اليوم العالمي للمرأة.. دعوة لزيادة تأهيل ودمج النساء بالعالم الرقمي
الدوحة في 07 مارس /قنا/ تحتفل دولة قطر مع العديد من دول العالم غدا الأربعاء باليوم العالمي للمرأة، والذي ينظم هذا العام تحت شعار "إشراك الجميع رقميا: الابتكار والتقنية لتحقيق المساواة بين الجنسين"، وتم اختيار هذا الشعار انطلاقا من حقيقة أن الكثير من المعاملات في حياتنا باتت تمر عبر عمليات رقمية، بينما سبعة وثلاثون بالمائة من النساء لا يستخدمن الإنترنت، حيث يقل عددهن بـ259 مليون امرأة عن عدد الرجال، مع أنهن يمثلن ما يقرب من نصف سكان العالم.
ويهدف احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للمرأة تحت هذا الشعار، لتكريم النساء والفتيات اللواتي يناصرن النهوض بالتقنية التحويلية والتعليم الرقمي والاحتفاء بهن كذلك، كما يكشف الاحتفال تأثير الفجوة الرقمية بين الجنسين، على توسيع أوجه التفاوت الاقتصادي والاجتماعي، ويسلط الضوء على أهمية حماية حقوق النساء والفتيات بالمساحات الرقمية، والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت، وتيسير تقنية المعلومات والاتصالات.
وتضع دولة قطر النهوض بالمرأة بجميع القطاعات، على رأس أولويات سياستها، انطلاقا من إيمانها الراسخ بأهمية تعزيز حقوق الإنسان، وتعزيز مشاركتها على قدم المساواة بجهود التنمية المستدامة للدولة، تماشيا مع رؤيتها الوطنية 2030.
ووفق التوجيهات السديدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، تبنت دولة قطر سياسات واضحة لتعزيز مكانة المرأة في كافة الميادين، وأتاحت لها الفرص بمجال التعليم، والحصول على الخدمات الصحية، وفرص المشاركة في مختلف ميادين العمل، علاوة على ممارسة حقها بالمشاركة السياسية.
وقد تجسد الاهتمام القطري بتعليم وتمكين النساء والفتيات القطريات، بصورة واضحة في الدستور الدائم للبلاد، الذي ساوى بين الجنسين دون تمييز في الحقوق والواجبات، فضلا عن الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية الأخرى وتلك المعنية بالتعليم والتدريب، بما فيها استراتيجية وزارة التربية و التعليم والتعليم العالي وجامعة قطر ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي من شأنها كلها تمكين المرأة القطرية ومنحها الفرصة لإبراز وتعزيز قدراتها لخدمة وطنها، لاسيما في مجال العلوم والبحث العلمي.
وبفضل سياسة تكافؤ الفرص التي وفرتها الدولة للمرأة في التوظيف، فقد تقلدت المرأة القطرية مناصب تنفيذية وإدارية عليا، وعملت وزيرة وسفيرة ورائدة أعمال ووكيل نيابة عامة وقاضيا، وتشكل اليوم أكثر من 40 بالمئة من قوة العمل في كافة المجالات، وبوجه خاص في مجال التعليم والصحة والعمل الاجتماعي، مما جعل دولة قطر تتصدر دول المنطقة في مؤشرات المساواة بين الجنسين، بما فيها أعلى معدل لمشاركة المرأة في القوى العاملة، والمساواة في الأجور في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى أعلى نسبة لالتحاق الإناث بالجامعات، حيث تمثل الطالبات في جامعة قطر بكلياتها الإحدى عشرة، نسبة 75 بالمئة من إجمالي عدد الطلبة، ولديهن شغف كبير بدراسة العلوم والهندسة، ويتجلى ذلك بأعدادهن في كليات العلوم الطبية والصحية والهندسة.
كما اعتمدت دولة قطر في مجال حماية المرأة من جميع مظاهر العنف، التشريعات ذات الصلة، وأنشأت المؤسسات المتخصصة كمركز "أمان" الذي يعمل تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي ويسعى لحماية وتأهيل ضحايا العنف والتصدع الأسري من النساء والأطفال وإعادة دمجهم في المجتمع.
