بعد 70 عاما على كرسي ولي العهد.. تشارلز الثالث الملك الجديد لبريطانيا
الدوحة في 09 سبتمبر /قنا/ في اللحظة التي توفيت فيها الملكة إليزابيث الثانية انتقل العرش على الفور وبدون مراسم لولي العهد تشارلز أمير ويلز السابق.
لكن قبل ذلك كان هناك عددا من الخطوات العملية، والتقليدية، التي يجب أن يمر بها تشارلز حتى يتوج ملكا، حيث كان أول ما فعله تحديد الاسم الذي يحمله من الآن فصاعداً، وأصبح اسمه الرسمي اعتبارا من أمس الخميس الملك تشارلز الثالث. وسيكون هناك أيضا لقب جديد لزوجة تشارلز، التي سيكون لقبها الكامل هو الملكة القرينة أو عقيلة الملك.
وخلال الساعات القادمة، سيتم إعلان تشارلز ملكا بصفة رسمية، وسيتم ذلك في قصر سانت جيمس في لندن أمام هيئة مراسمية تُعرف باسم مجلس الجلوس على العرش. ويتكون هذا المجلس من أعضاء مجلس الملكة الخاص، وهو يضم مجموعة من كبار أعضاء البرلمان في الماضي والحاضر، بالإضافة إلى بعض كبار موظفي الخدمة المدنية، والمفوضين الساميين للكومنولث، وعمدة لندن.
وسوف يؤدي الملك الجديد قسم التتويج أمام العالم، وخلال هذه المراسم سيحصل على الصولجان والأورب (قطعة من الذهب والمجوهرات على شكل الكرة الأرضية يعلوها صليب) كرموز لدوره الجديد، وسيضع رئيس أساقفة كانتربري التاج المصنوع من الذهب الخالص على رأسه.
وتبوأ تشارلز منصب الوريث الشرعي ودوق كورنوال ودوق روثيزاي منذ عام 1952، وهو أكبر وأقدم وريث شرعي في تاريخ بريطانيا. وهو أقدم وريثٍ شرعي لمنصب أمير ويلز أيضًا، حينما تبوأ هذا المنصب في يوليو 1958.
وسيصبح تشارلز الثالث رئيسا لهيئة الكومنولث، التي تضم 56 دولة مستقلة ويبلغ عدد سكانها 2.4 مليار شخص، ورئيسا لـ 14 من بلدان الكومنولث، بالإضافة إلى المملكة المتحدة، وهذه البلدان الـ 14 هي: أستراليا وأنتيغوا وبربودا وجزر الباهاما وبليز وكندا وغرينادا وجامايكا وبابوا غينيا الجديدة وسانت كريستوفر ونيفيس وسانت لوسيا وسانت فنسنت وجزر غرينادين ونيوزيلندا وجزر سولومون جزر وتوفالو.
وُلد تشارلز فيليب آرثر جورج في قصر بكنجهام في 14 نوفمبر عام 1948، في العام الثاني عشر من حكم جده الملك جورج السادس، ومنذ ذلك اليوم، يجري إعداده ليصبح ملكا في يوم من الأيام. وكان في الثالثة من العمر فقط عندما أصبح وليا للعهد بعد أن تولت والدته العرش عام 1952، لكن تنشئة تشارلز كانت مختلفة عن تلك التي خضع لها في الماضي ملوك بريطانيا.
وعلى عكس أسلافه الذين تلقوا تعليمهم على أيدي مدرسين خاصين، ذهب تشارلز إلى مدرسة هيل هاوس في غرب لندن قبل أن يصبح طالبا في مدرسة تشيم في بيركشاير والتي درس فيها والده الأمير فيليب. ثم أُرسل إلى جوردونستون وهي مدرسة داخلية صارمة في اسكتلندا حيث درس فيليب أيضا.
وخالف تشارلز التقاليد مرة أخرى عندما ذهب إلى كلية ترينيتي في كمبردج لدراسة علم الآثار والأنثروبولوجيا لكنه تحول لاحقا إلى التاريخ، وخلال دراسته جرى تنصيبه رسمياً أميرا لويلز، وهو اللقب الذي يحمله تقليدياً وريث العرش، في حفل كبير عام 1969 بعد أن أمضى تسعة أسابيع في إحدى جامعات ويلز حيث قال إنه واجه احتجاجات شبه يومية من القوميين هناك.
وفي العام التالي أصبح أول ولي عهد بريطاني يحصل على شهادة جامعية. ومثل العديد من أفراد العائلة المالكة قبله، انضم إلى القوات المسلحة، في البداية إلى سلاح الجو الملكي عام 1971 ثم البحرية، وترقى في الرتب حتى أصبح قائد كاسحة الألغام "إتش.إم.إس بروننجتون" قبل أن ينهي الخدمة الفعلية عام 1976.
وفي فترة شبابه، رسم حول شخصيته صورة الأمير الرياضي الذي يحب التزلج وركوب الأمواج والغوص، كما كان شغوفا بلعب البولو وامتطى الخيل في العديد من السباقات التنافسية.
تزوج الأميرة ديانا عام 1981 في حفل تابعه على شاشات التلفزيون نحو 750 مليون شخص حول العالم، ورزقا بابنين، وليام وهاري، عامي 1982 و1984.
ومعروف عن تشارلز اهتمامه بالتاريخ والديانات والهندسة وقضايا الشباب، خاصة الشباب الذين في ظروف صعبة، ويشرف على أكثر من 400 جمعية خيرية.
ومن بين أهم القضايا التي يهتم بها، وهي البيئة، حيث يمكن لتشارلز الآن أن يشعر بالإنجاز بعدما استجاب قادة العالم لمطالبه بشأن ضرورة التصدي لأزمة تغير المناخ، وفي مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب-26) الذي عُقد في بريطانيا عام 2021، أشاد الرئيس الأمريكي جو بايدن بقيادة تشارلز.
وبعيدا عن واجباته الملكية أو أنشطته الاجتماعية، ينعم تشارلز بأسعد لحظاته في حديقة منزله في هايجروف في غرب إنجلترا، مثل والدته الراحلة، عندما يتمشى ويصطاد السمك في المناطق الملحقة بضيعات العائلة المالكة في اسكتلندا، حيث يرسم أيضا بالألوان المائية.
كما أنه شغوف بالفنون، وخاصة أعمال شيكسبير والأوبرا وليونارد كوهين.
وانفصل تشارلز وديانا في عام 1992 وتم الطلاق بينهما في عام 1996، وتزوج من كاميلا شاند عام 2005.. وولدت كاميلا عام 1947 لعائلة ثرية، كان والدها ضابطا برتبة ميجر وتاجرا نشأت في مزرعة ريفية وتلقت تعليمها في لندن قبل الذهاب إلى مدرسة مون فيرتل في سويسرا ثم المعهد البريطاني في فرنسا. وانخرطت في الدوائر الاجتماعية التي جعلتها على اتصال مع تشارلز، الذي التقت به في ملعب بولو في أوائل السبعينيات.
English
Français
Deutsch
Español