بعد إخفاقه في 10 جولات.. هل ينجح مجلس النواب الأمريكي في انتخاب رئيس له؟
واشنطن في 06 يناير /قنا/ يشهد مجلس النواب الأمريكي أزمة حادة قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية فشله على مدار عدة جلسات في انتخاب رئيس جديد له من الحزب الجمهوري خلفا للرئيسة الديمقراطية نانسي بيلوسي.
فبعد انتهاء الجولة العاشرة دون إجماع على رئيس لمجلس النواب الأمريكي - ثالث أهم شخصية في السياسة الأمريكية بعد الرئيس ونائبه، يواصل المجلس اليوم محاولاته للخروج من الأزمة في ظل إصرار المرشح الأبرز للجمهوريين "كيفن مكارثي" - النائب عن ولاية كاليفورنيا - على الترشح وامتناع مجموعة من نواب حزبه عن التصويت له.
في المقابل، رشح خصومه الجمهوريون آخرين من صفوف الحزب ذاته، وهما النائب "كيفن هيرن" (7 أصوات)، والنائب "بايرون دونالدز" (13 صوتا)، لجذب الأصوات بعيدا عن "مكارثي". ورغم تقديمه لبعض التنازلات للنواب الجمهوريين الذين يرفضون التصويت له، فإنه لم ينجح حتى الآن في الحصول على الأصوات الكافية، وهي 218 صوتا، في حين لم يتمكّن "كيفن مكارثي" من تجاوز عتبة الـ201 صوتا في الجولة الثامنة.
ويبدو أن مكارثي يسعى لتقديم ضمانات لنوابه، تفاديا لعرقلة خطوته وإعادة سيناريو عام 2015 عندما فشل بفارق ضئيل في أن يصبح رئيسا لمجلس النواب في مواجهة تمرد الجناح اليميني للحزب.
وبالجلسة العاشرة أصبحت عملية التصويت هذه الأطول منذ 164 عاما، ليتخطى جولات التصويت التسع التي شهدها عام 1923..ولا يمكن لمجلس النواب مواصلة عمله أو أداء اليمين الدستورية لأعضاء جدد دون شغل منصب رئيس المجلس.
وفي الجولة العاشرة من التصويت حظي "مكارثي" فقط بـ 200 صوت، رغم عدم وجود منافس حقيقي له، بينما يجري فقط تداول اسم رئيس كتلة الجمهوريين "ستيف سكاليس" كبديل محتمل، إلا أن فرصه لا تبدو كبيرة.
وكان مجلس النواب صوّت أمس الخميس، على رفع الجلسة إلى ظهر اليوم، الجمعة بعد انتهاء الجولة العاشرة دون إجماع على رئيس للمجلس.
وعلى غرار جولات الاقتراع الثلاث الفاشلة التي جرت الثلاثاء الماضي، أدلى النواب بأصواتهم في 3 جولات اقتراع جديدة جرت الأربعاء، لكنها باءت بالفشل، إذ لم يتمكن مكارثي من إقناع 20 نائبا جمهوريا من مؤيدي الرئيس السابق دونالد ترامب بانتخابه خلفا لنانسي بيلوسي، حيث يرى هؤلاء النواب أنه ليس محافظا يمينيا كما ينبغي.
ومن المتوقع أن يحظى النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك، حكيم جيفريز، بمنصب زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس، خاصة وأنه حاز على دعم أعضاء حزبه بـ 212 صوتا.
ويمثل مكارثي ولاية كاليفورنيا في مجلس النواب منذ عام 2007، حيث كان زعيم الأقلية في المجلس بعد أن فقد الجمهوريون السيطرة عليه في الانتخابات النصفية لعام 2018.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن عدم قيام الكونغرس بمهامه أمر مخجل للبلاد، بينما كتب ترامب عبر منصة "Truth Social" للتواصل الاجتماعي رسالة دعم لمكارثي، حث فيها النواب على تأييده في سعيه لخلافة الديمقراطية نانسي بيلوسي في رئاسة المجلس، لكن يبدوا أن مناشدات ترامب لم تجد صدى ولم تحدث فرقا حتى الآن في موقف النواب الجمهوريين المتمردين، وهو ما أدى لخسارة مكارثي جولات التصويت إلى الآن.
