غدا دورة جديدة للأمم المتحدة تتصدرها قضايا الحرب في أوكرانيا والغذاء والمناخ
الدوحة في 12 سبتمبر /قنا/ ترفع الجمعية العامة للأمم المتحدة الستار عن منصتها الرئيسية غدا الثلاثاء في إشارة على انطلاق فعاليات دورتها السابعة والسبعين تحت عنوان "لحظة فاصلة: حلول تحويلية للتحديات المتشابكة".
ويشارك في هذه الدورة عدد كبير من قادة الدول والحكومات ورؤساء الوفود من جميع أنحاء العالم، وذلك بعد عامين من الاضطراب الذي أحدثته جائحة"كوفـيد-19".
وتستمر أعمال الدورة من الثالث عشر وحتى السابع والعشرين من سبتمبر الجاري، وسيتسلم رئاسة الدورة رئيسها المنتخب الهنغاري كسابا كوروشي خلفا لسلفه رئيس الدورة السادسة والسبعين المالديفي عبدالله شهيد.
أما جلسات المناقشة العامة فسوف تبدأ يوم الثلاثاء الموافق للعشرين من سبتمبر الحالي وتستمر حتى السبت الموافق للرابع والعشرين منه.
وتأتي اجتماعات الدورة الجديدة للجمعية العامة بينما تتزايد التحديات والأزمات العالمية بما في ذلك الحرب في أوكرانيا وأزمة الغذاء التي تهدد الأسواق الدولية وتداعيات التغير المناخي التي ضربت هذا العام مناطق مختلفة من الكوكب بصورة شرسة وغير مسبوقة عبر موجات عاتية من الفيضانات والحرائق والجفاف.
وستواصل الجمعية العامة في دورتها السابعة والسبعين متابعة المستجدات والتطورات المرتبطة بالقضايا والملفات الساخنة في مناطق الصراع بجميع أنحاء العالم وفي مقدمتها قضية فلسطين والأوضاع في الشرق الأوسط وأفغانستان، بالإضافة لمختلف التحديات العالمية، المرتبطة بالسلام والأمن، ونزع السلاح، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والتنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، والتجارة الدولية والديون والحد من مخاطر الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومكافحة التصحر والهجرة والعولمة وغيرها.
وكان الرئيس الجديد للجمعية العامة كسابا كوروشي، قد أوضح عقب انتخابه في السابع من يونيو الماضي أن العالم يواجه أزمات متعددة ومترابطة من غذاء وطاقة وديون، بينما يبدو أن أزمات المياه ستصبح هي بدورها التهديدات الوشيكة القادمة. كما سلط الضوء على "التحديات الصعبة" التي تواجه العديد من البلدان، بما في ذلك، حالة الطوارئ المناخية وفقدان التنوع البيولوجي والاحتياجات الإنسانية والحماية العاجلة.
وحذر كوروشي من أن هذه الأزمات والتحديات، تخلق "عاصفة متكاملة" وعدم استقرار غير مسبوق في السنوات القادمة.
وتعهد في كلمة له أمام الجمعية العامة، بجعل "الحلول من خلال التضامن والاستدامة والعلوم" شعارا لدورة الجمعية العامة السابعة والسبعين، وقال إنه لا يوجد طريق للعودة إلى الوضع الطبيعي القديم، مشددا على أن الجمعية العامة يجب أن تعمل بطريقة موجهة ومؤثرة، ومضيفا أن المجتمعات بجميع أنحاء العالم لابد وأن تشعر بأهمية إجراءات الجمعية العامة، كما أن جميع سكان العالم بحاجة أيضا لفهم نتائج قرارات المنظمة الدولية، وحدد السيد كوروشي الأولويات لمواجهة التحديات العالمية المعقدة بالوقوف بحزم على المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وإحراز تقدم كبير وقابل للقياس فيما يخص التحول المستدام، وتعزيز دور العلوم في صنع القرار، وتعزيز التضامن العالمي بشكل أكبر.
وفي معرض حديثه عن تأسيس الأمم المتحدة، أشار كوروشي إلى أن الدول الأعضاء أظهرت قبل 77 عاما، أن بالإمكان بناء السلام الدائم على رماد الحرب، وقال إن مصداقية الأمم المتحدة باتت اليوم على المحك.
