آمال عريضة بتمديد الهدنة اليمنية
الدوحة في 17 يناير /قنا/ انتعشت الآمال بشكل كبير بتمديد الهدنة اليمنية مع استمرار الهدوء النسبي هناك على جبهات القتال وخطوط التماس وازدياد النشاط الدبلوماسي والسياسي، الهادف لإقرار السلام الدائم والشامل باليمن، الذي يعاني من ويلات الحرب منذ ثماني سنوات، والتي تسببت بأزمة اقتصادية وإنسانية هي الأسوأ عالميا منذ عقود.
وفي إحاطة بالفيديو لأعضاء مجلس الأمن الدولي من صنعاء، أكد المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ أن الفترة الحالية تشهد تغييرا محتملا في مسار الصراع اليمني، وقال إن عام 2023 يوفر مستقبلا أكثر سلاما وازدهارا لليمن، ووصف محادثاته الأخيرة مع الطرفين اليمنيين والشركاء الإقليميين والدوليين بأنها كانت إيجابية وبناءة، وطورت خيارات لحلول مقبولة من الطرفين للقضايا العالقة، وركزت على خيارات ضمان التوصل إلى اتفاق للتهدئة وتدابير منع التدهور الاقتصادي وتخفيف أثر الصراع على المدنيين. وأضاف أن الفترة الحالية تشهد تكثيفا للنشاط الدبلوماسي على الصعيدين الإقليمي والدولي لحل الصراع اليمني، وجدد الإعراب عن تقديره للجهود المبذولة من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في هذا الشأن.
ويرى غروندبرغ أن الوضع العسكري العام باليمن مازال مستقرا، مشيرا إلى عدم حدوث تصعيد كبير أو تغيير في خطوط المواجهة، مشيدا بالأطراف المعنية لمواصلتها إبداء ضبط النفس على الجانب العسكري بشكل عام، ولكنه حذر من مخاطر بعض الأنشطة العسكرية المحدودة على الخطوط الأمامية وتحديدا في محافظات مأرب وتعز والضالع والحديدة ولحج وكذلك على طول منطقة الحدود السعودية اليمنية، وقال إن النشاط العسكري، المقرون بلهجة الخطابات السلبية والتدابير السياسية والاقتصادية التصعيدية، يخلق وضعا يمكن أن يؤدي فيه أي قدر من سوء التقدير إلى إعادة إشعال حلقة من العنف يصعب تداركها.
وقال غروندبرغ إن الفترة الحالية تشهد تغييرا محتملا في مسار الصراع اليمني وإن الحوارات الدائرة تمثل فرصة يجب عدم تضييعها، ومع تأكيده على أهمية الدعم الإقليمي والدولي، شدد المبعوث الخاص على أهمية تولي اليمنيين زمام العملية، قائلا إن العديد من القضايا المطروحة على الطاولة، خاصة المتعلقة بالسيادة، لا يمكن حلها بشكل دائم إلا من خلال حوار جامع بين اليمنيين أنفسهم.
وأعرب المبعوث الأممي عن تفاؤله إزاء المحادثات المكثفة في الوقت الراهن، ولكنه قال إن عدم وجود اتفاق يتضمن رؤية مشتركة للتحرك قدما، يزيد خطر التصعيد العسكري والعودة إلى صراع شامل. وحث الأطراف على الاستفادة من مساحة الحوار الناجمة عن الهدوء العسكري النسبي، ودعاها إلى العمل بشكل عاجل للتوصل إلى رؤية مشتركة تشمل خطوات عمل ملموسة، معربا عن أمله في أن يتم البناء على هذه المحادثات لضمان أن يشهد عام 2023 بناء مستقبل أكثر سلما ورخاء للنساء والرجال اليمنيين.
كما استمع مجلس الأمن الدولي أمس أيضا إلى إحاطة من منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيثس الذي أعرب عن قلقه من أن يكون عام 2023 عاما آخر صعبا للغاية بالنسبة لليمنيين، مشيرا إلى أن الاحتياجات الإنسانية لاتزال مرتفعة بشكل ينذر بالخطر، وشدد على أن وصول الناس للمساعدة الإنسانية يتعرض للعراقيل، حيث تضطر وكالات الإغاثة للتعامل مع بيئة التشغيل والتمويل التي تزداد صعوبة، وقال إن عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية وخدمات الحماية بأنحاء اليمن خلال عام 2023، سيزيد على واحد وعشرين مليون شخص.
وأضاف أن هذا العدد، على الرغم من ضخامته، لا ينقل واقع معاناة اليمنيين، متحدثا عن الاختيارات المستحيلة التي يضطر الآباء والأمهات إلى اتخاذها لتأمين الطعام لأبنائهم، والآمال المتلاشية عاما بعد الآخر لأسر تتوق للعودة إلى ديارها، والمخاطر التي يتعرض لها الناس وخاصة النساء والفتيات أثناء القيام بأعمال بسيطة مثل السير إلى المدرسة أو جلب الماء.
هذا ومن المقرر خلال الأسابيع المقبلة، أن يطلق مجتمع العمل الإنساني خطة الاستجابة للاحتياجات في اليمن أثناء العام الحالي، وحث المسؤول الأممي، المجتمع الدولي على مواصلة مساعدة الشعب اليمني من خلال دعم النداء الإنساني الجديد وتضييق فجوات التمويل للبرامج المنقذة للحياة.
وتقول الأمم المتحدة إن خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن، التي تتطلب 4.27 مليار دولار ممولة بنسبة 55 في المائة فقط، وهو ما يمثل فجوة كبيرة بالنسبة للعمليات الإغاثية التي تدعم أكثر من عشرة ملايين شخص شهريا بالمساعدات المنقذة للحياة، وأضافت أن الجوع لا يزال يطارد أكثر من نصف السكان في اليمن.
وكانت الهدنة اليمنية التي تدعمها الأمم المتحدة قد بدأ سريانها مطلع أبريل 2022، وعززت الآمال بوقف القتال لفترة أطول، لكنها انتهت في الثاني من أكتوبر بعد ستة أشهر فقط، وقد كان للهدنة العديد من الآثار الإيجابية على الوضع في اليمن، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان هناك انخفاض حاد في عدد الضحايا المدنيين، وزيادة المساعدات المقدمة للسكان الأكثر ضعفا ، فيما ربطت الرحلات الجوية المقيدة سابقا العديد من اليمنيين بالرعاية الطبية العاجلة في الخارج، وسمحت بدخول بعض شحنات الوقود إلى ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون وخروج رحلات طيران تجارية من صنعاء.
وتضغط الأمم المتحدة حاليا لتمديد الهدنة لستة أشهر، والتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل آلية لدفع رواتب القطاع العام، على أمل التوصل لاتفاق سلام شامل يضع نهاية للصراع المستمر منذ ثماني سنوات، والذي أدى لمقتل عشرات الآلاف من اليمنيين وتدمير الاقتصاد وسقوط الملايين في هاوية المجاعة.
English
Français
Deutsch
Español