لافتات وشعارات سياسية تتصدر الحملات الدعائية للمرشحين للانتخابات في لبنان
بيروت في 10 مايو /قنا/ يولي المرشحون للانتخابات التشريعية في لبنان أهمية كبيرة للحملة الدعائية التي ترافق فترة ترشحهم، والتي قد تعد من العوامل الحاسمة في رفع فرص الفوز من أجل انتخابهم للبرلمان.
ومع قرب الاستحقاق الانتخابي المقرر إجراؤه في 15 مايو، تبدأ الحملات الدعائية حيث يستعمل المرشحون أساليب دعائية تقليدية كالزيارات لمنازل المناصرين لشد العصب الانتخابي أو إقامة الاحتفالات لتجميع الجمهور بهدف إظهار محبتهم الشعبية، تزامنا مع امتلاء شوارع كافة المناطق اللبنانية باللوحات الإعلانية الانتخابية تحت شعارات مختلفة ومنها لهذا الموسم الانتخابي 2022 "نحنا فينا نعيد الثقة" ،"نحنا فينا نأسس للحياد"، "بدنا التغيير والمحاسبة مش الاصلاح والنفاق"، "نحنا فينا نضوي البلد".
كما يقوم المرشحون بتدعيم حملاتهم الانتخابية من خلال تقديم الخدمات الاجتماعية كالمساعدات المالية النقدية أو العينية وخاصة المواد الغذائية لهذه الانتخابات في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها غالبية الأسر اللبنانية، في الوقت الذي يحذر فيه مراقبون ومسؤولون لبنانيون من دفع رشاوى انتخابية تؤثر على حرية الناخب في اختياره لمرشحيه.
وفي هذا السياق، كشف النائب اللبناني جميل السيد في تصريح له شهر أبريل الماضي عن دفع رشاوى انتخابية لشراء الأصوات قبل الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 15 مايو الجاري.. مشيرا إلى دفع مال انتخابي في كل المناطق اللبنانية، لافتا إلى أن ثمن الصوت الانتخابي يتراوح بين 100 و250 دولارا للصوت.
ولم يتوان المرشحون عن استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة من أجل استقطاب الناخبين من خلال إنشاء صفحات خاصة بهم على وسائل التواصل الحديثة، وخاصة على الفيسبوك الأكثر شعبية وانستغرام حيث تروج تلك الصفحات لحملاتهم الانتخابية وتمكنهم من طرح شعاراتهم الانتخابية من خلال فيديوهات مصورة لهم يركزون فيها على خطة عملهم في حال فوزهم بالبرلمان، وخاصة لناحية قضايا معيشية وحياتية كتأمين الكهرباء وفرص العمل والحياة الكريمة للمواطن واسترداد ودائع الناس من المصارف، وغير ذلك من القضايا التي تهم كل لبناني. كما يعتمد المرشحون الظهور في برامج تلفزيونية مدفوعة لصالح المحطة الإعلامية إلى جانب مشاركتهم الكثيفة في المناسبات الاجتماعية من أفراح وأحزان بما يظهر مودتهم ومحبتهم لأهلهم وناسهم بهدف تشجيع القاعدة الشعبية على اختيارهم.
ورغم أن الحملات الدعائية مسموح بها في لبنان إلا أن قانون الانتخاب اللبناني يحذر من تلك الحملات قبل ساعات من موعد إجراء الانتخابات بما يعرف "الصمت الانتخابي" قبل يوم واحد من إجراء الانتخابات ولغاية إقفال صناديق الاقتراع ويحدد سقوف معينة للإنفاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الإشراف على الانتخابات اللبنانية، أن المادة 78 من قانون الانتخاب رقم 44\2017 المتعلقة بفترة الصمت الانتخابي نصت على ما يلي: "ابتداء من الساعة الصفر لليوم السابق ليوم الانتخابات ولغاية إقفال صناديق الاقتراع يحظر على جميع وسائل الإعلام بث إي إعلان أو دعاية أو نداء انتخابي مباشر باستثناء ما يصعب تفاديه من صوت أو صورة لدى التغطية الإعلامية على نقل وقائع العملية الانتخابية".
وفي هذا السياق، كشف السيد أديب محفوظ نائب الأمين العام في الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات "لادي"، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" عن رصد بعض المخالفات الانتخابية خلال الحملات الدعائية للمرشحين أثناء الانتخابات النيابية للمرشحين في دول الانتشار التي جرت يومي الجمعة والأحد الماضيين، وفي الحملات التي ستجري للمقيمين في 15 مايو ومنها دفع المال الانتخابي.
