خبير مالي لـ قنا: أوروبا تسعى لتغيير خارطة إمدادات الغاز.. وعامل الوقت يؤجل استغنائها عن روسيا
بعد عام على الحرب
الدوحة في 23 فبراير /قنا/ مع مرور عام على الحرب الروسية الأوكرانية، شهدت خارطة إمدادات الغاز العالمية وخاصة في القارة العجوز تغييرا كبيرا، وسباقا مع الزمن في مختلف العواصم الأوروبية من أجل تأمين حاجات المستهلكين في أوروبا من الغاز الطبيعي خاصة في فصل الشتاء الذي يشهد زيادة في الطلب على هذا المنتج الحيوي، وأصبح الشغل الشاغل لأصحاب القرار في أوروبا البحث عن بدائل لأنابيب نقل الغاز من الشرق إلى الغرب.
وفي هذا السياق، قال السيد جابر بن علي الهدفة، الخبير المالي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن القارة الأوروبية نجحت في الحصول على طرق إمداد أخرى للنفط والغاز بديلة عن تلك القادمة من روسيا، مستدركا بأن التحول المسجل يتطلب المزيد من الوقت لبناء البنى التحتية للاستغناء عن الإمدادات الروسية لذلك لا يمكن الحديث عن استغناء بائن بين الطرفين حاليا.
وكشف مسؤولون في مفوضية الطاقة الأوروبية عن وجود خطط لتعويض الغاز الروسي بمصادر أخرى، حيث يتم العمل حاليا مع ممولين آخرين للغاز الطبيعي لحل أزمة الغاز، وحسب خطة المفوضية الأوروبية التي أعلن عنها مسؤولو الطاقة، فإن أوروبا تخطط لزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من موردين آخرين، وإلى توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية ومن مصادر أخرى لتصل إلى ما يعادل استهلاك 102 مليار متر مكعب.
من جهته أبرز معهد بروغيل للدراسات في بروكسل، أن دول الاتحاد الأوروبي تتجه نحو الاستغناء عن الغاز الروسي بسرعة أكبر من المتوقع، حيث إنها قطعت شوطا طويلا في هذا الشأن. وحسب دراسة لمعهد بروغيل، فإن حصة إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا تراجعت من 40 بالمائة من إجمالي استهلاك الكتلة الأوروبية للغاز الطبيعي في العام الماضي إلى 20 بالمائة فقط في نهاية يونيو الماضي، وإن فجوة إمدادات الغاز الروسي تم ملؤها بواسطة واردات الغاز المسال من موردين جدد وعبر توليد الكهرباء بالفحم الحجري ومصادر توليد الطاقة الأخرى.
وحول انعكاسات التوجه الأوروبي، قال الهدفة: إن ارتدادات وتكلفة تغيير خارطة الإمدادات بدأ يستشف من فقدان عدد من الاقتصاديات الأوروبية قدرتها التنافسية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبط بارتفاع فاتورة النفط والغاز وبالتالي قدرتها على تسويق منتجاتها محليا ودوليا، بالمقابل فقدت روسيا سوقا كبيرة، حيث أكدت تقارير مفوضية الطاقة الأوروبية أن الدول الأوروبية نجحت في إيجاد البدائل من الغاز المسال، بينما روسيا لم تتمكن إلى حد الآن من إيجاد أسواق جديدة لتبيع غازها حيث لم تتجاوز صادراتها إلى السوق الصينية 10.8 مليار متر مكعب فقط في حين أن صادراتها الموجهة لأوروبا كانت في حدود 155 مليار متر مكعب سنويا.
من جانب آخر، أشار المحلل المالي، إلى أن عملية إحلال الغاز الروسي بغيره يحتاج بعض الوقت للوصول إلى مستويات ما قبل الحرب، وتقول الخبيرة بمركز الدراسات الأوروبية الآسيوية بجامعة هارفارد الأمريكية مارغريتا بالماسيدا: "في الواقع، إن مشاريع بناء أنابيب الغاز الطبيعي تحتاج إلى تمويلات ضخمة واستثمارات وتستغرق زمنا طويلا.. وبالتالي، لن يكون هنالك خيار متاح أمام روسيا لتعويض خسارة سوق الغاز الأوروبي وإيجاد أسواق بديلة على المدى القصير".
وكشف خطاب وزارة الاقتصاد الألمانية، أن ألمانيا تحتاج لنحو 3 سنوات إضافية، أي حتى 2026، لبناء سعة تخزين للغاز المسال، وتعادل ما وصل إليها من الغاز الروسي في عام واحد فقط هو 2021.
English
Français
Deutsch
Español