بشكل غير مسبوق على المواد الغذائية.
وبين أنه استنادا لعمليات الرصد، فإن عروض المولات خلال شهر رمضان المبارك أقوى من المواسم الماضية، وذلك بسبب المنافسة الشديدة وزيادة عدد المولات وحالة الركود الحاصلة في الأسواق، بالإضافة إلى المسؤولية الملقاة على عاتق أصحاب المولات والأسواق التجارية تجاه زبائنهم والمواطنين الذين تراجعت دخولهم بشكل كبير خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يدفع أصحاب هذه الأسواق التجارية إلى تقديم أفضل العروض لزبائنهم خلال الشهر الفضيل.
وأشار إلى أن الأيام الأولى من الشهر الفضيل شهدت إقبالا كبيرا من المواطنين على شراء المواد الغذائية والذي تزامن مع استلام المواطنين لرواتبهم، مؤكدا أن التوقعات تشير إلى أن شهر رمضان سيكون عادياً نتيجة لتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وحجم الالتزامات الكبيرة على المواطنين، فالمواطن خلال السنوات الماضية أعاد نمط إنفاقه وتخلى عن نمط التهافت والتخزين.
ولفت إلى إن الركود الموجود في الأسواق خلال الأشهر الماضية غير مسبوق وشمل كافة القطاعات خاصة الغذائية منها، موضحا أن الطلب على المواد الغذائية في رمضان تراجع مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 10 سنوات التي كانت فيها المبيعات مضاعفة، لكن اليوم شهر رمضان أصبح من الناحية الاقتصادية شهرا عاديا إن تمت مقارنة المبيعات بالشهر كاملا.
وأكد أن المواد الغذائية متوفرة في الأسواق ومن بدائل عدة من عدة مناشئ تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين، ويتميز السوق الأردني بتنوع المصادر والبدائل من كل صنف وهذا لا يوجد في الأسواق المجاورة، مشيرا إلى وجود استقرار وانخفاض للعديد من أصناف المواد الغذائية وتراجع كبير في الأسعار مقارنة بالعام الماضي.
ولمساندة الأسر الفقيرة والمعوزة خلال شهر رمضان تبرز العديد من الأنشطة والحملات الخيرية التي تقدم المساعدات للفقراء والمحتاجين في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة الحالية، من بينها صناديق المسؤولية الاجتماعية في النقابات المهنية والجمعيات الخيرية، والتي تنظم موائد رمضانية في الشهر الفضيل، وتقوم بتوزيع طرود غذائية على الأسر المعوزة، في ظل ازدياد أعداد المحتاجين لهذه المساعدات بسبب العديد من العوامل الاقتصادية.
ويتضاعف عمل الخير في شهر رمضان من قبل العديد من الجهات من خلال توزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين سواء من جهات رسمية كصندوق الزكاة وصندوق المعونة الوطنية، وغير رسمية كانتشار العديد من المبادرات الشبابية وتفعيل دور الجمعيات الخيرية المنتشرة في كافة محافظات الأردن.
إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة أدت إلى تراجع بعض الجمعيات الخيرية عن تقديم أهدافها بسبب تراجع توفير المساعدات الخيرية المقدمة لها نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والتي انعكست حتما على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
الأمر الذي دفع وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية لتأجيل كافة الأقساط المستحقة لشهري أبريل ومايو من هذا العام على صناديق الائتمان وقروض الأسر المنتجة المستحقة على المواطنين والجمعيات الخيرية المنتفعين من برامج تعزيز الإنتاجية، مساهمة في تخفيف العبء عن المواطنين المنتفعين خلال شهر رمضان.
كما قامت الوزارة بمنح المكرمة الملكية وقيمتها 100 دينار أردني لمنتفعي صندوق المعونة الوطنية وذلك للتخفيف عن منتفعي الصندوق من برنامج المعونات الشهرية المتكررة، خلال شهر رمضان، حيث يستفيد منها 107 آلاف أسرة بقيمة 11 مليون دينار أردني من بينها 30 ألف أسرة مكونة من فرد واحد.
وفي كل رمضان تظهر أنشطة "تكية أم علي" الخيرية بصورة جلية وتكون أبرزها موائد الرحمن بمختلف مناطق الأردن.
وتعتبر جمعية "تكية أم علي" إحدى المؤسسات المجتمعية البارزة في الأردن والتي تأسست عام 2003، لتكون أول جمعية غير حكومية تقوم بتوفير الدعم الغذائي المستدام من خلال توزيع الطرود الغذائية إلى الأسر التي تقع تحت خط الفقر الغذائي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" قال سامر بلقر مدير عام الجمعية إن موائد التكية، تضاعف قاصدوها، ليبلغوا نحو 3000 شخص يوميا. هذا العدد الكبير دفع بإدارة التكية لإضافة خيام جديدة لاستقبال الصائمين، وتوفير وجبات إضافية في حال امتلأت قاعات وخيم التكية، "فما من ضيف يقصدها ويرد خائبا"، كما يقول ضيوف وعاملون فيها.
الزائر للتكية، يلحظ قبل موعد الإفطار بساعة ونصف، حركة دؤوبة من المتطوعين لتحضير وتوزيع وجبات الإفطار، تقدم للصائمين الذين يبدأ توافدهم قبل نصف ساعة من الأذان، ويجري توزيعهم على قاعات وخيام خاصة بالرجال وأخرى بالنساء والأطفال، ولا تفرق الخيام بين جنسية أو عرق، إذ من المعتاد سماع لهجات ولغات مختلفة للحاضرين الذي قدموا من مناطق مختلفة.
وبين بلقر، أنه ولغاية توفير أماكن للأعداد الإضافية من الصائمين، جرت زيادة المساحات المخصصة للصائمين، لافتا إلى أن التكية تواصل في رمضان للعام الحالي، توزيع وجبات إفطار على الصائمين عن طريق موائد الرحمن التي تقيمها في جمعيات شريكة في مختلف المحافظات، إذ يتم توزيع نحو 2.000 وجبة إفطار يومياً على الصائمين في المحافظات الأردنية.
وترتبط التكية بشراكات واسعة مع مؤسسات القطاع الخاص والتي تقوم بدورها في المسؤولية الاجتماعية في الأردن.
English
Français
Deutsch
Español