ولفت إلى أن أبرز المخالفات هي الحملات الانتخابية التي تخرق الصمت الانتخابي على أبواب مراكز الاقتراع ورفع شعارات وصور للمرشحين بما يعد خرقا للصمت الانتخابي أيضا.. موضحا أنه من بين المخالفات التي حصلت خلال الانتخابات اللبنانية في دول الانتشار رفع لافتات وشعارات سياسية، الى جانب إقامة مكتب انتخابي لأحد الأحزاب السياسية اللبنانية على باب مركز الاقتراع. بالإضافة الى قيام أحد الأحزاب بإدخال الناخبين من الباب الخلفي لمركز الاقتراع.
وأشار محفوظ الى حصول عدد من المخالفات الانتخابية المخالفة لقانون الانتخاب وليس لأسلوب الدعاية فقط خلال الانتخابات النيابية في دول الانتشار، ومنها تصوير المنتخبين للوائح التي انتخبوها الى جانب وجود معازل انتخابية مكشوفة بما يقيد حرية الناخب ويخرق عملية سرية الاقتراع.
وقال إنه على مستوى انتخابات المقيمين في لبنان نراقب الحملات الانتخابية، ومنها مراقبة السقف المالي للحملات الانتخابية والإعلام الانتخابي على أن يتم إصدار تقارير في ذلك لاحقا.. مشيرا الى رصد بعض المخالفات مثل تقديم خدمات معينة لغايات انتخابية الى جانب مخالفات في مجال تحديد سقوف الإنفاق المالي الانتخابي .
وأشار إلى وجود حوالي ألف مراقب انتخابي تابع لـ "لادي"، سيتواجدون في 15 دائرة انتخابية خلال الانتخابات النيابية التي ستجري في 15 مايو الجاري.
وكانت أجريت يوم الأحد الماضي، المرحلة الثانية من الانتخابات النيابية اللبنانية والمخصصة للبنانيين المقيمين في أوروبا والأمريكيتين وأفريقيا والإمارات، والتي تعتمد يوم الأحد عطلة نهاية الأسبوع وذلك بعد إنجاز المرحلة الأولى الجمعة الماضية في الدول العربية وإيران، بينما سيكون اقتراع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية في 15 مايو الجاري لاختيار 128 نائبا، سيشكلون البرلمان المقبل لولاية تمتد أربع سنوات .
وفي هذا السياق، أفادت الخارجية اللبنانية في بيان صدر عنها بأن إجمالي عدد الناخبين اللبنانيين المسجلين في المرحلة الثانية يبلغ 194,348 في 48 دولة تشمل دول أوروبا والأمريكيتين وأفريقيا والإمارات مقارنة مع 30,929 ناخبا في المرحلة الأولى للانتخابات النيابية للبنانيين في 10 دول تشمل البلدان العربية وإيران.
وقد انتهت المرحلة الأولى والثانية من انتخابات لبنان النيابية لعام 2022، بعد تصويت كل المغتربين في 58 دولة، وقد وصلت نسبة الاقتراع إلى حدود 60 بالمائة.
ووفق الأرقام الأولية غير النهائية التي أعلن عنها مدير المغتربين في وزارة الخارجية، السيد هادي هاشم، فقد صوت ما بين 128 ألف ناخب و130 ألفا، مقيمين بالخارج، فيما كانت نسبة المشاركة في انتخابات 2018 قد بلغت 50.76 بالمائة.
وسجلت سوريا أعلى نسبة اقتراع بين الدول، حيث اقترع 853 ناخبا من أصل 1018، مشيرا إلى أن الأرقام المعلن عنها غير نهائية بانتظار أن تصدر عن لجان القيد في 15 مايو الجاري.
ويقترع اللبنانيون في الداخل اللبناني وسط ترقب رسمي وشعبي، حيث تعد هذه الانتخابات الأولى التي يتم إجراؤها بعد الاحتجاجات التي جرت في السابع عشر من أكتوبر 2019. كما يأتي الاستحقاق الانتخابي في ظل أزمة مالية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في تاريخ لبنان.
وكانت وزارة الداخلية اللبنانية قد أعلنت أن مجمل عدد اللوائح الانتخابية المسجلة بلغ 103 لوائح، في حين بلغ عدد المرشحين 718 مرشحا، يتنافسون على 128 مقعدا انتخابيا.
ويبقى السؤال هل سينتخب اللبنانيون لصالح المرشحين مقدمي الخدمات والمال الانتخابي تأثرا بأساليب الدعاية المختلفة أم سينتخبون من يروا فيه الأفضل لصالح وطنهم وخلاصهم من أزمتهم المعيشية والاقتصادية؟
English
Français
Deutsch
Español