القمة الأوروبية الأفريقية السادسة.. بين الوعود والتحديات
الدوحة في 16 فبراير /قنا/ وسط آمال عريضة وتفاؤل حذر، يعقد قادة وزعماء دول الاتحادين الأوروبي والأفريقي قمتهما السادسة في بروكسل، على مدى يومي غد الخميس وبعد غد الجمعة، وذلك بعد تأجيلها لمدة عامين بسبب جائحة كورونا "كوفيد-19".
وعلى الرغم من التوقعات الكبيرة بالنسبة للقمة التي ستعقد حضوريا، إلا أن الماضي الثقيل والخلافات المستمرة بين الطرفين حالياً يخيمان على الاجتماعات، ويثقلان كاهل العلاقات بين القارتين.
ومن المنتظر أن تعيد القمة تشكيل العلاقة بين المجموعتين الدوليتين، وتحويلها من علاقة مانحين ومستقبلين إلى شراكة تكافلية بين أنداد. وقد سبقت القمة اتصالات رفيعة المستوى بين زعماء الطرفين.
ومع تولي فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو المقبل، سيسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإبرام صفقة اقتصادية ومالية جديدة مع القارة السمراء، حيث أوضح أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيعطيان الأولوية للعلاقة مع أفريقيا، وضخ استثمارات في اقتصاديات دولها، كما سافرت السيدة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، قبل أيام قليلة للعاصمة السنغالية داكار لمناقشة تفاصيل القمة مع الرئيس السنغالي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، ماكي سال، وأعلنت من هناك وفي بادرة حسن نية من جانب بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي سيخصص 150 مليار يورو أو ما يعادل 170 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لدعم التنمية المستدامة بأفريقيا، وذلك جزء من مبادرة البوابة العالمية التي تم إطلاقها في سبتمبر الماضي كرد من الاتحاد الأوروبي على برنامج الحزام والطريق الصيني.
وستتناول مناقشات القمة أيضا رد الفعل على الوباء ومساعدة القارة الأفريقية على التكيف مع تغير المناخ، فالدول الأفريقية ليست راضية عن حظر السفر الصادر عن الاتحاد الأوروبي وتوزيع اللقاحات وعدم استعداد الأوروبيين لرفع حقوق الملكية الفكرية على اللقاحات بشكل يمكن أن يساعد القارة على إنتاجها محلياً.
ولدى الاتحاد الأوروبي خطط لبناء القدرة على إنتاج اللقاحات في السنغال ورواندا، لكن دول التكتل الإقليمي لا تزال تعارض مطالب جنوب أفريقيا والهند بالتنازل عن بعض حقوق الملكية الفكرية للقاحات والأدوية في إطار منظمة التجارة العالمية.
وستتناول القمة الأفريقية الأوروبية كذلك المخاوف بشأن كيفية التخفيف من تأثير تغير المناخ بالدول الأفريقية التي ترى أن على الدول الغنية دفع تكاليف برامج التكيف، وتقول إن أكبر الملوثين، المسؤولين عن ثمانين بالمائة من الانبعاثات العالمية، موجودون داخل مجموعة العشرين، وبالتالي يتعين على هذه الاقتصادات أن تبذل قصارى جهدها للحد من انبعاثاتها وآثارها الضارة.
وتأتي القمة قبل أيام فقط من صدور تقرير جديد رئيسي من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، من المتوقع أن يرسم صورة قاتمة بشكل استثنائي عن الحاضر والمستقبل للعديد من البلدان في أفريقيا، ويقول محللون أفارقة إن التقرير سيحفز المطالب الأفريقية بالتمويل لتجهيز القارة لهجوم مناخي قاتل، وهي أولوية قصوى لمؤتمر المناخ "COP27" الذي سيعقد بمصر خلال نوفمبر المقبل.
ويأمل القادة الأفارقة أن تسمح القمة بفتح الطريق أمام دولهم لتأمين الوصول إلى 100 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة من صندوق الطوارئ البالغ 650 مليار دولار الذي أطلقه صندوق النقد الدولي العام الماضي، ويقولون إنه بدلاً من استثمار الأموال في منع المهاجرين الأفارقة من القدوم إلى أوروبا، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن ينفق المزيد لخلق فرص العمل في جميع أنحاء القارة.
ومن المتوقع أن يتبنى المشاركون بقمة بروكسل إعلانا حول رؤية مشتركة لعام 2030، لكن الاتحاد الأوروبي يواجه منافسة شرسة في أفريقيا من الصين التي دعمت مشاريع بنية تحتية ضخمة بجميع أنحاء القارة، وكذلك من روسيا التي تنشط بمشروعاتها المختلفة بدول وسط وغرب القارة.
ومن المؤكد أن الإمكانات الاقتصادية لأفريقيا وطاقاتها البشرية الشابة وفرص تعزيز التجارة التي أوجدتها المنطقة الحرة القارية الأفريقية الخالية من الحدود، ستُبقي القارة على رأس جدول الأعمال العالمي لسنوات قادمة، ويبلغ عدد سكان أفريقيا، أكثر من مليار شخص، وتفتخر بأنها تضم أسرع طبقة وسطى نمواً في العالم.
وعلى الرغم من النمو المطرد الذي تشهده القارة، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي تحتاج للمعالجة، فهناك 390 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، فضلا عن الملايين الذين يفتقرون للكهرباء، كما تتأثر أفريقيا، مثلها مثل بقية أنحاء العالم، أيضاً بالأوبئة والصراعات وعواقب تغير المناخ والتدهور البيئي والتلوث.
ويقول محللون غربيون إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه التخلي عن رؤيته المتمثلة بالحكم الرشيد واحترام حقوق الناس في أفريقيا، ويرجحون أن يواصل ربط دعمه الاقتصادي والأمني للدول الأفريقية بمبادئه والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
ويستبعد هؤلاء المحللون أن تقود القمة لتغيير كبير بالسياسة الأوروبية بهذا الشأن، ويقولون إن مثل هذا التغيير بسياسة الاتحاد الأوروبي يحتاج لكثير من الوقت، ويضيفون أن ما سيحدث بعد القمة هو الذي سيقرر خطوط ومسارات مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا.
English
Français
Deutsch
Español