غورباتشوف.. كتب نهاية الحرب الباردة وفشل في منع انهيار الاتحاد السوفيتي
الدوحة في 31 أغسطس /قنا/ رحل ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفيتي السابق، أمس الثلاثاء، بعد إصابته بمرض عضال، حيث قضى سني حياته الأخيرة بين المستشفى والمنزل، إذ تردت صحته كثيرا كما أنه فرض على نفسه الحجر الصحي الوقائي خلال فترة جائحة كوفيد-19.
ولد غورباتشوف في جنوب غرب روسيا عام 1931 لعائلة مزارعين، وسلك مسيرة تقليدية في الحزب الشيوعي، ونشأ في قرية لا كهرباء فيها ولا جهاز راديو، وانتقل في سن التاسعة عشرة إلى موسكو بعدما كان يقود حصاد القمح في بلدته واستقل للمرة الأولى القطار للتوجه إلى الجامعة. وخلال دراسته القانون انخرط في الحركة الطلابية للحزب الشيوعي المعروفة باسم كومسومول.
ولدى عودته إلى سيفروبول عمل بدوام كامل في هذه المنظمة وبرز سريعا في الفرع المحلي للحزب الشيوعي.
انضم إلى اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي عام 1978 قبل أن يصبح في 11 مارس 1985 في سن الرابعة والخمسين زعيما للاتحاد السوفيتي، وكان الاتحاد السوفيتي يومها يعاني من أزمة اقتصادية.
كان غورباتشوف مدركا أن الأزمة ستتفاقم فأطلق برنامج "بريسترويكا" وسياسة "غلاسنوست" (الشفافية والانفتاح) لإصلاح النظام السوفيتي والحد من نفوذ الحرس القديم في الحزب الشيوعي، فبات ملايين السوفييت يتمتعون بحريات غير مسبوقة لكنهم عانوا أيضا من نقص في السلع ومن فوضى اقتصادية وحركات قومية قضت على الاتحاد السوفيتي.
خلال فترة حكمه حصلت تجاوزات فدخلت الدبابات السوفيتية إلى ليتوانيا وقمع المتظاهرون السلميون في جورجيا، وفي 1986 وقعت كارثة تشيرنوبيل النووية التي بقيت طي الكتمان لمدة أيام، مما ساهم في تعريض مئات آلاف الأشخاص لتلوث إشعاعي.
وأظهر الزعيم السوفيتي أنه مختلف عمن سبقوه في هذا المنصب مع إبرامه اتفاقا حول نزع السلاح النووي ورفضه التدخل عسكريا للدفاع عن الستار الحديدي وسحبه الجيش الأحمر من أفغانستان.
وتعزز احترام الغرب له مع ضبط النفس الذي أبداه عندما انهار جدار برلين والأنظمة الشيوعية في تشيكوسلوفاكيا والمجر وبولندا. ونال جائزة نوبل للسلام في 1990.
عند انتخاب بوريس يلتسين بالاقتراع العام رئيسا لروسيا في يونيو 1991 حاول غورباتشوف إنقاذ الاتحاد السوفيتي باقتراحه حكما ذاتيا داخليا واسعا، إلا أن المشروع فشل في 19 أغسطس 1991 عندما حاول التيار المتشدد في الحزب إطاحته، إلا أن بوريس يلتسين، كان المقاوم الأكبر لمحاولة الانقلاب الفاشلة هذه.
وانهار الاتحاد السوفيتي المتعثر أساسا، في ديسمبر مع إعلان بيلاروسيا وأوكرانيا أن الاتحاد السوفيتي لم يعد موجودا، واستتبع ذلك إعلان غورباتشوف استقالته في 25 ديسمبر، وخلال عامين فقط ظهرت على الخريطة 15 جمهورية جديدة مستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق.
وفي عام 1996 ترشح للانتخابات الرئاسية في مواجهة بوريس يلتسين لكنه لم يحصل إلا على 0.5 بالمئة من الأصوات.
وفي العقود الثلاثة الفاصلة بين سقوطه من السلطة ووفاته، قدم غورباتشوف مساهمات كبيرة للمجتمع المدني الروسي من خلال مؤسسته التي تحمل اسمه والتي تدعو إلى القيم الديمقراطية والتقارب الروسي مع الغرب. كما كتب العديد من الكتب، ومن بينها، "في الآونة الأخيرة"، وهو كتاب عن خيبة أمله من ألمانيا والغرب، والذي أعرب فيه بوجه خاص عن أسفه لما رآه من تصوير روسيا باستمرار على أنها العدو.
ولم يتمكن غورباتشوف من حضور الذكرى الـ30 لسقوط جدار برلين في خريف عام 2019 لأسباب صحية، وتلقى غورباتشوف علاجا منتظما في المستشفى في السنوات الأخيرة.
أمضى غورباتشوف القسم الأكبر من العقدين الماضيين على هامش الحياة السياسية في روسيا، وكان يدعو بين الفينة والأخرى كلا من الكرملين والبيت الأبيض إلى إصلاح العلاقات الأمريكية - الروسية بعدما تصاعدت التوترات بين واشنطن وموسكو إلى المستوى الذي كانت عليه خلال الحرب الباردة، منذ ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014.
وفاز الراحل بجائزة نوبل للسلام عام 1990 لتفاوضه مع رونالد ريغان على اتفاقية تاريخية للحد من الأسلحة النووية، كما اعتبر قراره بمنع الجيش السوفيتي من التدخل للحؤول دون سقوط جدار برلين قبل عام من ذلك، عاملا أساسيا في الحفاظ على السلام.
English
Français
Deutsch
Español