اليوم العالمي للمعلمين: احتفاء مستحق بالمعلم الذي يوجه الأجيال نحو النجاح والتميز
الدوحة في 05 أكتوبر /قنا/ يمثل المعلمون حلقة الوصل الرئيسية في عملية التعليم وضمان نجاحها، ويتوقف تقدم الأمم على مدى الكفاءة والجهود التي يؤدونها، لما يقومون به من تطوير لإمكانات المتعلمين عبر الأدوات التي يحتاجون إليها، وتحويلهم إلى أطراف فاعلة في المجتمعات، ولذا تدعو الأمم المتحدة جميع البلدان في العالم إلى ضمان الوثوق بالمعلمين والاعتراف بدورهم كمنتجين للمعرفة، وشركاء مؤثرين في عملية التنمية.
ويتم تنظيم اليوم العالمي للمعلمين سنويا بتاريخ 5 أكتوبر منذ عام 1994، لإحياء ذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين، وتضع هذه التوصية مؤشرات مرجعية تتعلق بحقوق ومسؤوليات المعلمين، ومعايير إعدادهم الأولي وتدريبهم اللاحق وتوظيفهم ومتطلبات الدراسة والتدريس، وترفع الأمم المتحدة شعار هذا العام 2023 "المعلمون الذين نحتاج إليهم للتعليم الذي نريده".
وتكشف التقديرات الأخيرة لشركاء الأمم المتحدة أن العالم بحلول نهاية العقد 2030، سيحتاج إلى 24.4 مليون معلم إضافي في المدارس الابتدائية، إلى جانب حوالي 44.4 مليون معلم للمرحلة الثانوية، وسوف تتطلب دول إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وحدهما 24 مليون معلم إضافي للمرحلتين الابتدائية والثانوية، أي ما يقرب من ثلث عدد المعلمين الجدد المطلوب عالميا في البلدان النامية.
ولذا يدعو صندوق التعليم التابع للأمم المتحدة قادة الدول والحكومات والمانحين من القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني لتمويل حلول تعليمية مبتكرة وتحويلية، فهناك 300 مليون طفل يفتقرون للمهارات التعليمية الحياتية الأساسية، رغم أن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال قد أمضوا أربع سنوات في المدرسة، حيث يتوقف تطور هؤلاء ومنع تسربهم من المدارس، على ما يوفره المعلمون من آمال في تدريبهم على مواجهة الأزمات والاستقرار والتطلع لمستقبل أكثر إشراقا بعيدا عن الفوضى.
وينص الهدف الرابع من أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 على ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، ويقترن بسبع غايات وثلاث وسائل للتنفيذ، تتطلع لضمان أن يتمتع جميع الفتيات والفتيان بتعليم ابتدائي وثانوي مجاني ومنصف وجيد، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة بحلول عام 2030، وضمان تكافؤ فرص جميع النساء والرجال في الحصول على التعليم التقني والمهني والتعليم العالي الجيد والميسور التكلفة.
وأما وسائل تحقيق هذه الغايات السبع فتكمن في ثلاث خطوات، فأولها بناء المرافق التعليمية التي تراعي الفروق بين الجنسين، والإعاقة، والأطفال، ورفع مستوى المرافق التعليمية القائمة، وتهيئة بيئة تعليمية فعالة ومأمونة وخالية من العنف للجميع، وثانيها زيادة عدد المنح الدراسية المتاحة للبلدان النامية، بما في ذلك منح التدريب المهني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبرامج التقنية والهندسية والعلمية، وآخرها هو زيادة عدد المعلمين المؤهلين، بما في ذلك من خلال التعاون الدولي لتدريب المعلمين في البلدان النامية، وبخاصة في أقل البلدان نموا.
