حكومة الاحتلال الإسرائيلي الجديدة.. تشاؤم من عودة نتنياهو وتوقعات بحكومة يمينية أكثر تطرفا
الدوحة في 13 ديسمبر /قنا/ تترقب الأوساط الداخلية والإقليمية والدولية نتائج مفاوضات تشكيل حكومة الاحتلال الإسرائيلي الجديدة، والتي يتوقع المحللون نجاح رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو بحل الإشكالات والتوافق بين أحزابها اليمينية رغم صعوبتها، قبل التصويت على حكومة ينظر إلى أنها ستكون الأكثر تطرفا.
ويحتاج نتنياهو لحشد دعم ما لا يقل عن 61 نائبا من أصل 120، لتمرير حكومته في الكنيست، وسط تحذيرات داخل الكيان الإسرائيلي وخارجه من توجهات الأحزاب المتطرفة لاسيما تجاه حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
ويبدو أن صعوبة المفاوضات وخصوصا قضية التشريعات والتغييرات التي يطالب بها بعض الأحزاب الائتلافية قد لا تكفيها المهلة الأولى، التي حصل عليها رئيس الوزراء المكلف، نظرا لأن شركاءه اليمينيين في الائتلاف طرحوا عليه مزيدا من المطالب، ربما تعيق تشكيل الائتلاف خلال الأيام العشرة التي حصل عليها نتنياهو من الرئيس إسحاق هيرتسوغ، والتي تنتهي في 21 من الشهر الجاري، وتقول مصادر من حزب "الليكود" إن نتنياهو لا يستبعد تقديم طلب جديد للرئيس لمنحه مهلة إضافية لا تزيد عن أربعة أيام، عملا بالقانون الذي يتيح لرئيس الدولة أن يمنح رئيس الوزراء المكلف أكثر من مهلة واحدة من أجل تشكيل الحكومة، شريطة ألا تتعدى جميعها فترة أسبوعين.
ومن بين القضايا الملحة تعديل قانون أساسي في المناصب الحكومية، يقضي بأن وصمة العار أو الإدانة بالفساد لا تسري على عقوبة السجن مع وقف التنفيذ وإنما على عقوبة السجن الفعلي فقط، وهو ما سيفتح الباب أمام نتنياهو لتعيين رئيس حزب "شاس" أرييه درعي في منصب وزاري رفيع رغم أنه أدين سابقا بالفساد.
ويعترض ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لبيد الرافض لتمديد المهلة، على مشاريع القوانين الآنفة الذكر فهو يعتقد أن تقديم توقيع كتلة نتنياهو لتغيير رئيس الكنيست يدل على أن طلب نتنياهو مهلة أخرى كان لغاية التضليل، بغية تمرير قوانين شخصية وإشكالية لاستيفاء مطالب شركائه قبل تشكيل الحكومة.
ونتنياهو الذي شغل منصب رئيس الوزراء لأطول مدة في تاريخ الكيان الإسرائيلي (1996 إلى 1999، ثم من 2009 إلى 2021)، أكد أنه حقق تقدما بمفاوضات تشكيل الحكومة، وأشار في رسالة وجهها إلى الرئيس ونشرها مكتبه، إلى أن المفاوضات جارية على قدم وساق، مشددا على أن قوانين الكنيست تعطيه صلاحية طلب المهلة الإضافية.
وتنص الاتفاقات التي نشرتها هيئة البث الرسمية بالكيان الإسرائيلي والصحف البارزة إلى توصل حزب "الليكود" إلى اتفاق على إسناد خمس حقائب وزارية إلى حزب "شاس"، من بينها وزارتا الداخلية والصحة خلال النصف الأول من ولاية الحكومة الجديدة، على أن يتولى أرييه درعي رئيس الحزب وزارة المالية في النصف الثاني، وهو اتفاق يتمم الاتفاق السابق لنتنياهو مع حزب "الصهيونية الدينية" المتشدد، ويقضي بتولي زعيمه بتسلئيل سموتريتش وزارة المالية لمدة عامين، وتولي إيتمار بن غفير رئيس حزب "القوة اليهودية" وزيرا للأمن الداخلي، بينما لايزال نتنياهو يواصل التفاوض مع حزب "يهودوت هتوراه" اليميني الديني، إذ تواجه المفاوضات معه صعوبات، نظرا لوجود مسائل خلافية، بشأن تشريعات يطالب بها الحزب الديني.
