مشروع قانون الهجرة البريطاني الجديد في مواجهة حاسمة لمنع تدفق قوارب المهاجرين
الدوحة في 08 مارس / قنا / في محاولة جديدة لوقف تدفق قوارب المهاجرين غير الشرعيين على المملكة المتحدة، طرحت الحكومة البريطانية على البرلمان أمس الثلاثاء، مشروع قانون جديد تطمح بأن يمنع كل حالات هذا النوع من المهاجرين، غير أن من المرجح أن يواجه المشروع تحديات وصعوبات قانونية ولوجستية عديدة .
ويمنع نص مشروع القانون المهاجرين الواصلين بطريقة غير قانونية إلى بريطانيا التقدم بطلب اللجوء وبالإقامة لاحقا على أراضيها أو بطلب الحصول على الجنسية البريطانية، ويسهل احتجاز المهاجرين حتى ترحيلهم إلى دولة ثالثة تعتبر آمنة، كما يمنعهم بشكل قاطع من إمكانية الاستئناف ضد عمليات الترحيل، أما المهاجرون الواصلون بطريقة نظامية، فستتعامل معهم لندن على أساس حصة نسبية سنوية يحددها البرلمان.
وقال ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني إن مشروع قانون الهجرة الجديد، يتماشى مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، وسيتيح لحكومته تحديد من يدخل بريطانيا ومن يحتاج إلى مساعدة.
ووجه سوناك قبل أيام من طرح مشروع القانون رسالة حاسمة للمهاجرين مجملها " إذا كنتم آتين إلى هذا البلد بطريقة غير قانونية، ستطردون بسرعة، ومن يأتي إلى هنا على متن قوارب صغيرة ويعبر القنال بطريقة غير قانونية لا يمكنه طلب اللجوء هنا".
وترى سويلا بريفرمان وزيرة الداخلية البريطانية أن قوانين الأمس لم تعد مناسبة في مواجهة أزمة الهجرة العالمية، مشيرة إلى أن عدد قوارب المهاجرين التي وصلت إلى بريطانيا خلال العامين الأخيرين تضاعف خمس مرات تقريبا، وقالت إن القانون الجديد جاء بسبب حالات الوفاة في القنال الانجليزي والضغوط على عمليات اللجوء في بريطانيا.
ودافعت الوزيرة البريطانية عن مشروع القانون الجديد معربة عن ثقتها بأنه يتوافق مع التزامات بريطانيا الدولية، لكنها أوضحت أنها غير قادرة على التأكيد بشكل قاطع ما إذا كان يتماشى مع قانون حقوق الإنسان البريطاني، لافتة إلى بدء مناقشات مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
لكن منتقدي القانون الجديد، بمن فيهم الأمم المتحدة ووزراء سابقون من حزب المحافظين، وجمعيات خيرية للعمل واللاجئين، حذروا من أن المقترحات غير قابلة للتطبيق وستترك آلاف الأشخاص في حالة من عدم اليقين من خلال منعهم من المطالبة بالجنسية البريطانية مرة أخرى، ووصفته الأمم المتحدة بأنه يرقى إلى حظر اللجوء.
وأعرب المنتقدون عن خشيتهم من أن سوناك يبالغ في وعوده المتصلة بحل أزمة القوارب الصغيرة التي تقل المهاجرين، وسيفشل في الوفاء بهذه الوعود في الوقت المناسب قبل الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها أواخر عام 2024، وأشاروا إلى أن هذه المسألة لن تحل ما لم يتمكن سوناك من الحصول على صفقة إعادة للمهاجرين غير الشرعيين مع فرنسا عندما يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس يوم الجمعة المقبل.
وتوقع الخبراء والجمعيات الخيرية ونواب المعارضة وبعض أعضاء حزب المحافظين استمرار زيادة عبور القوارب الصغيرة ما لم توسع الحكومة طرقا بديلة آمنة ومشروعة للهجرة، وحذر مجلس اللاجئين من أن التشريع المقترح يمكن أن يحطم بشكل فعال التزامات المملكة المتحدة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين.
وقال إن التشريع ليس بديلا عن حلول عملية، وإن الأرقام تظهر أنه من بين جميع الذين عبروا القناة العام الماضي، سيحصل الثلثان على حق اللجوء، وحذر من مشروع القانون الجديد بأنه غير قابل للتطبيق ومكلف، ولن يوقف القوارب، بل سيؤدي إلى حبس عشرات الآلاف من الأشخاص بتكلفة باهظة، وفي حالة من الغموض بشكل دائم، ومعاملتهم كمجرمين لمجرد طلبهم اللجوء.
ويعكس مشروع القانون الجديد الخاص بالهجرة والمهاجرين تصميم رئيس الوزراء البريطاني على وقف عمليات العبور "غير القانونية" المتزايدة للقنال الإنجليزي، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، وهي ظاهرة آخذة في التصاعد رغم الخطط والمبادرات المتتالية للحكومات المحافظة المتعاقبة، وتقع في صلب التوترات المتكررة مع باريس.
ومن الواضح أن هذا الملف حساس للغاية بالنسبة إلى حزب المحافظين الذين وعدوا منذ بريكست "باستعادة السيطرة" على الحدود، وهي مسألة كانت ضمن الوعود الخمسة التي أطلقها رئيس الوزراء البريطاني عند وصوله للسلطة أواخر العام الماضي.
وتقول لندن إن الهجرة غير الشرعية تكلف دافعي الضرائب البريطانيين ثلاثة مليارات جنيه استرليني كل عام، بينما يتم إيواء طالبي اللجوء في فنادق بتكلفة تبلغ 6 ملايين جنيه استرليني يوميا.
وقد شهد عام 2022 وصول أكثر من 45 ألف مهاجر عبر القنال الإنجليزي بقوارب مطاطية صغيرة، عبر رحلات محفوفة بالمخاطر، وهو أعلى رقم منذ البدء بإحصاء أعداد العابرين عام 2018، معظمهم من الألبان والأفغان والإيرانيون والعراقيون والسوريون، بالإضافة إلى نحو ثلاثة آلاف منذ مطلع العام الحالي.
وفي سياق المحاولات البريطانية السابقة لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين عليها عبر القنال الإنجليزي، أقر رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون اتفاقا لإرسال عشرات الآلاف من المهاجرين إلى رواندا التي تبعد أكثر من 6400 كيلومتر، لكن هذا المخطط واجه معركة قانونية وتم منع أول عملية ترحيل جوية في اللحظة الأخيرة بموجب إنذار قضائي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بينما حكمت محكمة لندن العليا بمشروعية السياسة في ديسمبر الماضي، لكن معارضين يسعون إلى استئناف ذلك الحكم.
ويتوقع أن يصل ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني إلى باريس الجمعة للمشاركة في قمة ثنائية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد أشهر من توقيع لندن وباريس اتفاقية تعاون تنص على تقديم البريطانيين مساعدة مالية لمراقبة الشواطئ الفرنسية، وإرسال مراقبين بريطانيين إلى الجانب الفرنسي.
وفي ضوء تكرار حوادث الغرق المأساوية لقوارب المهاجرين غير الشرعيين أثناء محاولتهم عبور قناة المانش للوصول إلى المملكة المتحدة، خصصت السلطات الفرنسية أربع سفن دورية تقوم بدوريات وعمليات مراقبة وإنقاذ في مضيق "با دو كاليه" شمال فرنسا، حيث يفعل المهاجرون أي شيء للوصول إلى إنجلترا، انطلاقا من السواحل الفرنسية.
English
Français
Deutsch
Español