وعدا عن خطة التنمية المستدامة، فهناك بند الدعم الإضافي الذي أقره إعلان "إنشيون" واعتمده زهاء 1600 مشارك في المنتدى العالمي للتعليم الذي عقد في كوريا الجنوبية في مايو 2015، ويوضح خطة الدعم السبل الضرورية لترجمة الالتزامات العالمية في مجال التعليم إلى سياسة وممارسة له على المستوى القطري والمستوى الإقليمي والمستوى العالمي.
وتكمن التحديات التعليمية في الوقت الحاضر في أجزاء كثيرة من العالم، في اكتظاظ الفصول الدراسية، وقلة أعداد المدرسين قياسا بعدد الطلبة، علاوة على إرهاق العمل جراء ساعات التعليم الطويلة وسط الإحباط وقلة الدعم الحكومي والدفع غير المنتظم للرواتب والتوظيف غير المنصف والافتقار إلى التطوير المهني وصعوبة الحصول على الشهادات، وهذا ما يدفع نسبة كبيرة من المعلمين لمغادرة المهنة، وخصوصا في المناطق النائية أو الفقيرة التي تعاني مدارسها من قلة المخصصات وسبل الوصول الميسرة.
وحتى يعطي المعلم أفضل الثمرات فلا بد أن يتسلح بالقوة والمعرفة الكاملة، فهو بحاجة لجملة من الأساسيات اللازمة لدعم فعاليته المطلوبة، وأهمها شروط توظيف لائقة وإتاحة آفاق التطور الوظيفي والترقية، وسط ظروف جيدة في بيئة العمل، تقوم على بناء وسط تعليمي يساعد على التعليم، بجانب تدريب المعلمين قبل وأثناء الخدمة تدريبا ذا جودة عالية، يقوم على احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعليم الجامع والتمتع بكامل الحقوق الأساسية والحرية الأكاديمية فضلا عن حمايتهم من العنف أو التجاوز على حقوقهم.
وتحتفل دولة قطر باليوم العالمي للمعلمين، عبر حفل خاص تقيمه وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، برعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، يشهد تكريم المعلمين الذين قدموا خدماتهم الجليلة في مهنة التدريس لمدة تجاوزت 20 عاما، وذلك تقديرا لعطائهم وتفانيهم في العمل وإخلاصهم في أداء الرسالة.
وكانت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، قد أعلنت عن بدء التقديم لجائزة التميز العلمي في دورتها السابعة عشرة، حيث تحظى جائزة التميز العلمي برعاية خاصة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وتمنح وفق أسس تنافسية في المجال العلمي والأكاديمي، تحت إشراف لجان تحكيم تضم في عضويتها مجموعة من الخبراء التربويين والأكاديميين، تتولى إصدار نتائج التقييمات النهائية وفق معايير تتسم بالموضوعية والشفافية، تمهيدا للاحتفال بالفائزين بجوائز التميز العلمي في الرابع من مارس 2024.
كما أطلقت الوزارة بداية شهر أكتوبر الجاري برنامج "تطوير مهارات القيادات المدرسية" بالتعاون مع مركز القيادات وجامعة هارفارد، بما يمثله من إضافة نوعية لمنظومة التعليم في دولة قطر، باعتباره مصمما لتحفيز التفكير النقدي والإبداعي وتوليد المعرفة، وصقل المهارات القيادية لإعداد قادة منفتحين على التغيير ومتطلعين إلى التعلم والتطور مدى الحياة، ومنتجين للمبادرات النوعية التي تحسن مخرجات التعلم.
ويأتي على رأس أجندة دولة قطر التنموية مساعدة المؤسسات التعليمية في البلدان النامية من خلال الشراكات الإستراتيجية، إذ قدمت دولة قطر دعما ماديا بلغ 2.3 مليار دولار أمريكي لمؤسسات تعليمية مختلفة في جميع أنحاء العالم، بحسب ما أشارت إليه سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزير التربية والتعليم والتعليم العالي خلال مشاركتها في جلسة المبادرة المعنونة باسم (التعليم لبناء مستقبل أفضل للجميع)، والتي عقدت قبل أسبوعين على هامش اجتماعات الدورة (78) للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
وقد خصصت دولة قطر في موازنتها لعام 2023 لقطاع التعليم نحو 18.1 مليار ريال (4.97 مليارات دولار) أي نحو 9 بالمائة من إجمالي المصروفات، لتوسعة وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية، ضمن خطط تصميم مؤسسات تربوية عالية الجودة وملهمة، تنتج جيلا مفكرا ومستقلا وواثقا، يعتمد على نفسه ويواكب بسلاسة تطور المجتمعات الحديثة، ويتسق مع رؤيتها الوطنية لعام 2030.
