دولة قطر وجمهورية جنوب إفريقيا.. شراكة متنامية وفرص استثمارية واعدة
الدوحة في 14 نوفمبر /قنا/ تشهد العلاقات بين دولة قطر وجمهورية جنوب إفريقيا تطورا مطردا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، تعززه الزيارات الرسمية رفيعة المستوى المتبادلة من قبل المسؤولين في كلا البلدين.
وترسيخا للعلاقات بين البلدين، يستقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى غدا الأربعاء فخامة الرئيس سيريل رامافوزا رئيس جمهورية جنوب إفريقيا الذي يقوم بزيارة دولة للبلاد.
وسيجري حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى مع فخامة الرئيس سيريل رامافوزا مباحثات تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتنميتها، كما سيتم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز شراكات البلدين الاقتصادية وعقد اتفاقيات تجارية واستثمارية في مجالات شتى.
ويرجع تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين دولة قطر وجمهورية جنوب إفريقيا إلى عام 1994، إذ كانت دولة قطر في طليعة الدول التي زارها الرئيس الأسبق لجنوب إفريقيا نيلسون مانديلا وكان ذلك في أبريل 1995، كما تعززت العلاقات بين البلدين من خلال زيارتين تاريخيتين، الأولى قام بها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مايو 2002، والثانية زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في أبريل 2017 إلى العاصمة بريتوريا.
كما قام الرئيس السابق لجمهورية جنوب إفريقيا جاكوب زوما بزيارة رسمية إلى الدوحة في مايو 2016، التقاه خلالها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وشهدت توقيع اتفاقية تعاون في المجال الدفاعي.
وفتحت اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل بين البلدين، الباب أمام الاستثمارات المتبادلة، إذ ساهمت تلك الاتفاقية في تعزيز الثقة وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، حيث تشمل صادرات جنوب إفريقيا إلى قطر الكيماويات والمعادن الأساسية للمنتجات النباتية والآلات والأجهزة الطبية والمركبات والطائرات والسفن ومعدات النقل، بينما تستورد جنوب إفريقيا المنتجات المعدنية من قطر، وكذلك المواد الكيميائية والبلاستيك واللدائن.
ومما يؤكد متانة العلاقات بين البلدين، مشاركة فخامة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا في النسخة الأولى من منتدى قطر الاقتصادي في يونيو 2021 الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، بالتعاون مع شركة بلومبيرغ العالمية، رفقة العديد من قادة دول العالم ونحو 2000 شخصية من رؤساء تنفيذيين وشخصيات ملهمة وصناع قرار في مجالات التمويل والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والتعليم والرياضة والمناخ من كافة أنحاء العالم.
وأكد سعادة السفير مبارك بن ناصر آل خليفة سفير دولة قطر لدى جنوب إفريقيا أن مشاركة فخامة الرئيس سيريل رامافوزا في منتدى قطر الاقتصادي 2021 الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، شكلت استجابة للجهود المبذولة بين البلدين الصديقين لتعزيز العلاقات الثنائية التي اكتسبت الكثير من الزخم في السنوات الأخيرة الماضية، والتي تعكس رغبة جنوب إفريقيا في رفع مستوى التعاون المتمثل في بلورة العديد من الاتفاقيات، ومن بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، واتفاقية حماية الاستثمارات المتبادلة، واتفاقيات للتعاون في مجالات الصحة والتعليم والشباب.
وفي الخامس عشر من مارس 2022، عقد لقاء الأعمال القطري- الجنوب إفريقي عبر تقنية الاتصال المرئي، ودعا المشاركون فيه إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين، ودفع التعاون بين الشركات القطرية والجنوب إفريقية من خلال إنشاء تحالفات تجارية وشراكات فاعلة، خصوصا في سوق الأغذية، لا سيما وأن 11 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في جنوب إفريقيا يأتي من القطاع الزراعي.
وفي هذا السياق، أكد السيد محمد بن أحمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس غرفة قطر، خلال اللقاء، أن قطر عززت شراكتها مع جنوب إفريقيا في مجالات عديدة أهمها النفط والمعادن والبتروكيماويات، وأن جنوب إفريقيا تعتبر من أهم الوجهات المستقبلة للاستثمارات القطرية لما تزخر به من فرص استثمارية واعدة تجذب أصحاب الأعمال والمستثمرين القطريين.
وأشار إلى أن غرفة قطر تشجع أصحاب الأعمال القطريين على التعرف على الفرص الاستثمارية الواعدة في جمهورية جنوب إفريقيا، التي تعتبر من الاقتصادات الأكثر نموا في القارة الإفريقية.
من جانبه، أشاد السيد ثولاني مبيتشيني مدير منطقة آسيا والشرق الأوسط بوزارة التجارة والصناعة والمنافسة في جمهورية جنوب إفريقيا بالعلاقات المتميزة التي تربط البلدين والتي تعززت من خلال الزيارات المتبادلة والاتفاقيات الموقعة بينهما في العديد من القطاعات والمجالات. ونوه بأن دولة قطر تعتبر شريكا تجاريا استراتيجيا لجنوب إفريقيا وأن هناك اهتماما بزيادة الصادرات الجنوب إفريقية إلى دولة قطر وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
بدوره، أشار السيد مثو كولو رئيس غرفة تجارة وصناعة جنوب إفريقيا إلى أن هناك مجموعة من القطاعات التي تجذب المستثمرين القطريين إلى جنوب إفريقيا مثل التعدين والتصنيع والتكنولوجيا والزراعة والأمن الغذائي وغيرها، داعيا في الوقت نفسه الشركات القطرية إلى الاستثمار في بلاده وتعزيز التعاون مع الشركات الجنوب إفريقية.
