في ضوء الدروس المستقاة من جائحة كوفيد-19 .. العالم يحتفل باليوم الدولي للتأهب للأوبئة
الدوحة في 27 ديسمبر /قنا/ كشفت جائحة كورونا "كوفيد- 19" التي ضربت العالم بداية من عام 2020 وما زالت تداعياتها مستمرة، عن الضعف الذي يعتري المنظومة الصحية في العالم، وأزاحت الستار عن مخاطر تجاهلتها الأسرة الدولية على مدى عقود من الزمن، وأظهرت الثغرات والفروقات في نظم الحماية الاجتماعية، والتدهور البيئي وأزمة المناخ.
وأصيبت مناطق واسعة من العالم، بعد شهور قليلة على انتشار الجائحة، بنكسة أعادتها سنوات إلى الوراء بعد أن كانت ماضية في إحراز تقدم نحو القضاء على الفقر وتضييق فجوة اللامساواة.. كما تسببت الجائحة في أعمق موجة ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، وأوسع انهيار في المداخيل منذ عام 1870، ودفعت بملايين من البشر إلى براثن الفقر المدقع.
وقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والسبعين عام 2020، إعلان يوم 27 ديسمبر يوما دوليا للتأهب للأوبئة، ودعت جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة والمنظمات العالمية والإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأفراد وسائر الجهات صاحبة المصلحة، إلى الاحتفال بهذا اليوم سنويا بصورة لائقة ووفقا للسياقات والأولويات الوطنية، من خلال أنشطة التثقيف والتوعية، من أجل إبراز أهمية منع انتشار الأوبئة، والتأهب لها، والشراكة في مواجهتها.
وفي رسالة بهذه المناسبة، دعا أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة الأسرة الدولية للعمل معا من أجل تطبيق الدروس المستفادة من جائحة "كوفيد-19"، والتأهب من أجل تهيئة عالم أكثر إنصافا ينعم بمزيد من الصحة لأجل الجميع.
وقال غوتيريش إن "كوفيد-19" لم يعد كما أعلن سابقا، حالة من حالات الطوارئ الصحية العامة الدولية، ولكن انتشاره لا يزال مستمرا، ولا تزال آثاره المدمرة ماثلة أمام الجميع فضلا عن تداعياته الاقتصادية الخطيرة، مشيرا في هذا السياق إلى استمرار التعثر في العديد من الأنظمة الصحية، حيث يواجه ملايين الأطفال خطر الإصابة بالأمراض بعد أن فاتتهم فرص تلقي التطعيمات الروتينية في مرحلة الطفولة، كما لا يزال ملايين الأشخاص، وغالبيتهم العظمى من البلدان النامية، دون حماية من الفيروس بعد مرور ثلاث سنوات على إنتاج أول لقاح مضاد لكوفيد-19.
وشدد غوتيريش في رسالته على ضرورة مواجهة أي جائحة تظهر في المستقبل بشكل أفضل، وقال إن على العالم أن يعمل يدا بيد لتحسين وسائل مراقبة الفيروسات، وتعزيز الأنظمة الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة الموعودة، وعدم تكرار احتكار البلدان الغنية للوازم الرعاية الصحية الضرورية لمكافحة الجوائح والتحكم فيها، مع كفالة حصول الجميع على وسائل التشخيص والعلاجات واللقاحات.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع البلدان للعمل الفعال من أجل التوصل إلى اتفاق قوي وشامل يركز على الإنصاف في هذا المجال، بحلول موعد انعقاد جمعية الصحة العالمية في مايو من العام المقبل.
وعلى الصعيد الوطني، فإن دولة قطر، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ظلت ثابتة في التزامها بالوقاية من الأوبئة والتأهب لها والاستجابة لها، بما يتماشى بشكل وثيق مع ركيزة التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية 2030. وقد شهد قطاع الصحة في دولة قطر، نموا ملحوظا وتطورا غير مسبوق على مدار العقد الماضي.
وتعتبر دولة قطر رائدة في رؤية "الصحة للجميع"، والتي تؤكد على سهولة الوصول إلى الخدمات الطبية عالية الجودة، إضافة إلى خلق بيئة مواتية للصحة الجيدة.. كما حافظت دولة قطر على أحد أدنى معدلات الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 في العالم، نتيجة الاستثمارات الكبيرة في الرعاية الصحية والتأهب والنهج العلمي، جنبا إلى جنب مع التدابير الشاملة، ومعدلات التطعيم المرتفعة، والمساهمات القيمة في الفهم العالمي لكوفيد-19، ويضاف إلى ما سبق أن دعم دولة قطر كان ثابتا في التخفيف من تأثير الوباء، لا سيما على المجتمعات المهمشة والمحرومة، ومن خلال صندوق قطر للتنمية، قدمت قطر المساعدات الإنسانية والموارد إلى بلدان في جميع أنحاء العالم، والتي تجاوزت 140 مليون دولار، كما تفخر دولة قطر بتعاونها الوثيق وشراكتها مع منظمة الصحة العالمية.
