التوتر النووي يطل من جديد على شبه الجزيرة الكورية
الدوحة في 26 ديسمبر /قنا/ في غياب الحلول والتسويات، وتوقف المفاوضات السياسية بين أطراف الملف النووي الكوري الشمالي، عاد التوتر ليطل من جديد على شبه الجزيرة الكورية خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، جراء سلسلة من التطورات التي زادت من سخونة وتعقيد الأوضاع هناك.
وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الشطر الشمالي بدأ تشغيل مفاعل جديد يعمل بالماء الخفيف في منشآته النووية الرئيسية في مجمع يونجبيون، في خطوة تهدف بوضوح إلى توسيع قدرته على إنتاج الوقود اللازم لصنع قنابل نووية، ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد كانت هناك مستويات متزايدة من النشاط في المفاعل وبالقرب منه، مثل التفريغ القوي للمياه الدافئة.
وأثار هذا التطور قلق الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، ونقلت تقارير صحفية في سول عن محللين قولهم: إن إنشاء المفاعل الجديد هو على الأرجح جزء من خطة كوريا الشمالية المعلنة لتحقيق زيادة كبيرة في عدد رؤوسها الحربية النووية.
ومما زاد سخونة الموقف قيام بيونغ يانغ في وقت سابق من هذا الشهر بالتجربة الخامسة هذا العام لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود الصلب من نوع "هواسونغ 18"، وهو السلاح الأكثر تقدما الذي تم تصميمه لتهديد الولايات المتحدة بهجوم نووي.
وقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون: إن إطلاق هذا الصاروخ أظهر التزامه بعدم التردد في شن هجوم نووي في حال حدوث استفزازات نووية تجاه بلاده، وأضاف كيم أن الإطلاق كان تفسيرا واضحا لأسلوب الرد الهجومي وتطور الاستراتيجية النووية وعقيدة بلاده، المتمثلة في عدم التردد حتى في شن هجوم نووي عندما يتم استفزازها بأسلحة نووية، ووفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، يرى كيم أنه لا يمكن ضمان الحقوق السيادية لأي دولة إلا من خلال ما أسماه "القوة المنيعة".
وتفاخرت كوريا الشمالية بتجاربها الصاروخية الأخيرة، التي شملت وضع قمر اصطناعي للتجسس العسكري في مداره، وقالت إنها أظهرت أقوى إرادة انتقامية وقوة ساحقة للقوات المعادية، بينما أصدر وزراء خارجية كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان بيانا مشتركا أدان إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا عابرا للقارات، وقالوا إن ما أسموه الاستفزازات المستمرة لكوريا الشمالية تشكل تهديدا خطيرا للسلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة، وأيضا العالم، وتقوض النظام الدولي لعدم الانتشار، مشيرين إلى أن عملية الإطلاق الأخيرة أجريت دون سابق إنذار، ما يهدد سلامة الطيران المدني والملاحة في المنطقة، ودعا البيان الشطر الشمالي إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن المعنية، ووقف جميع الأفعال التي تنتهك قراراته على الفور، وتضمن البيان المشترك إعادة تأكيد التزام واشنطن الصارم لحليفتيها الآسيويتين كوريا الجنوبية واليابان، باستخدام النطاق الكامل لقدراتها العسكرية، بما في ذلك النووية.
وخلال الجلسة الثانية للمجموعة الاستشارية النووية لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، اتفقت الدولتان على استكمال وضع مبادئ توجيهية بشأن استراتيجية نووية مشتركة بحلول منتصف عام 2024، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة لمحاكاة الهجمات النووية من الشمال، وقالت تقارير في سول: إن المشاركين في الجلسة اتفقوا على خطة لتضمين سيناريوهات العمليات النووية في التدريبات الرئيسية للحليفين خلال العام المقبل، وانتقدت كوريا الشمالية الخطة واعتبرتها تدريبا على حرب نووية لغزوها، وفي تهديد مبطن قالت إنها ستتأكد من إظهار أن تحذيراتها ليست كلمات فارغة.
كما انتقدت كيم يو-جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، اجتماع مجلس الأمن الدولي مؤخرا حول إطلاق بلادها صاروخا باليستيا عابرا للقارات، وألمحت للقيام بمزيد من هذه التجارب، وقالت: إن على من وصفتها بالقوى المعادية أن تقلق من الآن فصاعدا بشأن الكيفية التي ستحدد بها بيونغ يانغ وتنظر بها في طبيعة سيناريوهات المواجهة العسكرية المقبلة.
ومن المقرر أن تعقد كوريا الشمالية اجتماعا رئيسيا للحزب الحاكم في غضون أيام، وسط توقعات بأن يعيد زعيمها كيم جونغ أون تأكيد موقفه المتشدد ضد واشنطن، ويكشف عن خطط لتعزيز قدرات جيشه.
وتوقع المحللون أن يكون العام الجديد 2024 متوترا بشكل متصاعد في شبه الجزيرة الكورية؛ بسبب الظروف الأمنية المتفاقمة هناك، وقالوا: من المتوقع أن تركز بيونغ يانغ خلاله على زيادة مخزوناتها من الأسلحة النووية قبيل إجراء مفاوضات محتملة لنزع السلاح مع رئيس أمريكي ربما يكون جديدا بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر المقبل، ويشير المحللون إلى أن بيونغ يانغ تعتقد أنه كلما زاد عدد الرؤوس الحربية النووية التي تمتلكها، زادت قدرتها على المساومة، في أي مفاوضات محتملة مع واشنطن.
ويرى بعض المحللين أن السيناريو الأسوأ بالنسبة لكوريا الجنوبية يمكن أن يحدث إذا قررت الولايات المتحدة بدء مفاوضات لنزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية في ظل رئيس جديد، وقالوا: إن هذا سيعني أن كوريا الشمالية ستكون قادرة على الاحتفاظ ببعض أسلحتها النووية، مع اعتراف واشنطن بحكم الأمر الواقع، بينما لا تمتلك كوريا الجنوبية مثل هذه الأسلحة، يضاف إلى هذا أن كوريا الشمالية تعمل في الوقت نفسه على تكثيف جهودها لتطوير وسائل إيصال أسلحتها النووية، بهدف واضح هو تقويض ضمانات الحماية الأمنية التي تقدمها واشنطن لكوريا الجنوبية.
ويعتقد المحللون أن كوريا الشمالية قد جمعت بالفعل العشرات من الرؤوس الحربية النووية، وقال اثنان من الباحثين في المعهد الكوري للتحليلات الدفاعية في سول: إن نظام بيونغ يانغ قام حتى الآن ببناء ما بين 80 إلى 90 رأسا حربيا نوويا، وأضافا أن العدد يمكن أن يتضاعف في غضون عدة سنوات.
وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجربتها النووية الأولى عام 2006، وكانت تجربتها السادسة والأخيرة حتى الآن في عام 2017، ويثير المراقبون منذ أشهر مخاوف متزايدة بشأن الاستعداد المحتمل لإجراء تجربة نووية جديدة لكوريا الشمالية.
ومنذ انهيار قمة هانوي 2019 بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، عززت كوريا الشمالية بشكل علني قدراتها الصاروخية، ولم تظهر أي علامة على الاهتمام باستئناف المحادثات المتوقفة مع واشنطن، وباتت تصر على تخفيف العقوبات كبادرة استباقية قبل استئناف المحادثات.
English
Français
Deutsch
Español