مع قرب انتهاء هدنة الشهرين باليمن .. بوادر التمديد تلوح في الأفق
الدوحة في 01 يونيو /قنا/ يترقب اليمنيون بتفاؤل حذر نتيجة الاتصالات والمشاورات المكثفة التي تجريها الأمم المتحدة لتمديد الهدنة السارية في بلادهم منذ شهرين، والتي ينتهي أمدها غدًا الخميس.
وكثّف هانس غروندبرغ، المبعوث الأممي لليمن، في الأيام الأخيرة لقاءاته ومشاوراته مع العديد من الشخصيات التي تمثل الأطراف اليمنية، وذلك خلال اجتماعات عُقِدت بصنعاء وعدن ومسقط وعمّان لتجديد الهدنة، الأمر الذي يبعث على التفاؤل والأمل بتمديدها على الرغم من الخروقات العسكرية التي تعرضت لها الهدنة، وعدم تنفيذ جميع بنودها، خاصة ما يتعلق برفع الحصار عن مدينة تعز.
وفي هذا الإطار، التقى غروندبرغ، خلال الأسبوعين الماضيين بالعاصمة الأردنية، مع عدد من الشخصيات العامَّة اليمنية وخبراء اقتصاديين يمنيين من مختلف الخلفيات، وعدد من ناشطات سلام يمنيات وخبيرات وفاعلات بالقطاع الخاص والمجتمع المدني، لاستطلاع أولوياتهم للمسارات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
ودعا غروندبرغ طرفي النزاع لتمديد الهدنة، فيما أبدى الطرفان عدم ممانعتهما، لكن الاتفاق النهائي حول ذلك لم يتم التوصل إليه بعدُ.
وأكد المبعوث الأممي أن التصدي لتدهور الاقتصاد اليمني سيكون محورًا مركزيًّا خلال الفترة المقبلة، لرفع المعاناة المزمنة التي يرزح تحتها المدنيون اليمنيون، وكذلك للوصول إلى حل مستدام لبعض المُسبّبات الرئيسة للنزاع.
كما دعت أكثر من ثلاثين من المنظمات الإغاثية الدولية العاملة باليمن أطراف النزاع لتمديد الهدنة، والمضي قدمًا لإضافة مكاسب على تلك التي تم تحقيقها خلال الشهرين الماضيين، والعمل من أجل السلام لليمنيين.
ونوهت، في بيان مشترك، بالآثار الإنسانية الإيجابية للهدنة، ومنها خفض عدد القتلى والجرحى بأكثر من 50 بالمئة، وانخفاض حدة أزمة الوقود؛ نظرًا للدخول المنتظم لسفن الوقود إلى ميناء الحديدة.
وكانت الهدنة القابلة للتمديد قد دخلت حيز التنفيذ يوم الثاني من أبريل الماضي، بالتزامن مع بداية شهر رمضان المبارك، ووُصِفت في حينه بأنها بارقة أمل ولحظة ثمينة، خاصة أنها الأولى باليمن منذ ست سنوات.
ووفق بيانات المنظمة الدولية، فإن الهدف من الهدنة هو توفير بيئة مواتية للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، وليس القصد منها التوقف لإتاحة الفرصة لأي طرف لإعادة تشكيل مجموعاته أو استئناف العمليات العسكرية.
ونصت بنود اتفاقية الهدنة على وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية البرية والجوية والبحرية داخل اليمن وخارجه، وتجميد المواقع العسكرية على الأرض، ودخول 18 سفينة من سفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة، وتشغيل رحلتين جويتين تجاريتين أسبوعيًّا من صنعاء إلى عمَان والقاهرة خلال شهري الهدنة.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد: "إن المحادثات الرامية إلى تمديد مفاعيل وقف إطلاق النار لم تنتهِ بعد، وأضافت: "أشجع الفرقاء في الجانبين على مواصلة تلك الجهود، وعلى إيجاد سبيل سلمي لتوفير المساعدات الإنسانية للشعب اليمني".
كما نص اتفاق الهدنة على أن يدعو المبعوث الأممي، فور دخولها حيز التنفيذ، الأطراف المعنية للاجتماع من أجل الاتفاق على فتح طرق في تعز وغيرها من المحافظات؛ لتيسير حركة المدنيين من رجال ونساء وأطفال وتنقلاتهم والاستفادة من الأجواء التي تُهيِّئها الهدنة.
ويطالب مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتطبيق كامل بنود الهدنة، بما في ذلك رفع الحصار عن تعز، للموافقة على تمديدها.
وفي اتصال بين رشاد العليمي رئيس المجلس الرئاسي، وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، دعا المسؤول اليمني إلى ضرورة التأكيد على أهمية الالتزام ببنود اتفاق الهدنة، وفي مقدمتها فتح معابر تعز.