وتشجع وزارة التربية والتعليم الشباب القطري على الالتحاق بمهنة التعليم عبر الالتحاق ببرنامج الابتعاث "طموح" الذي يتبنى تشجيع حملة الشهادة الثانوية للالتحاق بمهنة التدريس بعد التخرج من كلية التربية في جامعة قطر، فضلا عن تعاون الوزارة مع القائمين على مبادرة "علم لأجل قطر" والتي تهدف إلى تأهيل الخريجين والمهنيين للعمل في المدارس الحكومية ممن لا يملكون خبرة سابقة في التدريس، بجانب التعاون مع ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي من خلال تأهيل الخريجين القطريين من غير كلية التربية ومن الجنسين وإلحاقهم ببرنامج "تمهين" ممن تقدموا للعمل عبر منصة "كوادر".
ويضطلع "مركز التدريب والتطوير" التابع للوزارة بمهمة الارتقاء وتطوير المنظومة التعليمية من خلال تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمين والعاملين في المجال التربوي والتعليمي وإعداد وتنفيذ الخطط والبرامج والوسائل المناسبة لتأهيلهم وتدريبهم، وربط التدريب بالمسار الوظيفي، بالإضافة لعقد برامج تدريبية للمعلمين والعاملين الجدد بالمجال التربوي والتعليمي قبل مباشرتهم العمل.
وتعتبر "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" التي ترأس مجلس إدارتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، من أهم المرافق التعليمية والتدريبية الرائدة في قطر، حيث أنشئت عام 1995، بهدف إعادة النظر في نماذج التعليم وتطويرها، وتعتبر المدينة التعليمية التابعة لـ"مؤسسة قطر" أحد أهم إنجازات الدولة، حيث تحتضن كوكبة من أبرز الجامعات العالمية، فضلا عن جامعة حمد بن خليفة الوطنية.
وفي إطار دعم دورها الأممي، والتزامها بالحق في التعليم، أطلقت صاحبة السمو مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، التي تركز بشكل أساسي على تمكين 59 مليون طفل خارج المدارس حول العالم من الحصول على حقهم بالتعليم، فضلا عن العديد من المشاريع المرموقة التي تدعم التعليم والإصلاح الاجتماعي وتوفير الفرص الاقتصادية في كافة أنحاء العالم العربي، ومن أبرز هذه المشاريع مبادرة "صلتك".
ومن أهم المبادرات التعليمية التي ترعاها "مؤسسة قطر" هي استضافة دولة قطر سنويا مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز" الذي يعد منتدى رائدا في مجال التعليم ومنصة دولية متعددة القطاعات للتفكير الإبداعي والنقاش والعمل الهادف لبناء مستقبل التعليم عن طريق التعاون الدولي.
وتضم مرافق المدينة التعليمية "معهد التطوير التربوي" بهدف قيادة التعلم المهني، ودعم المعلمين على مستوى قطر لتحسين المناهج وبناء القدرات القيادية، بما يمكن المعلمين من التعرف وتطبيق أفضل الممارسات التعليمية الواعدة، إذ يقدم المركز دروسا احترافية متخصصة بالشراكة مع خبراء متخصصين ومرموقين دوليا، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والمنتديات للمعلمين في جميع أنحاء الدولة، وتقديم برامج خاصة للتعلم المهني لتلبية احتياجات المدارس.
English
Français
Deutsch
Español