الناخبون التشيك يختارون غدا رابع رئيس لبلادهم منذ تأسيسها
الدوحة في 26 يناير /قنا/ للمرة الثانية خلال أسبوعين يتوجه الناخبون بجمهورية التشيك إلى صناديق الاقتراع غدا الجمعة للتصويت في الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية، لاختيار رابع رئيس لبلادهم منذ تأسيسها عام 1993 في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي.
ويتنافس في هذه الجولة رئيس الوزراء التشيكي السابق الملياردير أندريه بابيش والجنرال المتقاعد في حلف شمال الأطلسي بيتر بافيل، باعتبارهما أكثر مرشحين حصلا على نسبة من الأصوات في الجولة الأولى التي جرت في الثالث عشر من الشهر الجاري، ولم تسفر عن فوز حاسم لأي من المرشحين الثمانية الذين شاركوا فيها.
وتولى بابيش الذي صنفته مجلة فوربس خامس أثرياء التشيك، رئاسة الحكومة بين عامي 2017 و2021، قبل أن يخسر الانتخابات التشريعية أمام تحالف يمين الوسط بزعامة رئيس الوزراء الحالي بيتر فيالا.
أما منافسه الجنرال المتقاعد بيتر بافيل البالغ من العمر واحدا وستين عاما فهو مظلي سابق، وتولى قيادة اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي بين عامي 2015 و2018.
وكان كل من بافيل وبابيش عضوا في الحزب الشيوعي في الثمانينيات عندما كانت تشيكوسلوفاكيا يحكمها الشيوعيون بقيادة موسكو، وقد حصل بافيل على تأييد عدة أحزاب في ائتلاف يمين الوسط الحاكم بزعامة رئيس الوزراء بيتر فيالا، بينما حصل بابيش على دعم حليفه القديم الرئيس الحالي ميلوس زيمان.
وقد سيطرت الحرب الروسية - الأوكرانية وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة على الحملات الانتخابية للمرشحين، بابيش وبافيل، باعتبارها القضايا التي تحظى باهتمام كبير من الناخبين التشيك.
وقد سعى رجل الأعمال الثري أندريه بابيش إلى استمالة الناخبين القلقين من امتداد الصراع في أوكرانيا من خلال التلميح إلى أن خصمه، كرجل عسكري، يمكن أن يجر جمهورية التشيك إلى هذه الحرب، كما أكد أنه لن يرسل قوات بلاده إلى بولندا أو دول البلطيق لمساعدتها في إطار الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي، وهي التصريحات التي تراجع عنها لاحقا.
بالمقابل ،اعتبر منافسه الأبرز بافيل أن بابيش يعيش على الأرجح في عالم مختلف، وانتقد أيضا اقتراحه بتنظيم قمة سلام مع روسيا في براغ، ووصفه بأنه هراء، ويوصف بافيل بأنه مؤيد للاتحاد الأوروبي، ويدعم التحالف العسكري الغربي، وهو يساري إلى حد ما فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية.
ويرى محللون في براغ أن الانتخابات لن تحدث تغييرا في السياسة الخارجية لبلادهم بغض النظر عن الفائز، وقالوا: إن التشيك ستبقى موالية للغرب، وستحتفظ بعلاقتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وستبقى إلى جانب أوكرانيا.
وتعطي استطلاعات الرأي بيتر بافيل أفضلية على منافسه أندريه بابيش، وتوقعت أن يخسر الأخير السباق الرئاسي.
وقال محللون في هذا السياق : إن الإقبال الشعبي على المشاركة في التصويت سيكون حاسما وأساسيا بالنسبة لنتيجة الانتخابات، فقد حصل الرجل العسكري المحترف على تأييد ما بين 58 و59 بالمائة في استطلاعات الرأي الأخيرة، بينما حل منافسه بابيش، المولود في سلوفاكيا، وهو رائد أعمال في قطاعات الغذاء والمواد الكيميائية ووسائل إعلام، في مرتبة متأخرة بنسبة 41 إلى 42 بالمائة من الأصوات.
وسيحل الفائز في جولة الإعادة، التي تنتهي يوم السبت المقبل، محل الرئيس الحالي ميلوس زيمان، السياسي الصريح والمثير للانقسام، الذي أقام علاقات وثيقة مع موسكو قبل أن يتحول بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير من العام الماضي.
وسيواجه الرئيس التشيكي الجديد وهو الرابع منذ ظهور جمهورية التشيك كدولة مستقلة بعد الانفصال عن سلوفاكيا عام 1993، تضخما قياسيا تشهده الدولة الواقعة في وسط أوروبا، والتي يبلغ عدد سكانها 10.5 مليون نسمة، فضلا عن ارتفاع العجز المالي العام المرتبط بالحرب في أوكرانيا، وبالرغم من أن دوره شرفي إلى حد كبير، فإن الرئيس التشيكي هو الذي يعين الحكومة ويختار محافظ البنك المركزي، وكذلك قضاة المحكمة الدستورية، ويتولى مهمة القائد العام للقوات المسلحة.
وتشهد جمهورية التشيك زيادة بنسبة سبعة عشر بالمئة في تكلفة المعيشة، وكشفت تداعيات الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة العالمية اعتماد براغ الكبير على الغاز الروسي، حيث ترتفع الأسعار ويكافح المستهلكون لدفع فواتيرهم.
وقد أدى الفقر المتزايد إلى استياء الناخبين التشيكيين، الذين يخشون من استمرار الضغوط المرتبطة بتداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الغاز في بلادهم، والتي امتد تأثيرها لقطاع الأعمال التجارية وما يحمله ذلك من احتمال فقدان العديد من العمال التشيك لوظائفهم.
وقد أدت المصاعب المتزايدة منذ بداية سبتمبر الماضي إلى احتجاج آلاف التشيكيين في الشوارع، مطالبين باستقالة الحكومة، كما انتقدوا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشدة.
English
Français
Deutsch
Español