وتماشيًا مع هذا السياق، رعت الأمم المتحدة مؤخرًا الاجتماع الأول للجنة التنسيق العسكرية التي ضمت ممثلين عن الأطراف اليمنية في العاصمة الأردنية عمَّان، وتركزت النقاشات على إنشاء آلية مشتركة ستتكلف بمهمة التعامل مع الأحداث العسكرية والأمنية المثيرة للقلق، وخفض تصعيدها بالسرعة المطلوبة، كما تمت دراسة اقتراح لإعادة فتح الطرق بشكل تدريجي، وتضمن آلية للتنفيذ وضمانات لسلامة المسافرين المدنيين.
وقال هانس غروندبرغ المبعوث الأممي لليمن: إن اليمنيين عانوا لفترة طويلة من أثر إغلاق الطرق، وإن إعادة فتحها في تعز وغيرها من المناطق تعتبر عنصرًا جوهريًّا من الهدنة؛ إذ سيسمح ذلك بلمّ شمل العائلات التي فرقتها جبهات النزاع، وللأطفال أن يذهبوا إلى المدارس، وللمدنيين أن يصلوا إلى أماكن عملهم والمستشفيات، ولاستعادة حركة التجارة الحيوية.
وأضاف أنَّ رفع القيود عن حرية حركة الناس والبضائع لا تقتصر أهميته على الأثر الإيجابي المتمثل برفع وطأة المعاناة عن اليمنيين وإنعاش اقتصادهم، بل سوف يساعد في تعزيز الثقة بالعملية السياسية أيضًا.
وأكد المبعوث الأممي أن ملف تعز على رأس أولويات عمله، وأنه يتفهم الموقف الحكومي والشعبي بشأن ملف تعز، وأن النقاشات ما زالت مستمرة "وسيحرص وبدعم من المجتمع الإقليمي والدولي على استكمال شروط الهدنة ونجاحها وتمديدها".
وخلال لقاء أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، بالمبعوث الأممي هانس غروندبرغ، في العاصمة المؤقتة عدن؛ لبحث جهود إنجاح الهدنة واستكمال بنودها، شدد بن مبارك على ضرورة استخدام لغة واضحة وصارمة بشأن عرقلة الهدنة وجهود إحلال السلام في اليمن، موضحًا أن الحكومة وحرصًا منها على تخفيف المعاناة الإنسانية وإنجاح جهود المبعوث بادرت باستكمال التزاماتها المنصوصة في الهدنة بشأن وقف إطلاق النار، وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة.
وأكد أن أسس الهدنة وأهدافها إنسانية في المقام الأول، وعدم الالتزام بأي من بنودها الأساسية يهدد فرص نجاحها، خاصة أن الحصار على تعز ضاعف المعاناة الإنسانية على ما يُقارب خمسة ملايين مواطن في كافة مناحي الحياة، وكان حاضرًا في كافة جولات المشاورات السياسية السابقة.
ويقول المراقبون: إن الهدنة أحيت آمال ملايين اليمنيين بتوقف الحرب الطاحنة في بلادهم، وإن تمديد سقفها الزمني وتوسيع نقاط الاتفاق بين أطرافها، قد يشكّل أرضية لتدشين مسار سلام حقيقي وصولًا إلى تسوية سياسية تنهي الحرب التي دخلت عامها الثامن، وتسببت بمقتل أكثر من 377 ألف شخص، وخسائر اقتصادية تعدت 125 مليار دولار، وفق تقارير الأمم المتحدة.
كما خلف النزاع في اليمن ندوبًا مست كل جوانب الحياة، ويمكن تمييزها في الأسواق والطرق والمدارس والمحاكم والمشافي والبيوت، ويعتمد نحو 80 بالمئة من سكان اليمن، البالغ عددهم 30 مليون نسمة، على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
ويقول برنامج الغذاء العالمي: إن مستوى الجوع باليمن غير مسبوق عالميًّا، ويعاني منه ملايين اليمنيين، ومنهم 17.4 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويمكن أن تصل أعدادهم في حال استمرت الحرب إلى 19 مليونًا بحلول نهاية العام، بينما يحتاج 2.2 مليون طفل يمني دون الخامسة إلى علاج من سوء التغذية الحاد.
وكانت منظمات إغاثية عاملة في اليمن دعت أطراف النزاع إلى تمديد الهدنة، في وقت أعربت فيه كافة الأطراف عن عدم ممانعتها.
وقد تعهد المبعوث الأممي بمتابعة مساعيه لتغيير هذا الواقع المأساوي الصعب، وتمديد الهدنة لإعطاء اليمنيين الأمل بالحياة والسلام وغد مشرق ومستقر وآمن.
English
Français
Deutsch
Español