الانتخابات الرئاسية الكورية الجنوبية.. فئة الشباب قد تحسم المنافسة
الدوحة في 08 مارس /قنا/ يتوجه أكثر من أربعين مليون ناخب كوري جنوبي إلى صناديق الاقتراع غدا الأربعاء للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية العشرين هناك.
ويبلغ عدد المؤهلين للتصويت أكثر من 44 مليونا، سيتوجهون لأربعة عشر ألفا وأربعمئة وأربعة وستين مركز اقتراع.
وأجري التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية يومي الجمعة والسبت الماضيين في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، حيث بلغت نسبة التصويت 36.93 بالمائة لتسجل أعلى مستوى لها.
ويتنافس على منصب الرئاسة في هذه الانتخابات أربعة عشر مرشحا، لكن المنافسة الحقيقية تنحصر بين ثلاثة مرشحين بارزين بينهم امرأة وهم: لي جيه ميونغ عن الحزب الديمقراطي الحاكم ويون سيوك-يول عن حزب سلطة الشعب المعارض الرئيسي وشيم سانغجونغ عن حزب العدالة التقدمي الصغير، وهناك مرشح رابع هو آن تشول-سو، من حزب الشعب المعارض الصغير، لكنه انسحب قبل أسبوع من الانتخابات لصالح مرشح حزب سلطة الشعب بعد اتفاق مفاجئ بينهما في اللحظة الأخيرة.
وطاف المرشحون المتنافسون على معظم المدن والمقاطعات الكورية الجنوبية على أمل اجتذاب فئة الشباب والمترددين لصالحهم، لكن الحملات الانتخابية اتسمت بالفضائح وتركيز أكثر حدة على العيوب الشخصية للمرشحين أكثر من سياساتهم.
وتختلف انتخابات هذا العام عن نظيراتها السابقة، حيث تتميز بعدم وجود مرشح يتمتع بتفوق واضح، وطبقا لنتائج آخر استطلاع للرأي، يتفوق مرشح الحزب المعارض الرئيسي يون على منافسه من الحزب الحاكم لي بفارق ضئيل.
ويصف مرشح الحزب الحاكم لي جيه-ميونغ نفسه بأنه شخص غير قابل للكسر، لأنه تغلب على العديد من العقبات بدءا من طفولته الفقيرة، وهو يريد إثبات ذلك مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية غدا، ويؤكد أنه الشخص الذي يمكنه التغلب على أزمة /كوفيد-19/ ودفع النمو الاقتصادي العادل وتحقيق الوحدة الوطنية.
أما مرشح المعارضة الرئيسي يون سيوك-يول فقد تحول من نائب عام يخدم الرئيس الحالي مون جيه-إن، إلى منافس رئاسي معارض، وقد تعهد إذا نجح في الانتخابات الرئاسية بالتحقيق في ما أسماه "الآثام العميقة الجذور لإدارة الرئيس الحالي". وقد برز يون البالغ من العمر 61 عاما بعد تحقيقه وهو مدع بالنيابة في قضايا الفساد رفيعة المستوى في ظل إدارة الرئيسة المحافظة السابقة المعزولة بارك كون-هيه، بما في ذلك فضيحة الفساد الهائلة التي أطاحت بها من السلطة وأدت إلى سجنها.
وتعتبر انتخابات الغد سباقاً بين اثنين من المتنافسين الأول عن الحزب الحاكم، بينما يمثل الثاني جانب المعارضة، ولا يمتلك أي من المرشحين الرئيسيين خبرة سابقة في السياسة الخارجية، وتعكس برامجهما مواقف حزبية سابقة.
وتبنى مرشح المعارضة يون سيوك-يول رؤية للسياسة الخارجية تظهر فيها بلاده قيادة دولية أكبر من خلال تحالف أوثق مع الولايات المتحدة، واستعادة العلاقات المستقرة مع اليابان، والتركيز على نزع السلاح النووي والتحول في كوريا الشمالية، وتحسين العلاقات مع الصين.
ومن أجل تسهيل المفاوضات النووية، يقول مرشح المعارضة إنه سيدفع لإنشاء قناة حوار ثلاثية دائمة بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية والولايات المتحدة على الحدود بين الكوريتين أو في واشنطن العاصمة.
أما منافسه مرشح الحزب الديمقراطي الحاكم لي، فقال إنه سيرسل مبعوثين خاصين إلى كل من الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الشمالية بمجرد انتخابه رئيسا جديدا في محاولة للمساعدة في إحلال سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية، وقال إنه سيواصل الدبلوماسية البراغماتية التي تركز على المصالح الوطنية ويزيل مخاطر الحرب من شبه الجزيرة الكورية.
ويؤيد مرشح الحزب الحاكم اتباع سياسة مالية توسعية ودخل أساسي شامل، بينما يلمح منافسه المعارض إلى أنه قد يرفض سياسة مالية قائمة على الديون الوطنية المفرطة، وتعهد بتنفيذ 10 تقنيات استراتيجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والفضاء، وإنشاء منصب نائب رئيس الوزراء للابتكارات بتكنولوجيا العلوم، وأنه سيوفر مليون وون "العملة الكورية" كدخل أساسي شامل للفرد سنوياً من خلال فرض ضرائب على ملكية الأراضي وانبعاثات الكربون، بينما يدعم مرشح المعارضة خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، بدلاً من المشاريع الحكومية، ويقول إنه سيعطي مساحة أكبر للشركات الخاصة ويقضي على الروتين واللوائح غير الضرورية.
وتعهد المرشحان بتوفير عدد كاف من المنازل لكبح جماح ارتفاع الأسعار، وأظهرا وجهات نظر مختلفة حول السبيل لذلك لكنهما تعهدا بتوفير 2.5 مليون وحدة منزلية خلال الخمس سنوات المقبلة.
ويتفق المرشحان من حيث المبدأ على الحاجة إلى إعادة تعديل الدستور، الذي يقول الخبراء إنه فشل في تبني التغييرات الاجتماعية والسياسية التي حدثت منذ آخر تعديل له عام 1987.
وتقول تقارير إعلامية في سول إن الشباب في العشرينيات والثلاثينيات هم الفئة العمرية المهمة التي ستحدد نتيجة الانتخابات الرئاسية غداً كونها تمثل ثلث الناخبين، لكن الغموض يكتنف ميول هذه الفئة التي تحكم على القضايا السياسية على أساس المصلحة الذاتية.
English
Français
Deutsch
Español