عدا عن هذا يواجه نتنياهو صعوبات داخلية في حزب "الليكود" حول توزيع الحقائب الوزارية على قادة الحزب، بالنظر إلى أن "الليكود" سيحصل على حقائب الدفاع والخارجية والعدل والبنى التحتية.
وأمام هذه التطورات الجديدة والتوجهات المتطرفة، دقت السلطة الفلسطينية جرس الإنذار محذرة من مخاطر المرحلة المقبلة الكارثية المحتملة على ساحة الصراع، وما تبقى من علاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ظل صعود قادة اليمين المتطرف الديني أمثال سموتريش وبن غفير وإرييه درعي، ناهيك عن تطرف حكومات نتنياهو السابقة التي دفنت أي إمكانية لفرص تحقيق السلام، آخذين في الاعتبار أن نسبة غالبية من الإسرائيليين باتت تميل إلى الخيارات الراديكالية تجاه المقاومة وقطاع غزة ولا تعترف بأي حق للفلسطينيين.
وبدورها، طالبت السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية أن تحدد موقفها بوضوح من هذه التفاهمات الإسرائيلية التي تتحدى الشرعية الدولية ومواقف المجتمع الدولي، بما في ذلك الموقف الأمريكي الرسمي نفسه، وأعلنت عن تحرك سياسي فلسطيني مكثف، مشيرة إلى أن نتنياهو يحاول الاختباء خلف اليمين الإرهابي المتطرف لتنفيذ أجنداته الاستعمارية في أرض دولة فلسطين، وأنه ماض في إغلاق الأفق السياسي لحل الصراع عن طريق استبداله بما يسمى السلام الاقتصادي والأمني وبعض الحقوق المدنية للفلسطينيين، بما يؤدي لتقويض آخر فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض.
ولم يغفل بيان السلطة التحذير من المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك وواقع الفلسطينيين خصوصا في أحياء مدينة القدس ومستقبل الاستيطان، مشيرا إلى أن إجراء أي تغييرات في واقع المسجد الأقصى، يندرج في إطار محاولات دولة الاحتلال تكريس التقسيم الزماني للمسجد، ريثما يتم تقسيمه مكانيا إن لم يكن هدمه بالكامل، وبناء "الهيكل المزعوم" مما يشكل تهديدا مباشرا ودعوة لتفجير ساحة الصراع والمنطقة برمتها، بحيث يصبح الحديث عن عملية سلام ضربا من الخيال وغير واقعي.
وقال السياسي الفلسطيني الدكتور عبدالله عبدالله، مفوض العلاقات الدولية بحركة فتح، وممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان سابقا برتبة وزير، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليمينية الحالية هي الأشد خطورة على الفلسطينيين من بين الحكومات السابقة، مشيرا إلى أن خطورتها تكمن بأنها حكومة أكثر من يمينية متطرفة.
وأضاف في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، "نحن نعلم أن كل الحكومات الإسرائيلية يمينية حتى وإن ادعت اليسارية والوسطية، ولكن خطورة هذه الحكومة تكمن في الأسماء المتداولة والشخصيات المشاركة فيها، والتي لا تؤمن مطلقا بالوجود المادي للشعب الفلسطيني، فهي تعتقد أن هذه الأرض - فلسطين التاريخية - هي ملك لهم ولا يجب أن يعيش فيها غير اليهودي".
وحذر من أن هذه الحكومة تسعى إلى الضغط على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة لتحويل حياتهم إلى جحيم غير محتمل، مما يدفعهم للرحيل وترك الأرض، مشيرا الى أن المتطرف إيتمار بن غفير يسعى للضغط على الفلسطينيين في القدس وفي الداخل المحتل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومن خلال القتل والترويع، وكذلك تعليميا من خلال فرض المنهاج الإسرائيلي على طلبة القدس، حتى يضطر الفلسطينيون إلى المغادرة بأنفسهم، بسبب الضغوط المفروضة عليهم.
وتابع مفوض العلاقات الدولية بحركة فتح، "الأخطر من ذلك أنهم يعتقدون أن كل فلسطيني يشكل خطرا عليهم، لذلك باتوا يحللون جرائم القتل ويشرعون إطلاق النار والرصاص على كل ما هو فلسطيني بحجة الأمن".
