القمة الأوكرانية الأوروبية المرتقبة في كييف.. بين الطموحات والتحديات
الدوحة في 02 فبراير /قنا/ رغم أجواء الحرب التي تعيشها أوكرانيا منذ عام تقريبا، تستضيف العاصمة كييف غدا الجمعة قمة موسعة مع الاتحاد الأوروبي هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا في فبراير الماضي، وسط آمال بأن تقرب من عملية انضمام أوكرانيا إلى التكتل الأوروبي بشكل سريع بعد حصولها على صفة الدولة المرشحة للانضمام إليه في يونيو الماضي.
ورغم تأكيد الاتحاد الأوروبي دعمه لمساعي أوكرانيا للانضمام إليه، لكنه يحذر من أنه لن تكون هناك طرق مختصرة أو امتيازات خاصة، بل سيعتمد بالأساس على جهودها في الإصلاح، لا سيما فيما يتعلق بمعالجة الفساد.
ومن المقرر أن يلتقي تشارلز ميشيل رئيس المجلس الأوروبي وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية وكبير الدبلوماسيين بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غدا الجمعة في لقاء قمة تسبقه مشاورات حكومية أوكرانية مع وفد من المفوضية الأوروبية اليوم؛ بهدف تسليط الضوء على الدعم الأوروبي لأوكرانيا مع اقتراب الذكرى الأولى لاندلاع الحرب فيها خلال فبراير من العام الماضي.
وأكد دينيس شميهال رئيس الوزراء الأوكراني أن عقد القمة في كييف يشكل رسالة بأن أوروبا تدعم تحرك أوكرانيا السريع نحو عضوية الاتحاد الأوروبي، أما وزير خارجيته دميتري كوليبا، فصرح بأن القضية الرئيسية على جدول أعمال القمة ستكون متعلقة باحتمال البدء في أقرب وقت ممكن بمفاوضات انضمام بلاده للاتحاد بعد تنفيذ جميع توصيات ومطالب المفوضية الأوروبية.
وأشار كبير الدبلوماسيين الأوكرانيين إلى أن وفد بلاده سيقدم للقمة نتائج تنفيذ هذه التوصيات، ويتوقع من الاتحاد الأوروبي تقييم هذه النتائج بشكل إيجابي.
وذكر أنه من المتوقع أن يوقع الطرفان على عدة وثائق في القمة، والإدلاء ببيان مشترك في ختامها، معربا عن أمله بأن يكون البيان قويا ويلبي مصالح أوكرانيا قدر الإمكان.
بالإضافة إلى ذلك، سيتضمن جدول أعمال القمة قضايا التكامل القطاعي للاقتصاد الأوكراني في الفضاء الأوروبي على وجه الخصوص، بحيث تحصل جميع السلع الأوكرانية على وصول طويل الأجل إلى سوق الاتحاد الأوروبي دون حصص ورسوم، وإحراز تقدم في انضمام أوكرانيا إلى منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة، والانضمام إلى منطقة التجوال المشتركة.
كما ستتم مناقشة خطة سلام زيلينسكي المكونة من 10 نقاط، والتي ينتظر أن يدعمها الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، ستتم أيضا معالجة مسألة إعادة الإعمار في أوكرانيا، المرتبطة بالاستخدام المحتمل للأصول المجمدة لروسيا من قبل دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع، وحزمة العقوبات العاشرة ضد روسيا التي تجري دراستها في بروكسل والتي من المتوقع أن ترى النور في 24 فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب.
كما من المقرر أن يوقع الجانبان أيضا مذكرة تفاهم بشأن شراكة استراتيجية في مصادر الطاقة المتجددة، وسيقدم الاتحاد الأوروبي 35 مليون مصباح كهربائي موفر للطاقة؛ لمساعدة أوكرانيا على تحقيق التوازن في الشبكة وسط انقطاع طويل الأمد.
وينتظر أن يعلن جوزيب بوريل كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي أنه سيضاعف عدد القوات التي ستدربها دول الاتحاد من خمسة عشر ألف جندي إلى 30 ألف جندي هذا العام.
ومن المتوقع أن تكون المساعدة العسكرية والمالية على جدول أعمال الاجتماعات، وقد سلم الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه بالفعل أسلحة ومعدات عسكرية بقيمة 11.5 مليار يورو إلى أوكرانيا.
ومن المقرر أن يقدم التكتل أيضا دعما ماليا بقيمة 18 مليار يورو عام 2023، مع دفعة أولى بقيمة 3 مليارات يورو تم صرفها بالفعل؛ لمساعدة الحكومة في كييف على الاستمرار بدفع الأجور والمعاشات التقاعدية، والحفاظ على تشغيل الخدمات العامة الأساسية.
وكان الرئيس زيلينسكي قد قدم طلب بلاده للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من بدء الحرب في فبراير 2022، ما أطلق سلسلة من المفاوضات التي ستتطلب من أوكرانيا تغيير نظامها القانوني والسياسي والاقتصادي، وهي عملية قد تستغرق عقدا من الزمان.
وركزت تقارير صحفية أوروبية على أهمية هذه القمة مشيرة إلى أن الرئيس الأوكراني يدرك أن قمة كييف غدا تشكل مرحلة حاسمة في رحلة بلاده نحو الاتحاد الأوروبي.
ولفتت في هذا السياق إلى الحملة القوية التي شنها زيلينسكي في بلاده لمكافحة الفساد وتأكيده على أن أوكرانيا تستعد لإصلاحات جديدة ستغير الحقائق الاجتماعية والقانونية والسياسية في بلاده، مما يجعلها أكثر إنسانية وشفافية وفعالية.
وفي مسودة البيان الختامي للقمة المرتقبة، هناك فقرة تعترف بالتقدم الكبير الذي أحرزته أوكرانيا على طريق الإصلاحات المطلوبة، وتشجع كييف على مواصلة السير على هذا الطريق، والوفاء بالشروط المحددة من جانب المفوضية، التي ستنشر تقريرا في أكتوبر المقبل، عن التقدم المحرز في الإصلاحات.
ورغم هذه الجدية التي أظهرتها كييف فإن تقارير أوروبية تقول بإنه لا أحد يعتقد أن أوكرانيا يمكن أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة المقبلة استنادا إلى مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى .
ونقلت عن هذه المصادر قولها: " إن التطلعات الأوكرانية بشأن انضمام قريب وسريع، والتي أكدتها تصريحات زيلينسكي نفسه، تخاطر بالتحليق عاليا للغاية في هذا المجال".
وفيما يصر أقوى مشجعي أوكرانيا في شرق الكتلة، بقيادة بولندا ودول البلطيق، على أن كييف تخطو خطوات كبيرة، وأن التقدم يمكن أن يأتي أسرع من المتوقع، يرى آخرون أن جعل أوكرانيا مرشحا للانضمام لهذا التكتل يبعث برسالة دعم رمزية صحيحة، مؤكدين على أن العمل على الإصلاحات الرئيسية المطلوبة سيكون طويلا وشاقا وهو الموقف نفسه الذي يتبناه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون .
ورغم نيل أوكرانيا ترشيحها لعضوية الاتحاد الأوروبي بسرعة قياسية لكنها ستكون مجبرة خلال قمة غد الجمعة على إقناع المترددين بشأن ضرورة ضمها إلى الاتحاد بشكل سريع ؛ بما يتماشى مع التقدم الذي أحرزته في مختلف المجالات.
English
Français
Deutsch
Español