رغم استهداف ميناء أوديسا.. صمود اتفاق الحبوب بين أوكرانيا وروسيا
اسطنبول في 23 يوليو /قنا/ بعد ساعات من نجاح الوساطة التركية والأممية في إقناع روسيا وأوكرانيا بالتوقيع على اتفاق لإعادة فتح موانئ أوكرانيا وشحن الحبوب عبر البحر الأسود، أعلنت السلطات الأوكرانية، أن صواريخ روسية أصابت ميناء أوديسا المطل على البحر الأسود، وهو أكبر ميناء أوكراني، ما حبس الأنفاس بأن اتفاق فتح الموانئ قد يعرض للخطر.
فالاتفاق الذي جاء بعد أسابيع من المحادثات بين الأطراف المختلفة يقضي بنقل الحبوب الأوكرانية العالقة في موانئ البحر الأسود إلى الأسواق العالمية، يمنح تأمين ممرات آمنة لمرور السفن التجارية، ومن المفترض أن يستأنف تصدير الحبوب الأوكرانية من 3 موانئ في مقاطعة أوديسا جنوبي أوكرانيا، وهي أوديسا وتشورنومورسك ويوجني وذلك من أجل تخفيف الأزمة الغذائية التي خلفها الصراع في عدد من دول العالم.
ويرى الخبراء أن استهداف ميناء أوديسا اليوم لن يعطل الاتفاق الذي جرى توقيعه أمس، نظرا للعديد من المقومات أهمها أن البلدين سيحققان مصلحة مادية جراء استئناف تصدير الحبوب في هذا الظرف الاقتصادي الصعب، كما أن هذا الاتفاق سيظهر البلدين بأنهما حريصتان على تحقيق الأمن الغذائي العالمي الذي تعرض للخطر جراء الحرب الروسية في أوكرانيا والتي بدأت منذ 24 فبراير الماضي، فضلا عن حرص كافة الأطراف الدولية على عدم انهيار هذا الاتفاق.
وفور الإعلان عن الاستهداف الصاروخي، قال السيد أولكسندر كوبراكوف وزير البنية التحتية الأوكراني إن بلاده تواصل استعدادها لاستئناف صادرات الحبوب من موانئها المطلة على البحر الأسود رغم الضربة الصاروخية الروسية التي أصابت ميناء أوديسا اليوم، قائلا "نواصل الاستعدادات الفنية لانطلاق صادرات المنتجات الزراعية من موانئنا".
يأتي ذلك فيما قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوكرانية نقلا عن الجيش الأوكراني إن الصاروخين الروسيين اللذين أصابا ميناء أوديسا اليوم لم يتسببا في أضرار كبيرة، وإن محطة ضخ تعرضت للقصف وتسببت الغارة في نشوب حريق دمر منازل حول الميناء، مضيفة أن منطقة تخزين الحبوب لم تتعرض لأذى.
ورغم أن الاتفاق الذي جرى توقيعه أمس يمثل تحولا كبيرا في الصراع بين الطرفين .. إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأمل أن يكون اتفاق فتح الموانئ نقطة ارتكاز للوصول الى تفاهمات تفضي الى اتفاق شامل لوقف الحرب، حيث قال عقب التوقيع أمس " كل الأطراف اتفقت من إفريقيا إلى آسيا حتى أمريكا.. كلنا سنعمل معا لتجنب شبح المجاعة الذي يواجه الملايين عبر ضمان إمدادات الغذاء والمواد الزراعية، هذا أمر مهم جدا..ونأمل أن تنتهي هذه الحرب على طاولة التفاوض، وبأن يقودنا اتفاق الحبوب لإنهاء الحرب".
تصريحات أردوغان وجدت صداها لدى الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش الذي وقع حضر مراسم توقيع الاتفاق في اسطنبول قائلا :"أهنئ ممثلو أوكرانيا وروسيا لتجاوزهم العقبات ووضع الخلافات جانبا واتخاذ هذه الخطوة التي تخدم مصلحة الجميع، فنقل الحبوب لأسواق العالم سيقلل الضغط على الأسعار التي ارتفعت وتمثل كابوسا لعدد من الدول".
ويتوقع السيد سادات يلماز الخبير الاقتصادي التركي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية/قنا/ عدم تفعيل هذا الاتفاق بشكل فوري لأنه لا ينص على إزالة الألغام بشكل كامل من الموانئ الأوكرانية، مضيفا أنه سيتم إرشاد السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية لإتباع ممرات آمنة تم تحديدها مسبقا قبل دخولها المياه الدولية..وهذا يعني أن الاتفاق قد يأخذ أسابيع لتفعيله على الأرض".
وأضاف يلماز أنه مع توقيع الاتفاق بين الأطراف المختلفة تبقى المعضلة الأساسية، في المسائل التقنية كتشكيل مركز مراقبة في اسطنبول، وتحديد الطرق الآمنة، ونقاط التفتيش عند مخارج ومداخل الموانئ، بأسرع ما يمكن من أجل تفادي الأزمة الغذائية العالمية التي بدأت تلوح في الأفق.
أما السيد دنيز استقبال المحلل الاقتصادي التركي في مركز سيتا، فدعا في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إلى التمسك بالاتفاق مهما كانت الصعاب والتحديات، مشددا على أن التوقيع على الاتفاقية يأتي فيما تعاني الكثير من بلدان العالم من أزمة حبوب نتيجة عدم تمكن سفن الشحن من مغادرة الموانئ الأوكرانية بسبب الحرب المندلعة منذ 24 فبراير الماضي.
وأكد استقبال، بأن نجاح الاتفاق ستساهم في تخفيض أسعار المواد الغذائية في عدد كبير من دول العالم بعدما وصلت إلى ارقام قياسية خلال الفترة الماضية كنتيجة مباشرة لاستمرار الصراع بين أكبر مصدرين للحبوب في العالم.
ويرى مراقبون أن الهجوم على ميناء أوديسا قد لا يكون المراد منه نسف الاتفاق ، بل ربما كان لتقديرات ميدانية خاضعة لجوانب عسكرية محضة، لم تضع في اعتبارها تأثير ذلك على اتفاق اسطنبول، إلا أنه من المرجح أن يكون لحادث إطلاق صواريخ روسية على ميناء أوديسا تأثيراته السالبة على الاتفاق الذي يغطي عدة قضايا تشمل إزالة الألغام والمرافقة البحرية وتفتيش الشحنات، وربما أدى لتأخير التنفيذ ولكن غالب التوقعات تشير لإمكانية تجاوز الحادث عبر تحركات دبلوماسية سريعة تعيد رصيد الثقة لمسار فك احتجاز الحبوب والتقليل من الأزمات الغذائية التي تهدد الملايين على مستوى العالم.
English
Français
Deutsch
Español