الصين والبرازيل.. نحو شراكات اقتصادية وسياسية متقدمة
الدوحة في 11 أبريل /قنا/ في ثالث زيارة دولة يقوم بها للصين، يصل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا إلى شنغهاي اليوم، ومنها إلى بكين، حيث سيلتقي بنظيره الصيني شي جين بينغ يوم الجمعة المقبل، وستتركز مباحثاتهما بشكل رئيسي على التبادل والتعاون التجاري بين البلدين إلى جانب القضايا الدولية الساخنة وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا، وذلك في سياق سعي الرئيس لولا، لإعادة بلاده إلى الساحة الدولية.
وقال مسؤولون برازيليون إن الهدف الرئيسي من الزيارة هو تطوير وتعزيز العلاقات التجارية مع الصين، أكبر شريك تجاري لبلادهم، ومن المتوقع خلال الزيارة توقيع أكثر من 20 اتفاقية تغطي مجالات مثل الصحة والزراعة
والتعليم والتمويل والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، وكان البلدان قد أعلنا أواخر الشهر الماضي عن اتفاقية للتجارة بينهما يتم تسويتها بعملاتهما الخاصة، والتخلي عن الدولار الأمريكي كوسيط، ويرى محللون أن العلاقات بين العملاق الآسيوي وأكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية ستتعزز على الأرجح مع الزعيم المنتخب حديثًا لولا.
وبالإضافة إلى المحادثات مع كبار السياسيين الصينيين، سيلتقي الرئيس لولا مع كبار رجال الأعمال في الصين وسيزور المقر الرئيسي لبنك التنمية الجديد في شنغهاي، وهو البنك الذي أنشأته كتلة بريكس الاقتصادية، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وتولت رئاسته قبل أيام الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسيف. ومن المنتظر أيضا أن يناقش الرئيسان "شي" و"لولا" الحرب في أوكرانيا في أعقاب اجتماع الزعيم الصيني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الشهر الماضي.
وكانت البرازيل قد وضعت في نهاية يناير الماضي اقتراحا ما زال غامض المعالم بشأن وساطة عدة دول في النزاع الأوكراني، وقال الرئيس لولا، إنه واثق من فرص نجاح هذا الاقتراح، معربا عن أمله في إنشاء مجموعة الدولبعد عودته من الصين.
وفي مارس الماضي، اجتمع سيلسو أموريم، كبير مستشاري الرئيس البرازيلي للشؤون الدولية، في الكرملين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف الذي سيزور البرازيل في السابع عشر من الشهر الجاري، وعندما سئل عن نتيجة اللقاء مع بوتين، صرّح أموريم بأن القول بأن الأبواب مشرعة أمام محادثات السلام سيكون مبالغة، كما أن القول بأنها مؤصدة ليس صحيحا أيضاً.
كما أدلى الرئيس لولا مؤخرا بتصريحات مبهمة حول النزاع، حيث أكد أن روسيا لا تستطيع الاستيلاء على أراض من أوكرانيا، إلا أنه أعلن كذلك أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لا يمكن أن يحصل على كل شيء، مقترحا أن تتنازل أوكرانيا عن شبه جزيرة القرم لروسيا بهدف إنهاء الحرب.
وأعرب الرئيس لولا مرارا وتكرارا عن رغبته في العمل كوسيط في النزاع الأوكراني، وقال إن بلاده يمكنها تقديم مساهمة غير عادية لإنهاء الحرب هناك، ومع انتقاده للرئيس الروسي، بسبب الحرب إلا أنه عبر عن معارضته للعقوبات المفروضة على روسيا، وانتقد الغرب بسبب ما وصفه بعدم القيام بما يكفي من أجل السلام. لكن الكرملين استبعد "أي أفق لحصول تسوية سياسية" بوساطة صينية، على الرغم من التوافق الذي عبّر عنه بوتين ونظيره شي خلال زيارة الأخير لموسكو في نهاية مارس الماضي، كما أعلنت كييف أنها لن تتنازل عن شبه جزيرة القرم رافضة بذلك اقتراح الرئيس البرازيلي، وقال الرئيس الأوكراني إنه لا يوجد بديل عن إعادة شبه جزيرة القرم للسيادة الأوكرانية.
وتعد زيارة الرئيس البرازيلي الحالية للصين الرابعة، علما بأنه بدأ ولايته الثالثة في يناير الماضي، بعد أن كان رئيسا من عام 2003 إلى 2010، وقد انتخب لفترة ولايته الثالثة كرئيس في يناير الماضي، على خلفية وعود بمعالجة قضايا مثل الفقر والنمو المنخفض والتضخم المرتفع والجوع في البرازيل، وهي أهداف يمكن أن يساعده على تحقيقها المزيد من التجارة والاستثمار مع الصين، التي ظلت الشريك التجاري الأول للبرازيل لمدة 14 عاماً.
وقد نمت التجارة بين البلدين عام 2022، بنسبة تزيد على ثمانية بالمئة وسجلت رقما قياسيا بلغ 171.5 مليار دولار أمريكي، وقد أصبح أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية أفضل وجهة للاستثمارات الخارجية الصينية عام 2021، عندما اجتذب 13.6 بالمئة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين، وذلك بشكل أساسي لمشاريع بناء شبكة الكهرباء في البرازيل واستخراج النفط. وعلى عكس سلفه اليميني المتطرف جاير بولسونارو، الذي تبنى خطابا مناهضا للصين، تبنى الرئيس لولا وحزب العمال اليساري الذي يتزعمه، وجهة نظر ودية تجاه الصين، وخلال فترتيه السابقتين كرئيس للبرازيل بين عامي 2003 و2010، زار الصين مرتين، والتقى بالرئيس الصيني السابق هو جينتاو ثماني مرات، وساعد في إنشاء كتلة بريكس لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الصين والدول الأعضاء الأخرى.
وقد تعهد باستعادة الدور القيادي الدولي لبلاده، ونجح في إعادتها بالفعل للمنتديات الإقليمية مثل مجتمع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي واتحاد دول أمريكا الجنوبية، ووعد بتعزيز الكتلة التجارية لأمريكا اللاتينية "ميركوسور".
English
Français
Deutsch
Español