وتعتبر جنوب إفريقيا شريكا تجاريا مهما لدولة قطر، ويعتمد التعاون التجاري على عوامل عديدة، منها الربط الجوي المباشر بين البلدين، إذ تنظم الخطوط الجوية القطرية رحلات يومية إلى مطارات جوهانسبرغ وكيب تاون وديربان، وتمتلك جنوب إفريقيا 8 مطارات دولية، و8 موانئ بحرية رئيسية للحاويات، ما يشكل فرصة جيدة لرجال الأعمال القطريين لتكون جنوب إفريقيا رائدة في تعزيز تواصلهم مع بقية دول القارة الإفريقية.
وفي دولة قطر، تنشط شركة ساسول أوركس جي تي ال الجنوب إفريقية لتحويل الغاز القطري إلى الديزل، كما ساهمت شركات متنوعة في دعم جهود استعدادات دولة قطر لتنظيم بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، إذ سبق أن استضافت جنوب إفريقيا كأس العالم عام 2010، بالإضافة إلى مشروعات البنى التحتية، فضلا أن قرابة 6 آلاف مواطن من جنوب إفريقيا يعيشون في قطر ويعملون في قطاعات متنوعة كالتعليم والتمريض والهندسة والصيرفة والتدريب الرياضي.
وتمتد الشراكة القطرية مع جنوب إفريقيا إلى العديد من المجالات، أهمها النفط والمعادن والبتروكيميائيات، حيث وقعت قطر للطاقة اتفاقا مع شركة توتال عام 2018 لتصبح بموجبه شريكا بنسبة 25 بالمئة في أعمال الاستكشاف بالمنطقة البحرية الواقعة قبالة شواطئ جنوب إفريقيا، بينما بلغ مجموع استثمارات قطر في قطاع الطاقة وحده بجنوب إفريقيا نحو 9 مليارات دولار.
وتعد علاقات دولة قطر وجنوب إفريقيا المتميزة نموذجا يحتذى، كما تعكس حرص قطر على مد جسور التعاون والانفتاح نحو دول القارة الإفريقية، ما أسفر عن شراكات اقتصادية وعلاقات ثقافية ورياضية بين قطر وتلك البلدان، بالتوازي مع تعاظم الوجود الإفريقي في الدوحة التي باتت تستضيف حاليا 23 بعثة دبلوماسية إفريقية.
وعلى الصعيد السياسي والمواقف الدولية، يتشارك البلدان العديد من المواقف على الساحة العالمية وداخل المنظمات الدولية، وتشكل القضية الفلسطينية واحدة من تلك المشتركات، حيث أعرب فخامة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، في الأسبوع الأول من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، مستنكرا دعوات الاحتلال الإسرائيلي لترحيل الفلسطينيين عن الجزء الشمالي من قطاع غزة.
وتقع جمهورية جنوب إفريقيا في أقصى جنوب القارة الإفريقية، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 57 مليون نسمة، وهي جمهورية متعددة اللغات والأديان والأعراق، وينعكس ذلك عبر تركيبتها التعددية باعتراف دستور جنوب إفريقيا بـ 12 لغة رسمية، وهو رابع أعلى رقم في العالم. ويملك اقتصاد جنوب إفريقيا نظاما مصرفيا عصريا، يعد الأكبر في إفريقيا وبوابة للشركات الدولية، ما جعل منها بيئة جاذبة ومشجعة على الاستثمار، ما جعل بنك الدوحة يفتتح فرعا له هناك، فضلا عن افتتاح شركة قطر للأسمدة الكيمياوية قافكو مكتبا إقليميا في مدينة كيب تاون لتوسيع تسويق منتجاتها، بالإضافة إلى العديد من الاستثمارات المتنوعة لرجال الأعمال القطريين.
وتتبوأ جنوب إفريقيا موقعا عالميا متميزا على الصعيد السياسي والاقتصادي، وما يؤكد ذلك استضافتها القمة الخامسة عشرة لمجموعة دول بريكس في أغسطس 2023 في مسعى لترسيخ دورها في النظام الاقتصادي العالمي، حيث شهدت القمة حضور أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، إذ تسعى البريكس للتحول إلى قوة اقتصادية عالمية على غرار دول مجموعة السبع الصناعية. وتتمتع جنوب إفريقيا بتصنيف صناعي وبيئي متقدم عالميا، وقد انضمت مدينة كيب تاون إلى أفضل 100 نظام بيئي ناشئ، وشهدت المدينة زيادة بنسبة 23 بالمئة في قيمة النظام البيئي، ونموا بنسبة 26 بالمئة في الصفقات المبكرة، فضلا عن النهضة التي شهدتها مدينة جوهانسبرج والتي توفر الدعم والموارد اللازمة للشركات الناشئة للحصول على التمويل المناسب لتتمكن من النمو والتوسع.
English
Français
Deutsch
Español