رفع حالة الطوارئ بالسودان بين الأهداف والتحديات
الدوحة في 02 يونيو /قنا/ تفاعل المشهد السوداني بشكل كبير مع المرسوم الذي أصدره رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان يوم الأحد الماضي برفع حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وإطلاق سراح المعتقلين، حيث أثار المرسوم ردود فعل واسعة داخليا وخارجيا، لكنها تفاوتت في تقييمه ودوره وتأثيره في حلحلة الانسداد السياسي الذي يشهده السودان منذ عدة أشهر، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول التطورات والسيناريوهات المحتملة هناك خلال المرحلة المقبلة.
فقد رحبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة، وحثا السودانيين على الانخراط في حوار بناء بحسن نية لإيجاد مخرج للأزمة الراهنة في بلادهم، كما رحبت بعض القوى السودانية برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين، ورأت أنه من شأنهما الإسهام في خلق مساحة كبيرة للتوافق، وتجنب البلاد عقوبات دولية، قبل جلسة لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في السودان.
وفي الطرف الآخر، قللت أطراف سودانية أخرى، ومنها قوى إعلان الحرية والتغيير، من أهمية رفع حالة الطوارئ، ورفضت الجلوس لأية تسوية خارج مطالب الشارع الداعية لإبعاد العسكر عن المشهد تماما، واشترطت للانخراط في عملية سياسية، بعد رفع حالة الطوارئ، وقف العنف ضد المتظاهرين والمعتصمين، واستباق أي حوار باتفاق على أهداف العملية السياسية المتمثلة من وجهة نظرها في إنهاء الحكم العسكري، وإقامة سلطة مدنية تكون القوات النظامية فيها إحدى مؤسسات الدولة وليست شريكة في الحكم.
في غضون ذلك، رحبت الآلية الثلاثية للحوار السياسي في السودان، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة "الإيقاد"، برفع حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد، ووصفته بالخطوة الإيجابية لتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للمأزق السياسي الراهن.
ودعت الآلية الثلاثية، في بيان، لاستكمال الإفراج عن المعتقلين واتخاذ خطوات إضافية لضمان الحق بالتجمع السلمي والتعبير، وطالبت القوى السودانية بالاستعداد بحسن نية لحوار بناء حول حل سياسي وطريقة سلمية للخروج من الأزمة الحالية في البلاد.
وبمناسبة الذكرى الثالثة لفض اعتصام القيادة العامة، دعت الآلية الثلاثية لاحترام وحماية الحق في التجمع السلمي، والامتناع عن الاستخدام غير المبرر للعنف ضد المتظاهرين السلميين، كما طالبت جميع الأطراف بالحفاظ على الطابع السلمي لإحياء ذكرى فض الاعتصام.
وكان رفع حالة الطوارئ أحد الشروط التي وضعتها قوى الحرية والتغيير المعارضة؛ من أجل الانخراط في حوار برعاية الآلية الثلاثية، وقد أصدر الفريق البرهان الأحد الماضي مرسوما برفع حالة الطوارئ في كافة أنحاء السودان بهدف تهيئة المناخ وتنقية الأجواء لحوار مثمر وهادف، يحقق الاستقرار للفترة الانتقالية.
وجاء المرسوم، على ما يبدو، استجابة لتوصيات مجلس الأمن والدفاع السوداني الذي أعلن أنه دفع بتوصية إلى رئيس مجلس السيادة لرفع حالة الطوارئ بالبلاد والإفراج عن جميع المعتقلين بموجب قانون الطوارئ، بما لا يتعارض مع القوانين التي تتعلق بقضايا أمن الدولة أو القانون الجنائي.
وكان الفريق البرهان قد أعلن في 25 أكتوبر الماضي حالة الطوارئ في السودان، وحل مجلسي السيادة والوزراء، كما أعلن تعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية، وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين، في خطوة وصفتها قوى الحرية والتغيير بأنها انقلاب عسكري على السلطة، ومنذ ذلك الوقت، يشهد السودان احتجاجات شعبية تطالب بعودة الحكم المدني.
وقد أعلن السيد محمد بلعيش، الناطق الرسمي باسم الآلية الثلاثية، أن المفاوضات المباشرة بين أطرف الأزمة السياسية السودانية ستنطلق الأسبوع المقبل، لكن تقارير سودانية نقلت عن المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير أنها لن تشارك في هذا الحوار.
يشار إلى أن الحوار السوداني، الذي ترعاه الآلية الثلاثية، كان قد انطلق بشكل غير مباشر في 12 مايو الماضي لبحث سبل نزع فتيل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ أكتوبر من العام الماضي، والتي أدت إلى حل الحكومة وفرض حالة الطوارئ.
وتسعى الآلية إلى إحداث اختراق في ظل ظروف بالغة التعقيد، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية وقرب حلول الأجل الذي حدده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي خلال شهر يونيو الحالي كحد أقصى لتسوية الأزمة السودانية واستعادة المسار الديمقراطي، لاستئناف البرامج العالمية الداعمة للتعافي الاقتصادي.
وفي مسار سياسي آخر، تقوم دولة جنوب السودان بمبادرة بشأن التوافق بين السودانيين خلال الفترة الانتقالية وصولا لحل الأزمة الراهنة، حيث شدد السيد توت قلواك رئيس وفد الوساطة الجنوبية، خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم، على أهمية جلوس أبناء السودان لحل القضية في حوار سوداني سوداني، مؤكدا أهمية أن يضع الجميع أيديهم مع بعض، وتجميع كافة المبادرات في مبادرة واحدة، وعقد مؤتمر عام يحدد طريقة الحكم في السودان، وتحديد مدة فترة انتقالية ناجحة تقود لانتخابات حرة ونزيهة.
ويرى مراقبون في الخرطوم أن المشهد السوداني حافل بالصعوبات والتعقيدات، وأن العملية السياسية ليست سهلة، وأن الخروج من الأزمة السودانية يتطلب وقتا وجهودا حثيثة من المكونين العسكري والمدني للاتفاق على خطوات متتابعة وصولا إلى خريطة طريق واضحة المعالم للمسار السياسي للمراحل المقبلة، مشددين على ضرورة توافر الدعم الإقليمي والدولي المساند للمسارات والخطوات السياسية والاقتصادية في السودان.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español