ولم تقتصر جهود دولة قطر لتحقيق العدالة الاجتماعية، على الداخل وحسب، بل دعمت وتدعم تعليم المرأة في العديد من الدول، خاصة بمناطق الحروب والنزاعات والكوارث. وقد جاء تبني الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع ، مبادرة دولة قطر بتخصيص يوم عالمي للقاضيات، واعتماد العاشر من مارس يوما عالميا لهن، تتويجا للجهود القطرية الرائدة في تعزيز دور المرأة في كافة المحافل والمجالات لاسيما في السلك القضائي، واعترافا بما تقدمه المرأة في كافة المجالات ودورها المهم في بناء مستقبل الأمم.
وفي رسالة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قال السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، إن اليوم الدولي للمرأة مناسبة للاحتفال بإنجازات النساء والفتيات في جميع مناحي الحياة، في كافة أرجاء?العالم، كما يمثل دعوة للعمل على مساندة النساء اللائي يطالبن بحقوقهن الأساسية، وتعزيز الحماية لهن من الاستغلال، والعمل على التعجيل بالمشاركة الكاملة للمرأة وتبوئها الأدوار القيادية.
وأضاف الأمين العام أن النساء يشكلن اليوم أقل من ثلث القوى العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وشدد على أهمية سد هذه الفجوة الرقمية وزيادة تمثيل النساء والفتيات في مجالي العلوم والتكنولوجيا، وبناء عالم أكثر شمولا وعدلا وازدهارا للنساء والفتيات والرجال والفتيان في كل مكان.
ورأى أن استبعاد النساء من العالم الرقمي أدى لضياع ما يقدر بنحو تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في العقد الماضي، وهي خسارة يمكن أن تزيد لتصل إلى 1,5 تريليون دولار بحلول عام 2025 في حال عدم اتخاذ أي إجراء.
وفي رسالة مماثلة بهذه المناسبة أكدت السيدة أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو، أن الطريق المفضي إلى المساواة بين الجنسين في العالم يكاد لا يخلو من الأخطار، وقد يصبح التقدم الذي أحرز تدريجيا على مر أجيال خلت أثرا بعد عين بين عشية وضحاها.
وأضافت أن احتمالات امتلاك المرأة مهارات متقدمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أقل بأربعة أضعاف من احتمالات الرجل. ونبهت المديرة العامة لليونسكو إلى أن عواقب وخيمة تترتب على هذه الأوضاع، وشددت على ضرورة سد الفجوة التكنولوجية القائمة بين الجنسين، انطلاقا من مجال التعليم بداية.
وقالت إن عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس بات في يومنا هذا أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى، غير أن النساء والفتيات ما زلن ممثلات دون المستوى المطلوب في صفوف الطلاب والمعلمين في ميادين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مضيفة أنه لابد من ضمان استفادة النساء والفتيات من الفرص التي تتيحها عملية التحول التكنولوجي، إلى جانب ضمان مساهمتهن على قدم المساواة في بلورة تلك العملية.
وتقول الأمم المتحدة إنه إذا كانت النساء عاجزات عن الحصول على خدمة الإنترنت ولا يشعرن بالأمن فيها، فإنهن بالتالي عاجزات عن تطوير المهارات الرقمية اللازمة للمشاركة في المساحات الرقمية، ما يقلل من فرصهن في الحصول على الوظائف في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وأضافت أنه بحلول عام 2050، ستكون خمسة وسبعون بالمائة من الوظائف مرتبطة بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومع ذلك، تشغل النساء اليوم، على سبيل المثال لا الحصر، اثنين وعشرين بالمائة فقط من الوظائف في مجال الذكاء الاصطناعي.
وترى الأمم المتحدة أن إشراك المرأة في التكنولوجيا يؤدي إلى إيجاد حلول أكثر إبداعا وإمكانية أكبر للابتكارات التي تلبي احتياجات المرأة وتعزز المساواة بين الجنسين، وعلى النقيض من ذلك، فإن عدم إدراجهن في المنظومة الرقمية يأتي بتكاليف باهظة.
English
Français
Deutsch
Español