بدورها، قالت النائبة لورين بويبرت، وهي من الحزب الجمهوري، إن ترامب تحدث معها ومع نواب آخرين ليطلب منها حسم الخلاف، بينما أكدت لورين أن على ترامب بدلا من المطالبة بدعم مكارثي، أن يتصل به ويخبره أنه حان وقت الانسحاب.
وتوصف العلاقة بين ترامب، الذي أعلن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة مرة أخرى في عام 2024، ومكارثي (النائب عن ولاية كاليفورنيا) على مدى السنوات الأربع الماضية بالودية في الغالب، رغم أن مكارثي انتقد الرئيس السابق في أعقاب أعمال الشغب في "الكابيتول"، فإن الإثنان سرعان ما تصالحا.
ومع فشله حتى الآن في كسب الأصوات اللازمة لرئاسة المجلس، فإن ترشح كيفن مكارثي يحظى بتأييد واسع داخل حزبه، إذ قوبل الإعلان عن ترشحه الثلاثاء الماضي بحفاوة كبيرة في صفوف الجمهوريين، لكن موقع النائب عن كاليفورنيا تراجع بسبب الأداء الضعيف للجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية.
ومع تمتع الجمهوريين بالأغلبية في مجلس النواب، لن يتمكن جو بايدن والديمقراطيون من تمرير مشاريع كبرى جديدة، كما أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ لن تمكن خصومهم من القيام بذلك أيضا.
يذكر أن مكارثي كان قد حظي بـ 201 صوت في الجولة الثامنة، وتناقص عدد الأصوات المخصصة له، في حين أتى التركيز على النائب الجمهوري، كيفن هيرن، عن ولاية أوكلاهوما، الذي تمكن من الحصول على ثلاثة أصوات في نهاية الجولة التاسعة مقارنة بصوتين في الجولة الثامنة، بينما فضل نواب جمهوريون التصويت لصالح، بايرون دونالدز، من ولاية فلوريدا (17 صوتا)، في حين خصص أحدهم صوته للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب.
ووصفت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية النواب الرافضين للتصويت بـ "المنشقين" عن صفوف الجمهوريين، ، في حين قالت "نيويورك بوست" إنهم "فرقة من الجمهوريين المحافظين المتشددين الذين يعرقلون محاولة "مكارثي" للحصول على المطرقة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الجمهوريين الذين صوتوا ضد مكارثي لمنصب رئيس مجلس النواب من بعض المشرعين الأكثر تشددا في المجلس، وأكثر من نصفهم شككوا صراحة في نتائج انتخابات 2020، مقارنة بحوالي 15 في المئة من إجمالي 222 عضوا في التجمع الجمهوري.
ومعظم المشرعين الذين صوتوا ضد مكارثي، على الأقل 95 في المئة، هم أعضاء في تجمع "الحرية" في مجلس النواب أو تم تأييدهم مؤخرا من قبل ذراع حملته، وما يقرب من نصف المشرعين الذين عارضوا مكارثي يمثلون مناطق في ثلاث ولايات هي تكساس وأريزونا وفلوريدا.
وتجاوزت الجهود المبذولة لانتخاب رئيس المجلس ما حدث في عام 1923، عندما استغرق الأمر تسعة اقتراعات على مدار ثلاثة أيام، وهي المرة الأخيرة التي لم يتم فيها انتخاب رئيس في الاقتراع الأول. وكانت الجولات الـ 11 هي الأكبر منذ عام 1860، عندما تم اختيار زعيم بعد 44 اقتراعا. وتم تسجيل الرقم القياسي في عام 1856، استغرق حينها اختيار صاحب المنصب 133 جولة.
ورغم أن عملية الاختيار قد تستغرق ساعات أو أسابيع، فإنه ليس أمام النواب إلا مواصلة التصويت إلى حين انتخاب رئيس للمجلس، وهو ما قد يستغرق بعض الوقت، ففي العام 1856 لم يتفق أعضاء الكونغرس على رئيس إلا بعد شهرين و133 دورة.
English
Français
Deutsch
Español