وعن رد فعل الجماهير العربية والفلسطينية.. شدد المسؤول الفلسطيني على تمسك العرب والفلسطينيين بأرضهم، واستعدادهم لتحمل كل الضغوطات المفروضة عليهم.. موضحا "سوف نواجه هذه الضغوط بقوة أكبر، ولن نعيد تجربة نكبة عام 1948، ولن نغادر أرضنا ولن نتنازل عن حقنا التاريخي في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة وحل قضية اللاجئين بحق العودة.. هذه هي خطوطنا الحمراء، ولدينا استعداد للتضحية والمقاومة والانفجار بوجه المحتل بحيث يصبح ثمن احتلاله غاليا".
وحول تحركات السلطة الفلسطينية أكد السيد عبدالله أن السلطة الفلسطينية لم تتوقف أبدا عن وضع الأمور في نصابها أمام الجميع، وسوف تصعد من تحركاتها الدبلوماسية على الساحة الدولية لشرح مخاطر هذه الحكومة العنصرية المتطرفة، موضحا "طالبنا المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والدول العربية والإسلامية، بالتوقف وعدم التعامل مع هذه الحكومة المتطرفة التي تضم أسماء متطرفة، والتي سيضع وجودها إحراجا على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل أساسي باعتبارهما الداعمين الأساسيين لإسرائيل".
وتابع عبد الله "في الماضي كان بن غفير يطلب إذنا من الشرطة ليمارس انتهاكاته في القدس، أما في الوقت الحالي فهو أصبح جزءا من الحكومة ما ينذر بخطر كبير وحقيقي يستدعي من الدول العربية وقفة جادة أمام مسؤولياتها لحماية القدس والأقصى والمقدسات.
وشدد أنه لا مجال على الإطلاق أن تكون هناك أي علاقة بين الفلسطينيين وهذه الحكومة المتطرفة التي لا تعترف بالوجود الفلسطيني ولا تؤمن أبدا بالسلام".
ولم يعلق المسؤول الفلسطيني آمالا كبيرة على أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل قائلا إن وجود إسرائيل هو نقطة ارتكاز للسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وبالتالي نحن لا نعتقد أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل ضغطا حقيقيا ولا نضمن أي تغيير في السياسة الأمريكية.
وغير بعيد عن الأراضي الفلسطينية، ثمة تشاؤم إقليمي من عودة نتنياهو إلى قيادة الحكومة الإسرائيلية وسط محاذير زادت حدتها عقب ضم نتنياهو لسموتريش وبن غفير وإرييه درعي إلى حكومته الجديدة، فحكومة المستوطنين كما يسمها البعض متشنجة في سياساتها الخارجية أيضا، فهي لا تحظى بعلاقة مقربة مع دول الطوق والحديث هنا عن مصر والأردن وسوريا ولبنان، التي ربما ستنتظر مجبرة توجهات نتنياهو الجديدة للحكم عليها.
وقد أظهر استطلاع جديد للرأي في الكيان المحتل ارتفاع عدد اليهود الذين يريدون أن يقتل الجيش الإسرائيلي النشطاء الفلسطينيين بالمقارنة مع استطلاعات جرت عام 2018، كما أظهر الاستطلاع الجديد ازدياد عدد اليهود الذين يؤيدون استهداف السكان المدنيين في غزة، بغية منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل، كما أن أغلبية الإسرائيليين تؤيد بنسبة (71 بالمئة) تنفيذ حكم الإعدام على الفلسطينيين إذا أدينوا بالقتل للإسرائيليين.
أما في ملف الاستيطان، فقد أعطت المحكمة العليا الإسرائيلية الضوء الأخضر للعديد من مشاريع التهويد والمصادرة على حساب الأراضي الفلسطينية في بيت لحم، ومحافظة سلفيت، ومحافظة نابلس، فضلا عن القدس المحتلة، بل إن وزيرة داخلية الاحتلال المنتهية ولايتها أييلت شكيد، طالبت بتسريع إجراءات الموافقة على مشروع البناء الضخم "عطروت"، وهو مجمع استيطاني يضم حوالي 9000 وحدة استيطانية في المكان الذي كان يقوم فيه مطار قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة.
بجانب ذلك، هناك 451 ألف مستوطن في 132 مستوطنة، و147 بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، تهدف إلى إحكام الطوق على التجمعات الفلسطينية ومصادرة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، الى جانب أكثر من 230 ألف مستوطن في القدس المحتلة.
English
Français
Deutsch
Español