لبنان يستأنف مفاوضاته غير المباشرة مع إسرائيل لترسيم حدوده البحرية
بيروت في 13 فبراير /قنا/ يعود المشهد اللبناني من جديد إلى دائرة الترقب الدولي والمحلي في مسألة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وذلك بعد زيارة السيد آموس هوكشتاين الوسيط الأمريكي في عملية التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل الى بيروت قبل أيام، مما يدل على استئناف التفاوض قريبا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي الذي انطلق بوساطة أمريكية في أكتوبر من العام الماضي، وتوقف في مايو الماضي، بسبب الخلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وللمرة الأولى منذ بدء الوساطة الأمريكية بين لبنان وإسرائيل في العام 2012، لأجل التوصل إلى خط حدودي مشترك ينهي النزاع الحدودي البحري، نجحت الولايات المتحدة في ترك انطباع إيجابي لدى الحكومة اللبنانية بعد الزيارة الأخيرة للوسيط الأمريكي هوكشتاين والتي التقى خلالها مع كبار المسؤولين الرسميين في لبنان، وفي مقدمتهم الرئيس اللبناني العماد ميشال عون إلى جانب رئيس الحكومة السيد نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب السيد نبيه بري ووزير الخارجية السيد عبدالله بو حبيب ووزير الطاقة السيد وليد فياض وقائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، فضلاً عن لقاءات بعيدة عن الأنظار عقدت في السفارة الأمريكية أو خارجها وبحث معهم ملف ترسيم الحدود.
وأفاد بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية أن الوسيط الأمريكي في عملية التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، اطلع الرئيس اللبناني على نتائج الاتصالات التي أجراها في إسرائيل في موضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وقدم اقتراحات سيتم دراستها انطلاقا من إرادة الوصول إلى حلول لهذا الملف وسوف يستمر التواصل مع الجانب الأمريكي تحقيقا لهذه الغاية.
وفي سياق متصل أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون في تصريح له جهوزية لبنان لمعاودة التفاوض (غير المباشر) لترسيم الحدود البحرية الجنوبية (مع الكيان الإسرائيلي)على نحو يحفظ حقوق الدولة اللبنانية وسيادتها .
وكان نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني كشف مؤخرا عن استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل في موضوع ترسيم الحدود البحرية قريباً، مرجحاً أن يستأنف التفاوض وأن يصار إلى الالتزام باتفاق الإطار.
وكانت المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي بوساطة أمريكية قد توقفت في مايو الماضي، بسبب الخلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها، في حين يشكل ترسيم الحدود البحرية أهمية كبيرة للبنان حيث يساهم في استكشاف الموارد النفطية ضمن مياهه الإقليمية، مما يشكل مورداً ماليا مهماً في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد .
ويطالب الجانب الإسرائيلي أن تقتصر المفاوضات على مساحة بحرية تقدر بنحو 860 كلم بناء على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت الى تقديرات خاطئة، وطالب بمساحة إضافية تبلغ 1430 كلم وتشمل أجزاء من حقل "كاريش" الذي تعمل فيه شركة يونانية لصالح إسرائيل.
ويطالب الوسيط الأمريكي أن يكون التفاوض محصوراً ضمن المساحة البالغة 860 كلم، في حين تتهم إسرائيل لبنان بعرقلة المفاوضات عبر توسيع مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وفي هذا السياق أشار المحلل السياسي السيد داود رمال، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى الارتياح من الجانب اللبناني وأمله بقرب التوصل إلى اتفاق.. مؤكدا على أن الجو إيجابي حتى الآن، ويبدو أن الوسيط الأمريكي يعمل على خط الحل ولا يعمل على خط يؤدي إلى خلاف جديد مستحكم، كما كان يحصل في المرات السابقة.
ولفت رمال إلى أن هوكشتاين قدم اقتراحات، وكان للجانب اللبناني استيضاحات بشأنها، وسيكمل جولته المكوكية تمهيداً للعودة بطرح عملي قريبا يبحث بندا بندا على الطاولة.
وكشف رمال أن الثابت في الأفكار التي عرضها الوسيط الأمريكي أنها تقوم على التوصل إلى أي اتفاق لن يتضمن أي احتكاك بين لبنان وإسرائيل، والاحتكاك هنا يعني شبهة التطبيع إلى جانب وقف الحديث عن الخطوط البحرية، لا خط (1) ولا خط هوف ولا خط (23) ولا خط (29).
وأشار المحلل السياسي داود رمال إلى أن الوسيط الأمريكي طرح مسألة الحقول النفطية على قاعدة لا لبنان ولا إسرائيل يقبلان شراكة في أي حقل غازي ونفطي، إضافة إلى أن البحث لم ينحصر بحقلي "قانا" و"كاريش" إنما في كل الحقول في المنطقة المتنازع عليها.
وكشف رمال أن الموفد الأمريكي بحث المقترح مع لبنان بالتفصيل مع تعهد أمريكي بممارسة ضغط على إسرائيل للسير بالمقترح الأمريكي، كما تلحظ الخطة التي سيتضمنها المقترح الأمريكي النهائي، آلية لكيفية التعاطي مع أي أمر مستقبلي في حال اكتشاف حقول جديدة غير تلك الموجودة حاليا، والتي سيتم التفاوض حولها.
ونقل رمال عن مصادر معنية بالملف، أن هوكشتاين يقترح على لبنان توزيع حقول وترسيماً تحت الماء عمليا، ثم الانتقال من مرحلة التفاوض حول خطوط على سطح الماء إلى التفاوض على حقول تحت الماء تؤدي إلى النتيجة ذاتها ولكن بطريقة مختلفة، أي ليس الحصول على مساحات مائية لصيد السمك إنما على حقول نفطية وغازية يتم استثمارها.
ويشدد مراقبون على ضرورة التوصل إلى اتفاق يحفظ حقوق لبنان ويؤدي إلى استثمار ثروته النفطية، وسط مخاوف من استيلاء إسرائيل على جزء من ثروة لبنان النفطية.
وكان لبنان وإسرائيل قد عقدا برعاية الأمم المتحدة ووساطة واشنطن 5 جلسات تفاوض غير مباشر بين أكتوبر 2020 ومايو 2021 للبحث في ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها، لكنه تم تأجيل الجولة السادسة بسبب خلافات حول المعايير التقنية الواجب اتباعها لإتمام الترسيم.
ويشكل ترسيم الحدود البحرية أهمية كبيرة للبنان، نظرا لما تختزنه الأجزاء الشرقية من البحر المتوسط من موارد نفطية وغازية هامة.
ويطالب الكيان الإسرائيلي بأن تقتصر المفاوضات على مساحة بحرية تقدر بـ 860 كيلومترا مربعا بناء على خريطة أرسلت عام 2011 إلى الأمم المتحدة، لكن لبنان اعتبر لاحقا أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بمساحة إضافية قدرها 1430 كيلومترا مربعا وتشمل أجزاء من حقل كاريش الذي تعمل فيه شركة يونانية لصالح الكيان الإسرائيلي.
English
Français
Deutsch
Español