وتفخر دولة قطر بكونها أول دولة تحصل على اعتراف منظمة الصحة العالمية لجميع بلدياتها بأنها "مدن صحية"، وحصلت على مرتبة عالية في مؤشر التغطية الصحية الشاملة، مما يؤكد التزام قطر الثابت بتوفير الوصول إلى الخدمات الصحية الجيدة، وتعزيز رفاه المجتمع، والحماية من أزمات الصحة العامة، كما حظيت إنجازات الرعاية الصحية في قطر بإشادة عالمية عام 2022، حيث تم إدراج خمسة مستشفيات ضمن أفضل 250 مركزا طبيا أكاديميا في جميع أنحاء العالم، ومستشفيين من بين أفضل 100 مستشفى، بالإضافة إلى ذلك، فإن انتخاب قطر لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية لمدة ثلاث سنوات واستلام جائزة منظمة الصحة العالمية لليوم العالمي للامتناع عن التدخين في عام 2022 يؤكد من جديد الالتزام بالصحة العالمية.
وفي إطار الجهود القطرية التي تخدم القطاع الصحي الدولي، نظمت دولة قطر في سبتمبر الماضي، اجتماعا وزاريا لمجموعة أصدقاء التضامن من أجل الأمن الصحي العالمي، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. شارك في الاجتماع سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزير الصحة العامة والوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة وعدد من أصحاب السعادة الوزراء المعنيين.
وقد عقد الاجتماع الوزاري تحت عنوان: "النهوض بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاهية في جدول أعمال الصحة العالمية وتحديد مكانة أفضل للأمن الصحي لقمة المستقبل والاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات في عام 2024 ".
وفي الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي أكدت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزير الصحة العامة رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، التزام دولة قطر الثابت باتباع نهج شامل ومنصف وجامع في تعزيز التأهب الوطني والإقليمي والعالمي للأوبئة والطوارئ الصحية، وأن تكون منظمة الصحة العالمية في صميم هذا النهج الجماعي.
جاء ذلك في كلمة ألقتها سعادتها خلال مشاركة دولة قطر في الاجتماع رفيع المستوى المعني بالوقاية من الجوائح والتأهب والتصدي لها بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت سعادة وزير الصحة العامة، إن التزام دولة قطر بهذه القضية المحورية وبإحراز تقدم فيها، يأتي كذلك من خلال الرئاسة الحالية للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، مؤكدة الاستعداد الكامل للتعاون وتبادل الخبرات وصياغة مسارات مبتكرة لتعزيز قدرتنا الجماعية على الصمود في مواجهة حالات الطوارئ الصحية.
وفي الحادي عشر من ديسمبر الجاري سلط "منتدى الدوحة" في يومه الثاني والأخير، الضوء على كيفية بناء القدرات والأنظمة الصحية للتعامل مع الكوارث الطبيعية والجوائح الصحية بناء على الدروس المستفادة من التعامل مع جائحة "كوفيد-19" التي أحدثت صدمة عالمية حين حدوثها، وأربكت الأنظمة الصحية في الكثير من الدول.
وناقشت جلسة عقدت ضمن أعمال المنتدى الدور المحوري الذي تلعبه اللقاحات وابتكاراتها في تحصين أنظمة الرعاية الصحية والجوانب متعددة الأوجه لتطوير اللقاحات، وأهمية ضمان توزيعها بكفاءة وبشكل عادل. وركز المتحدثون، في الجلسة، على الدروس المستفادة من جائحة "كوفيد-19"، والخطط المستقبلية لمعالجة حالات الطوارئ الصحية والأوبئة.
وفي هذا السياق أكد الدكتور عبداللطيف الخال رئيس قسم الأمراض الانتقالية في مؤسسة حمد الطبية، خلال الجلسة، أن دولة قطر كانت من أفضل الدول في التعامل مع الجائحة، وذلك من خلال التخطيط السليم والقدرات الصحية المتوفرة، والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية في الدولة، وقال إن جائحة كورونا جعلت الدول تنتقل من مفهوم القدرة على الصمود إلى التعافي على مستوى الأنظمة الصحية، منوها إلى أن جائحة "كوفيد-19" لم تنته لأن العالم ما زال بحاجة للتعامل بشكل أكبر مع الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، ولذلك فإن بناء قدرات الصمود والاستعداد تمكن من التصدي بشكل أكبر للأوبئة والجوائح التي لا يمكن الهروب منها ولكن يجب الوقوف أمامها.
وترى المنظمة الدولية أن هناك حاجة ملحة إلى إقامة نظم صحية قادرة على الصمود وقوية، تشمل الفئات الضعيفة أو التي تعيش ظروفا هشة، وتكون قادرة على التنفيذ الفعال للوائح الصحية الدولية، وتقول الأمم المتحدة إن الأوبئة في المستقبل قد تتجاوز، في ظل غياب الاهتمام الدولي، حالات التفشي السابقة من حيث الشدة والخطورة، الأمر الذي يبرز الأهمية القصوى للتوعية، وتبادل المعلومات والمعارف العلمية وأفضل الممارسات، والتعليم الجيد، وبرامج الدعوة بشأن الأوبئة على الصعد المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية، باعتبارها تدابير فعالة للوقاية من الأوبئة والتصدي لها. كما تؤكد الأمم المتحدة أن للتعاون الدولي ولتعددية الأطراف دورا مهما في التصدي للأوبئة، وهو ما يبرز أهمية الشراكة والتضامن بين كل فرد ومجتمع ودولة، والمنظمات الإقليمية والدولية، في جميع مراحل إدارة الوباء.
English
Français
Deutsch
Español