تحسبا لتظاهرات السبت..انتشار أمني مكثف في العراق وإغلاق الطرق والجسور
الدوحة في 29 سبتمبر /قنا/ تتصاعد الأحداث الأمنية والسياسية في العراق قبيل مظاهرات مرتقبة يوم السبت المقبل عقب دعوات ناشطين ومنظمات حقوقية بالاحتشاد تزامنا مع الذكرى الثالثة لما يعرف بثورة تشرين، وسط احتقان خلفه الانسداد السياسي البرلماني، ودعوات ومطالبات لحكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالوفاء بوعودها.
وقد أغلقت القوات الأمنية العراقية عددا من الجسور الرئيسية أمام حركة السيارات بصورة مؤقتة في بعض منها، مما اضطر آلاف المدنيين إلى قطع مسافات طويلة إلى أعمالهم سيرا على الأقدام، وتسبب الإغلاق في حدوث اختناقات مرورية وإرباك حركة السكان.
وأمام الانتقادات الشعبية، أكدت قيادة عمليات بغداد بقاء مداخل العاصمة الخارجية مفتوحة أمام حركة سير المواطنين، والاكتفاء بإجراءات تفتيشية على المركبات قبل السماح بدخولها إلى المناطق القريبة من المنطقة الخضراء، مشيرة إلى أن هذه الخطوات إجراء احترازي قبل يوم السبت، حيث تمت الدعوة لمظاهرات حاشدة.
وبالتزامن مع هذه التحوطات، أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق، تجدد القصف على المنطقة الخضراء اليوم دون وقوع إصابات، بعد يوم من إصابة أربعة عناصر أمنية جراء قصف صاروخي استهدف المنطقة الخضراء، وذلك أثناء انعقاد جلسة التصويت على استقالة رئيس مجلس النواب العراقي وانتخاب نائبه الأول أمس الأربعاء.
وأضافت خلية الإعلام الأمني أن رئيس الوزراء العراقي، وجه القوات الأمنية بملاحقة مطلقي الصواريخ على المنطقة الخضراء، فيما شدد على حماية الممتلكات العامة والخاصة، ودعا المتظاهرين إلى السلمية.
وكانت قيادة عمليات بغداد قد أغلقت عددا من الطرق والجسور القريبة من المنطقة الخضراء الحكومية قبيل الجلسة البرلمانية منعا لأي احتكاكات مع مظاهرة رافضة لانعقادها.
واستبق مجلس النواب العراقي دعوات التظاهر بجلسة خاصة جدد فيها الثقة برئيسه محمد الحلبوسي، بأغلبية واضحة، رافضا بذلك استقالته من منصبه، التي أعلنها يوم الإثنين الماضي، فضلا عن ذلك، تم انتخاب النائب البرلماني محسن المندلاوي نائبا أول للرئيس، وهو المنصب الذي شغر بعد استقالة نواب الكتلة الصدرية من عضوية مجلس النواب قبل شهرين ونصف تقريبا.
ويأتي هذا الحراك السياسي البرلماني، بعد توافقات حزبية أفرزتها مشاورات طويلة عقدت خلال الأسبوعين الماضيين بين الإطار التنسيقي وتحالف عزم والسيادة السنيين والحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني وحزب بابليون المسيحي، لتشكيل حكومة جديدة، رشح لها الإطار التنسيقي النائب محمد شياع السوداني لرئاستها.
ويعيش العراق منعطفا سياسيا خطيرا، عقب أشهر من الجمود السياسي والعنف الذي رافق اقتحام المنطقة الخضراء التي تضم المقار الحكومية ومبنى مجلس النواب العراقي، بعد أزمة سياسية أفرزتها استقالة نواب الصدر، بسبب تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية رغم فرز نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت قبل عام تقريبا في 10 أكتوبر من العام الماضي 2021.
وفشلت الجلسة النيابية بتحقيق نصاب الثلثين من النواب الذي اشترطته المحكمة الاتحادية في العراق، وهو ما كان متعذرا أمام الأغلبية البرلمانية حينذاك المتمثلة في التحالف الثلاثي من التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة السني، وسط مقاطعة الإطار التنسيقي وحلفائه الذين أصروا على تشكيل حكومة توافقية، في رفض واضح لمطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحكومة أغلبية وطنية تستبعد ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وهي خطوات آلت لاحقا إلى خطوة احتجاجية باستقالة نواب الكتلة الصدرية الـ73 من مجلس النواب بعد طلب السيد الصدر.
وتقول مصادر مقربة من التشكيل الجديد إن التوافقات تشمل ضمانات للكتل السنية بإعمار المناطق المدمرة من المحافظات المحررة وإعادة النازحين وتطبيق قانون العفو العام للسجناء وإخراج الفصائل المسلحة غير المحلية من تلك المحافظات، بينما تلقى الأكراد ضمانات بتطبيق المادة 140 المختصة بالمناطق المتنازع عليها وإعادة القوات الكردية للمشاركة بإدارة محافظة كركوك فضلا عن تقسيم المناصب الوزارية، ضمن صفقة شاملة يشكل بمقتضاها محمد شياع السوداني الحكومة الجديدة.
ولم يعرف بعد ما إذا كانت التوافقات الأخيرة قد تنجح بإقناع الصدر بالانضمام إلى التشكيلة الحكومية الجديدة ووقف ممانعته والقبول بالأمر الواقع، فلكل سيناريو تبعات مختلفة، لكن تغريدة لوزيره صالح العراقي في حسابه على موقع تويتر، حذرت الكتل السياسية من مغبة تكرار الوسائل القديمة باستغلال السلطة وتكريس الفساد.
كما أن الشارع العراقي يترقب المظاهرات وتداعياتها، فثمة خشية أن تؤدي الاحتجاجات إلى تعطيل البلاد، وربما الانجرار إلى عنف سياسي، عطفا على ما شهدته مظاهرات العامين الماضيين في بلد تملك فيه غالبية الأحزاب السياسية، فصائل مسلحة.
ويقول مراقبون إن تأخر تشكيل الحكومة الحالية وانتخاب الرئيس وفشل الأحزاب السياسية في التوافق حتى الآن تسببت بخروقات دستورية بشكل متكرر، وتعطيل المؤسسات الحكومية وإقرار الميزانية، وهذا أدى بدوره إلى خلافات سياسية قانونية بشأن وضع حكومة الكاظمي دستوريا، في ظل عجز المحكمة الاتحادية عن البت في تلك الخلافات القانونية البرلمانية بسبب إشكالات دستورية، ما دفع فائق زيدان رئيس مجلس القضاء العراقي للحديث علنا قبل ثلاثة أشهر والمطالبة بإصلاحات دستورية لإيجاد مخارج قانونية بعيدا عن التفسيرات المتعسفة التي شابت الانتخابات العراقية وآليات تشكيل الحكومة في دورتيها السابقتين.
English
Français
Deutsch
Español