دول مجلس التعاون تحتفل بيوم الطفل الخليجي
الدوحة في 15 يناير /قنا/ تحتفل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس عشر من يناير من كل عام بيوم الطفل الخليجي انطلاقا من إيمانها الراسخ بأن أطفال اليوم هم بهجة الحياة وزينتها وهم من يزرعون الفرح والأمل في بيوتنا وقلوبنا ودروبنا، ويرسمون الابتسامة على وجوهنا، وهم في الوقت ذاته شباب الغد وحماة الوطن في مستقبله، يرتقي بجهودهم ويسمو بسواعدهم وعطائهم، الأمر الذي يفرض تربيتهم على أحسن وجه وزرع القيم والمبادئ الدينية والوطنية والاجتماعية في نفوسهم منذ نعومة أظافرهم.
وقد خصصت دول مجلس التعاون الخليجي هذا اليوم للاحتفال بالطفل الخليجي، تأكيدا على مدى اهتمامها بتربيتهم ليكونوا صورة ناصعة وامتدادا حيا للتقاليد والعادات الإنسانية الجميلة التي تفخر وتتميز بها دول وشعوب هذه المنطقة.
وتولي دولة قطر اهتماما كبيرا ومتزايدا بمسألة تعزيز حقوق الطفل وحمايتها على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وضمان التنفيذ الشامل لأحكام اتفاقية حقوق الطفل التي انضمت إليها دولة قطر في الثالث من أبريل لعام 1995 أي بعد خمس سنوات من دخولها حيز التنفيذ عام 1990.
وتنبع مساعي دولة قطر الوطنية ومشاركتها بفعالية في الجهود الدولية الرامية لتعزيز حقوق الطفل وحمايتها من المبادئ التي نص عليها الدستور الدائم للدولة والذي ذكر بأن السياسة الخارجية للدولة تقوم على مبدأ احترام حقوق الإنسان، ونبذ العنف.
كما أولى الدستور الدائم لدولة قطر للطفولة والأمومة رعاية خاصة حيث أكد على أن الأسرة أساس المجتمع، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها، وذلك تجسيدا لحماية الأطفال، والحفاظ عليهم من كل ما يمكن أن ينزل بهم ضرر أو إساءة.
وتجسد اهتمام دولة قطر بحقوق الطفل وحمايتها من خلال إنشاء العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بحماية حقوق الطفل، وتنفيذ كل ما يتعلق به من أحكام الاتفاقيات الدولية، بمفهومها الشامل غير القابل للتجزئة، فضلا عن أن رؤية قطر الوطنية 2030 تنطوي على محاور هامة تتعلق بالطفل وخاصة في مجال التعليم، وتنمية القدرات، وجميع جوانب الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية، مع الأخذ بالاعتبار الاحتياجات المختلفة للأطفال.
وتؤمن دولة قطر بما يقوم به التعليم من دور حيوي وأساسي في حماية الأطفال، وتمكينهم من إدراك حقوقهم والتحول إلى صانعي قرار فاعلين، من خلال بناء القدرات اللازمة لحصولهم على فرص العمل في المستقبل.
ولم يقتصر اهتمام دولة قطر بالتعليم على توفير هذا الحق لمواطنيها والمقيمين على أرضها فحسب، بل تعدى ذلك لتبني مبادرات دولية وإقليمية، تهدف لتوفير التعليم الجيد لملايين الأطفال الذين حرموا بسبب الفقر والنزاعات المسلحة وانعدام الأمن والكوارث والتمييز من هذا الحق.
وفي هذا السياق جاء برنامج "حماية التعليم في ظروف النزاع وانعدام الأمن" الذي يعد عضوا مؤسسا في التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، وبرنامج "علم طفلا" الذي نجح كمبادرة غير مسبوقة في إلحاق 10 ملايين طفل بمقاعد الدراسة عن طريق تنفيذ أكثر من 65 مشروعا في 50 بلدا، بالشراكة مع 82 شريكا عالميا.
كما تعتز دولة قطر بشراكتها الوطيدة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" في تنفيذ العديد من المشاريع والبرامج، التي أسهمت في إنقاذ حياة الأطفال والدفاع عن حقوقهم ومساعدتهم على تحقيق إمكاناتهم.
