الرئيسان بوتين وبايدن.. خطابان متعارضان بشأن مسار ونهايات الحرب الأوكرانية
الدوحة في 22 فبراير /قنا/ قبل ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الحرب في أوكرانيا، ألقى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي جو بايدن أمس خطابين متزامنين تقريبا، أظهرا تباعدا كبيرا في مواقف الطرفين، ووجهات نظرهما إزاء أسباب الحرب الأوكرانية وكيفية وقفها.
وفي خطاب مطول عن حالة الأمة في موسكو، وهو أول خطاب سنوي له منذ بدء حرب أوكرانيا، أشار بوتين لاستحالة هزيمة بلاده في ساحة المعركة، وألقى باللوم على الغرب في تصعيد النزاع في أوكرانيا، واتهم النخب الغربية باستخدام النزاع هناك لإلحاق ما أسماه هزيمة استراتيجية ببلاده.
وتعهد بوتين بمواصلة عمليته العسكرية في أوكرانيا، رغم تأكيده أن بلاده حاولت ولاتزال تحاول إيقافها، مضيفا أن وعود وكلمات القادة الغربيين كانت مجرد ذرائع لكسب الوقت لإعداد أوكرانيا للمواجهة.
وفي إشارة إلى إمكانية اتساع نطاق المعارك، قال بوتين إنه كلما زاد مدى الأسلحة التي يزود بها الغرب أوكرانيا، كلما سيقوم الجانب الروسي بدفع الأوكرانيين بعيدا عن الأراضي الروسية، مشيرا إلى أن الغرب أنفق 150 مليار دولار لتسليح أوكرانيا، بينما منح خلال عام 2020 الدول الفقيرة 60 مليار دولار، في وقت "يظهر فيه الاقتصاد الروسي أقوى من الحسابات الغربية" حسب تقديره.
وأعلن الرئيس بوتين أن بلاده ستعلق مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت"، آخر معاهدة متبقية للحد من التسلح مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أنه لأول مرة منذ إبرام هذه المعاهدة تنتفي جميع القيود التفاوضية على القوات النووية الروسية، لكن الخارجية الروسية أوضحت في وقت لاحق أن موسكو تعتزم مواصلة الالتزام بالقيود المنصوص عليها في المعاهدة بشأن عدد الرؤوس الحربية.
وأعرب مراقبون غربيون عن اعتقادهم بأن بوتين أصدر هذا الإعلان للضغط على نظيره الأمريكي بايدن للتوصل معه لحل بشأن إنهاء الحرب، وحتى تتمكن موسكو من إملاء شروطها على واشنطن للخروج بمكاسب.
وبعد ساعات قليلة من خطاب بوتين، ألقى الرئيس الأمريكي جو بايدن خطابا في العاصمة البولندية وارسو، أكد فيه أن بلاده ستواصل مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها على المدى الطويل، محذرا روسيا من أن أي هجوم على أي دولة عضو بحلف شمال الأطلسي الناتو سيواجه برد عسكري قوي.
وقال إن "روسيا لن تنتصر أبدا في أوكرانيا"، مشددا على أن بلاده وأوروبا اللتين تزودان كييف بالأسلحة والمساعدات المالية لا تسعيان لتدمير روسيا أو السيطرة عليها، رافضا بذلك الاتهامات التي وردت في خطاب الرئيس بوتين أمس، معتبرا أن "بوتين هو اختار هذه الحرب، ويمكن أن ينهيها بكلمة واحدة منه".
وبعد انتهاء بوتين من خطابه، استدعت الخارجية الروسية السفيرة الأمريكية لدى موسكو لين ترايسي بشأن ما وصفته "بالمسار العدواني" المتزايد لواشنطن، متهمة إياها بتوسيع انخراطها في الصراع الأوكراني، كما طالبت الولايات المتحدة بتقديم تفسير بشأن انفجارات ألحقت أضرارا بخطي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و نورد ستريم 2 العام الماضي، وسلمتها أيضا طلبا بسحب "جنود وعتاد" لحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا، من أجل تهدئة الوضع.
وفي أول رد فعل أمريكي على خطاب بوتين، ندد جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي باتهامات الرئيس الروسي بوتين، الذي اعتبر أن التهديد الغربي ضد روسيا يبرر غزو أوكرانيا.
بدوره، أعرب ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، عن أسفه لتعليق روسيا مشاركتها بمعاهدة الأسلحة الاستراتيجية، وحثها على إعادة النظر في القرار، قائلا إن "بوتين يواصل تصعيد الحرب، وإنه يعد للمزيد".
وعلى الرغم من تباعد المواقف الروسية والغربية بشأن الحرب الأوكرانية، قالت صحيفة أزفستيا الروسية في تعليق لها إنه حتى في الحالة المؤسفة للعلاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو وخطاب المواجهة من قبل السياسيين ووسائل الإعلام في الطرفين، فإن السياسيين الروس والأمريكيين قادرون على تقويم الموقف بعقلانية، واتخاذ قرارات من شأنها أن تكون مقبولة في النهاية لكلا الجانبين، مبينة أنه "في الوضع الحالي، ينصب الاهتمام على الحوار بين موسكو وواشنطن، التي لا تزال زعيمة الغرب الجماعي، للحيلولة دون تجاوز الخطوط الحمراء".
كما تحدثت تقارير صحفية في موسكو وعواصم غربية أن الصين ستطرح خطتها للسلام في أوكرانيا، ورجحت أن يقدمها الرئيس الصيني شي جين بينغ، مشيرة إلى أن بكين تشاورت بشأنها مع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وكشفت التقارير ذاتها أن الخطة الصينية تفترض وجوب أخذ مبادئ السيادة وسلامة الأراضي والمخاوف الأمنية المشروعة لروسيا في الاعتبار، لكن دميترو كوليبا وزير الخارجية الأوكراني، استبعد بشكل قاطع أي خسارة لأراضي بلاده مقابل إبرام سلام مع موسكو، مصرحا بأن من مصلحة بلاده أيضا أن تلعب الصين دورا في البحث عن السلام، لكن وحدة أراضي أوكرانيا غير قابلة للتفاوض.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español