وتشمل فعاليات الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة عقد مؤتمر القمة المعني بالتعليم يوم التاسع عشر من سبتمبر الجاري، وذلك في سياق أزمة متفاقمة في مجال التعليم في جميع أنحاء العالم، ويسعى المؤتمر لإرساء التزام سـياسـي أكبر إزاء التعليم بوصـفه منفعة عامة، ووضـع رؤية جديدة للتعليم في المستقبل، وسيمثل المؤتمر أيضا محفلا لتعبئة الحلول والتضامن لتحويل هذه الرؤية إلى حقيقة، بهدف استعادة ما ضــاع من التعلم نتيجة للجائحة واســتدراك الإخفاق في الأهداف والغايات المتصــلة بالتعليم في خطة عام 2030.
كما يعقد الأمين العام الوقفة السنوية الخاصة بأهداف التنمية المسـتدامة يوم 19 سبتمبر وستكون الوقفة فرصة لإعادة تركيز الانتباه على أهداف التنمية المستدامة لأجندة الأمم المتحدة لعام 2030، وهي مخطط لمستقبل أكثر عدلا للناس والكوكب.
وكانت أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، قد صرحت في وقت سابق بأن هناك حاجة لإجراء تحولات في الطاقة المتجددة وأنظمة الغذاء والاتصال الرقمي جنبا إلى جنب مع الاستثمارات في رأس المال البشري، وتمويل الفرص، من أجل تحويل الأزمات المتعددة إلى فرص.
وأضافت نائبة الأمين العام أن وقفة هذا العام ستكون فرصة للتركيز على هذه التحولات العميقة، وعلى العمل المطلوب لإعادة المجموعة الدولية للمسار الصحيح.
كما تشمل فعاليات الدورة الجديدة للجمعية العامة عقد اجتماع رفيع المستوى، في الحادي والعشرين من سبتمبر، كجزء من الاحتفال الذي يستمر لمدة عام بالذكرى الثلاثين لإعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الأقليات، والذي جرى اعتماده يوم الثامن عشر من ديسمبر 1992.
وقال باولو ديفيد، رئيس قسم الشعوب الأصلية والأقليات في الأمم المتحدة، إن اعتماد الإعلان جلب الأمل قبل ثلاثة عقود، فإن هذا الشعور سرعان ما فقد بسبب النزاع المسلح في يوغوسلافيا السابقة. وأشار إلى أن الأقليات لا تزال تستخدم كأداة في العديد من النزاعات، بما في ذلك أوكرانيا وإثيوبيا وميانمار وجنوب السودان وسوريا واليمن.
ويعتبر الحدث فرصة لتقييم القيود والإنجازات، ومشاركة أمثلة على أفضل الممارسات، وتحديد أولويات المستقبل.
وتشمل الدورة أسبوع الأهداف العالمية وهو برنامج من تسعة أيام يعج بالأحداث الافتراضية والواقعية التي ستقام بين 16 و 25 سبتمبر، ويشارك فيه أكثر من 170 شريكا من المجتمع المدني، والشركات التجارية، والأوساط الأكاديمية، ومنظومة الأمم المتحدة، لتسريع العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي السادس والعشرين من سبتمبر أيضا يعقـد الاجتماع العـام الرفيع المستوى للاحتفـال بـاليوم الـدولي للإزالة الكـاملـة للأسلحـة النوويـة والترويج له.
وهناك العديد من الفعاليات الأخرى التي تشمل أسبوع المناخ في مدينة نيويورك، والذي يغطي مجموعة واسعة من التحديات المتعلقة بالمناخ، ومنتدى الأمم المتحدة للقطاع الخاص، الذي يديره الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، ويجمع الشركات التجارية والمنظمة الدولية والمجتمع المدني مع بعضهم البعض، لمعالجة الأزمات العالمية.
وكانت الجمعية العامة قد أنشئت عام 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وتعتبر موقعا مركزيا بوصفها الهيئة الرئيسية للتداول ورسم السياسات والتمثيل في الأمم المتحدة، وتضم جميع أعضاء المنظمة الدولية البالغ عددهم 193 عضوا.
وتمثل الجمعية العامة، فضاء لإجراء المناقشات المتعددة الأطراف بشأن المسائل الدولية المشمولة بالميثاق، ولكل دولة من الدول الأعضاء صوت واحد، ويتطلب التصويت الذي يجرى على مسائل هامة محددة أغلبية الثلثين، لكن المسائل الأخرى يبت فيها بأغلبية بسيطة.
English
Français
Deutsch
Español