صواريخ كوريا الشمالية تعكر صفو أكبر مناورات بين واشنطن وسول
الدوحة في 16 مارس /قنا/ تواصل كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية إجراءاتهما العسكرية واتباع سياسة تصفها كل من بيونغ يانغ وسول بأنها وسيلة لردع الطرف المنافس عن أي استفزاز أو تهور قد يوقد شرارة الحرب.
وكان آخرها إطلاق كوريا الشمالية صاروخا من طراز كروز في وقت سابق اليوم، باتجاه البحر الشرقي من شبه الجزيرة الكورية، ووصل إلى الشواطئ اليابانية، وهذه التجربة الصاروخية هي ثالث استعراض قوة لكوريا الشمالية منذ يوم "الأحد" الماضي في رسالة تحذيرية مزدوجة لحكومتي سول وطوكيو.
ويتحضر البلدان لعقد قمة بين الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في طوكيو، لمناقشة ملفات عدة، بينها التهديدات المتصاعدة لبيونغ يانغ، حيث تتشاطران الخوف والقلق من سلوكيات زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وصواريخه الباليستية التي تقض مضاجع الجارتين بين الحين والآخر.
ورغم أن القمة الأولى من نوعها منذ 12 عاما أعدت خصيصاً لإصلاح علاقات سول وطوكيو الدبلوماسية المتوترة منذ فترة طويلة، إلا أن الدولتين الحليفتين للولايات المتحدة، اتفقتا على متابعة تداعيات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية، وتعهدتا بتعزيز أكبر للتعاون العسكري.
ومن طوكيو، لم يفوت رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، الفرصة لتحذير بيونغ يانغ من عواقب الاستفزازات التي تقوم بها، وأكد أن بيونغ يانغ "ستدفع ثمن استفزازاتها"، وأمر الجيش بإجراء التدريبات المشتركة مع الولايات المتحدة على نحو شامل للحفاظ على وضع الاستعداد ضد كوريا الشمالية.
ويتزامن إطلاق الصواريخ مع مناورات عسكرية انطلقت الإثنين الماضي لمدة 11 يوماً بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية هي الأكبر منذ خمس سنوات، أُطلق عليها (درع الحرية) وتجرى خلال الفترة من 13 إلى 23 مارس الجاري، وهي تدريبات وصفتها بيونغ يانغ باستعدادات لشن حرب عليها، ومحاكاة لدخول أراضيها.
وكانت بيونغ يانغ قد أجرت عدة عمليات إطلاق للصواريخ هذا الأسبوع، إذ عبرت كثيراً عن القلق من مناورات الدولتين الحليفتين، وخصوصاً عقب إعلان الجيش الكوري الجنوبي في خطوة نادرة هذا الشهر، أنه أجرى مع واشنطن مناورات جوية شاركت فيها قاذفات أمريكية ثقيلة من طراز "بي-52" ذات القدرات النووية.
أما اليابان فقالت إنها قدمت احتجاجا عبر سفارة كوريا الشمالية في بكين، ووصف كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني هيروكازو ماتسونو ونو إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ بأنه "عمل همجي" يصعد استفزازها للمجتمع الدولي بأسره، وأردف قائلا "سنؤكد على التعاون الوثيق مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة؛ من أجل نزع سلاح كوريا الشمالية النووي بشكل كامل في قمة اليابان وكوريا الجنوبية اليوم".
وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن الصاروخ الباليستي العابر للقارات حلق على ما يبدو على ارتفاع يزيد على ستة آلاف كيلومتر لمدة 70 دقيقة، وأنه سقط على الأرجح خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لليابان، على بعد 200 كيلومتر غربي جزيرة أوشيما أوشيما في هوكايدو، بشمال اليابان.
وقال فوميو كيشيدا رئيس الوزراء الياباني إن طوكيو ستعقد أيضا اجتماعا لمجلس الأمن القومي، مشدداً على الحاجة إلى تعاون أوثق مع جميع الدول الحليفة والصديقة.
من جانبها، نددت الولايات المتحدة في بيان بتجربة الصواريخ الباليستية التي وصفتها بأنها محاولة لإثارة التوتر في المنطقة دون داع، وأفاد تقييم القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أن عملية الإطلاق لا تشكل تهديدا مباشرا لقوات الولايات المتحدة أو أراضيها أو حلفائها.
من جانبه، عبر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه المستمر إزاء التوترات المتصاعدة في شبه الجزيرة الكورية، ودعا إلى وقف التصعيد وخلق بيئة مواتية للحوار.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي. وقال دوجاريك إن استمرار أنشطة كوريا الشمالية المتعلقة بالأسلحة النووية، تتعارض مع التزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن، مجدداً دعوة الأمين العام إلى الامتثال الكامل لهذه الالتزامات.
ودعا دوجاريك جميع الأطراف المعنية إلى تهيئة بيئة مواتية للحوار بغية تحقيق السلام المستدام والنزع الكامل والقابل للتحقق للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية.
وكانت مندوبة واشنطن في مجلس الامن قد رفعت منذ أيام، مذكرة تدعو لعقد اجتماع غير رسمي لأعضاء مجلس الأمن غدا الجمعة، لمناقشة انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وترتبط مباشرة ببرنامجي أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية غير القانونيين، بحسب ما جاء في المذكرة.
من جهتها، ردت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية على المذكرة ببيان الإثنين الماضي، انتقدت الاتهامات الأمريكية في ما يتعلق بحقوق الإنسان الوارد في المذكرة الداعية لعقد اجتماع للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وترفض بيونغ يانغ الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وتلقي باللوم على العقوبات في تدهور الوضع الإنساني في البلاد. وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات الأمم المتحدة، بسبب برنامجيها الصاروخي والنووي منذ عام 2006.
ويناقش مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا بانتظام، حقوق الإنسان في كوريا الشمالية منذ عام 2014، لكن الصين وروسيا تعترضان على إثارة القضية في المجلس، بحجة أن المزيد من الضغط على كوريا الشمالية لن يكون بناء. واستخدم البلدان حق النقض ضد مسعى بقيادة الولايات المتحدة، لفرض مزيد من عقوبات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية في مايو من العام الماضي.
يذكر أن كوريا الشمالية وصفت وضعها في العام 2022 كقوة نووية بأنه "لا رجعة فيه" وأجرت عددا قياسيا من التجارب البالستية، عدها المجتمع الدولي انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة. وانتهى الصراع بين الكوريتين الذي ترجع أصوله إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1953 بهدنة وليس معاهدة سلام، بعد تقسيم شبه الجزيرة إلى قسمين، واستمر البلدان في حالة حرب من الناحية الفنية، منذ ذلك الحين، وعلاقة متوترة وغزو محدود لبعض المناطق الحدودية في بعض الأحيان.
English
Français
Deutsch
Español