ويهدف الاحتفال بيوم الطفل الخليجي، إلى رسم الابتسامة على أوجه الأطفال الأبرياء، أصحاب القلوب النقية، ورفع مستوى إقبالهم وإحساسهم بالحياة من حولهم، والعمل على التوعية بطرق التربية السليمة للطفل، والحرص على تجنب الأساليب العنيفة التي تصيبه بالعقد النفسية.. كما يهدف إلى غرس مفاهيم الهوية الخليجية في نفوس الأطفال، مع التركيز على حقوق الطفل التي كفلها له القانون في مختلف دول الخليج العربية، ونشر الثقافة الحقوقية والمجتمعية التي من شأنها التعريف بحقوقهم، وزيادة الوعي لدى الأطفال بأهمية الجانب الإعلامي، وتعليمهم التعبير بوضوح عن آرائهم ومطالبهم واحتياجاتهم، عبر وسائل الإعلام المختلفة، كما يهدف الى تحسين أوضاع الأطفال في دول الخليج وقيادتهم إلى التميز.
ويشمل الاحتفال بيوم الطفل الخليجي، العديد من الفعاليات والأنشطة ذات الطابع الوطني، حيث يرتدي الأطفال الزي الوطني لبلد كل واحد منهم، ويحملون الأعلام لتجسيد هويتهم الوطنية، وتتولى المؤسسات والمدارس والمراكز التعليمية والمؤسسات ذات الصلة بالأطفال، تنظيم فعاليات متنوعة بهذه المناسبة وتزويد الأطفال بمعلومات عن جذورهم وأصولهم العربية والخليجية، ويتم عرض الروابط والصلات التاريخية، التي تجمع ما بين دول الخليج العربي، مع إظهار أهم الموارد والثروات التي تتواجد بهذه الدول.
ويعتبر الاحتفال بيوم الطفل الخليجي مناسبة للتذكير بفئة الأطفال، وأهمية توفير العناية والرعاية لهم، ليكونوا جزءا مساهما في بناء مجتمع قوي وبناء ومبدع ومعطاء وفاعل، كما يشكل الاحتفال بهذه المناسبة دعوة لترسيخ القيم والأسس التربوية، والأخلاق السوية والعادات والتقاليد الطيبة ومكارم الأخلاق في نفوس الأطفال، دون الانسلاخ عن التراث والقيم والمبادئ الموروثة والمتعارف عليها في المجتمع الخليجي.
وتعمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال تخصيص يوم للطفل الخليجي على التوعية بطرق التربية السليمة للطفل، وتسليط الضوء على الحقوق التي يتمتع بها في مختلف المجالات ومن أهمها الصحة والتعليم. ويولي المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فئة الأطفال اهتماما بالغا، وذلك من خلال إصدار العديد من الكتيبات والأفلام الكرتونية الخاصة بتوعية الطفل بروح الانتماء الخليجية بطريقة ترفيهية وموضوعية تواكب المرحلة العمرية المستهدفة لغرس روح الانتماء للأطفال بالوحدة الخليجية.
كما يهتم المركز بالتنشئة السوية للطفل، حيث شهدت برامجه تطورا ونموا متزايدا في هذا المجال، كما يعمل المكتب على توفير المناخ الأسري المناسب للطفل عبر برنامج التربية الأسرية، وتوجيه أدلة إرشادية للأسرة في التعامل مع أطفالها، إلى جانب الاهتمام بالتربية الاجتماعية للطفل ورعايته في مناخ أسري محفز على تربيته وتعليمه وحسن توجيهه.
ويوجه في برامجه عناية خاصة لإثراء ساحة الطفل العربي بالكتب الثقافية والعلمية، وبالقصص التربوية الهادفة، كما يهتم بالإصدارات التي تفيد الوسط التربوي والمجتمعي، ويحرص على ترجمة وتعريب الكتب التي تحمل خبرة تربوية متميزة متخصصة في مجال الطفولة لنقلها إلى الساحة العربية، كما يحرص على إصدار الكتب التي تأتي نتاجا لبرامجه في هذا الميدان.
English
Français
Deutsch
Español