بعد حل حكومتها المؤقتة.. ما هو مصير وخيارات المعارضة الفنزويلية؟
الدوحة في 02 يناير /قنا/ انقسمت المعارضة الفنزويلية على نفسها بشكل غير مسبوق، وتضاربت رؤى أحزابها وقادتها حول أفضل السبل وطبيعة المسار للمضي قدما في مواجهتها المفتوحة مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ووضعت في آخر أيام العام 2022 نهاية لحكومتها المؤقتة والتي كان يرأسها خوان غوايدو ، الذي تحدى منذ يناير 2019 حكومة مادورو، واعتبر نفسه الرئيس المؤقت للدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية.
وفي مشهد يدل على الانقسام العميق، قالت ثلاثة من أربعة أحزاب معارضة في فنزويلا في بيان مشترك إن الحكومة المؤقتة لم تعد تهتم للمواطنين، وقررت استبدالها بلجنة من قادة المعارضة للإشراف على الانتخابات الرئاسية العام المقبل وحماية أصول فنزويلا بالخارج ، واعترف قادة هذه الأحزاب بأهمية إيجاد طرق جديدة للتواصل مع الناخبين.
وأضافوا أن للحكومة المؤقتة لم يعد لها أي نفوذ على المؤسسات المحلية، كما أنها غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية.
ووصف غوايدو نتيجة التصويت بأنه شكل من أشكال الاستسلام والقفز نحو الهاوية والمجهول.. وفي إشارة إلى عزله ، قال غوايدو إن المعارضة فعلت ماعجز مادورو عن فعله ، مضيفا أن حل الحكومة المؤقتة من شأنه أن يخلق ما أسماه "فراغا في السلطة" ويمكن أن يشجع المزيد من الدول الأجنبية على الاعتراف بحكومة الرئيس الفنزويلي.
وكان غوايدو قد ارتقى لقيادة المعارضة عام 2019 عندما كان رئيسا للجمعية الوطنية وهي الهيئة التشريعية الفنزويلية التي كانت تسيطر عليها المعارضة آنذاك، والتي بدأت فترة ولاية مدتها خمس سنوات عام 2015 بعد ما اعتبره العديد من المراقبين آخر انتخابات نزيهة في فنزويلا، وكانت تلك آخر مؤسسة لا يسيطر عليها الاشتراكيون أنصار مادورو.
وقالت الجمعية الوطنية إن مادورو فاز بولايته الرئاسية الثانية بشكل غير قانوني عام 2018 بسبب منع منافسيه الرئيسيين من الترشح، لذلك أنشأ نواب المعارضة "حكومة مؤقتة" برئاسة غوايدو ، كان من المفترض أن تستمر حتى تنحي مادورو وبعدها إجراء انتخابات جديدة.
ونظم غوايدو احتجاجات في فنزويلا، وذهب لخارج البلاد في جولة دولية، وتلقى دعم الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية التي فرضت أيضا عقوبات شديدة على فنزويلا ، بينما دعمت روسيا والصين وتركيا وعدد من الدول الأخرى الرئيس مادورو، وفشلت المعارضة التي يقودها غوايدو في كسب تعاطف أو دعم الجيش أو القضاء إلى جانبها ، بينما شددت إدارة مادورو قبضتها أكثر على الدولة .
ولم يكن قرار المعارضة حل حكومتها المؤقتة مفاجئا لأي من المتابعين أو المعنيين بالشأن الفنزويلي، فقد جاء القرار في سياق متغيرات داخلية وخارجية خلاصتها أن السنوات الأربع الماضية كانت بالنسبة لها سنوات عجاف وأن الرياح كانت تهب على عكس ما تشتهي سفنها.
فقد فشلت المعارضة الفنزويلية بزعامة غوايدو في إسقاط الرئيس مادورو، وفي كسب دعم الجيش إلى جانبها، وهو ما أدى إلى إحباط الفنزويليين الذين يعانون من ارتفاع معدلات التضخم ونقص الغذاء وتدني الأجور، وهي ذات المصاعب التي دفعت الملايين من الناس هناك إلى الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
كما تضاءل نفوذ غوايدو أيضا منذ أواخر عام 2020 ، عندما تم استبدال الجمعية الوطنية التي انتخبته كرئيس مؤقت بمشرعين جدد تم اختيارهم في انتخابات قاطعتها أحزاب المعارضة، و تلقت مطالبة غوايدو بالاعتراف به كرئيس شرعي ضربة أخرى في أكتوبر الماضي عندما انتهت فترة ولايته كزعيم للجمعية الوطنية.
وكان برنامج غوايدو قد دفعه إلى المسرح العالمي في أماكن مثل منتدى "دافوس" الاقتصادي وكضيف على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لكن المشهد سرعان ماتغير، فالعديد من الدول التي أيدته في السابق قد رضخت بالفعل واعترفت بحكومة مادورو، وفقد غوايدو دعم جميع الحكومات الأجنبية باستثناء القليل منها ، حيث تخلت الدول الأوروبية عن اعترافها به وتحرك القادة اليساريون المنتخبون حديثا في أمريكا اللاتينية لإعادة العلاقات مع مادورو.
كما أدت الأزمة النفطية التي سببتها الحرب في أوكرانيا أيضا إلى إعادة الدفء للعلاقات بين الرئيس الفنزويلي وواشنطن التي أوفدت مبعوثين للتحدث إليه مباشرة، وخفف البيت الأبيض العقوبات المفروضة على فنزويلا في نوفمبر الماضي بعد تحقيق انفراج في المفاوضات بين السلطة والمعارضة، ولا سيما عبر السماح لشركة النفط "شيفرون" بالعمل في فنزويلا خلال ستة أشهر، كما أشار غوايدو نفسه خلال مايو الماضي لاستئناف المفاوضات مع مادورو بشأن الانتخابات، بما في ذلك الاقتراع الرئاسي، مقابل "رفع تدريجي" للعقوبات.
ومن المنتظر، اعتبارا من الخامس من يناير الجاري، أن تتولى الجمعية الوطنية في "كراكاس" مؤقتا بعض المسؤوليات لحماية الأصول الفنزويلية في الخارج التي كانت تحت رعاية غوايدو، وهي مهمة ليس من الواضح تماما مدى قدرة المعارضة على القيام بها.
ويقول مراقبون في العاصمة الفنزويلية إن حل الحكومة المؤقتة للمعارضة يمكن أن يؤثر على فرصها في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى هناك العام المقبل، والتي ستحاول المعارضة خوضها بمرشح واحد لمواجهة مادورو خلال الاستحقاق الرئاسي المقبل، لكن المراقبين يشككون في قدرة المعارضة على توحيد صفوفها في ظل الانقسام الحالي الذي تواجهه بعد أن فشلت في رص صفوفها خلال انتخابات إقليمية جرت عام 2021 وفاز بها تيار السلطة.
وقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي في "كاراكاس" أواخر نوفمبر الماضي، أن ستة بالمائة فقط من الفنزويليين سيصوتون لـ غوايدو إذا شارك في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، بينما حصل عدد قليل من قادة المعارضة الآخرين على نسب أكبر من أصوات الناخبين المحتملين.
English
Français
Deutsch
Español