انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.. 4 سيناريوهات لحظوظ الجمهوريين والديمقراطيين
واشنطن في 08 نوفمبر /قنا/ سيناريوهات متعددة طرحتها وسائل إعلام أمريكية حول ما يمكن أن يحدث في الانتخابات النصفية بالكونغرس الأمريكي، حيث بدأ الأمريكيون، اليوم، التصويت لاختيار ممثليهم في الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، كما يختار سكان 36 ولاية الحكام، في أجواء تنافسية ساخنة بين الجمهوريين والديمقراطيين، وسط توقعات متباينة حول الحزب الذي قد يحظى بالنصيب الأكبر من المقاعد والولايات، أو فيما لو كانت الحظوظ متقاربة بشكل ما.
واستعرضت وسائل الإعلام الأمريكية سيناريوهات عدة لما قد تفضي إليه نتائج الانتخابات النصفية، وتأثير النتائج على الكونغرس الأمريكي.
ويتركز التنافس، بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على خمسة سباقات لمجلس الشيوخ وعشرات أخرى لمجلس النواب.
واستعرضت الصحافة الأمريكية أبرز السيناريوهات المتوقعة للانتخابات النصفية، وأول هذه السيناريوهات أن يكون الكونغرس من نصيب الجمهوريين، حيث تشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن المنافسة ستكون متقاربة بين الحزبين، ففي حين قد يشوب الغموض نتائج الانتخابات، ما قد يتطلب أياما لتوضيحها تماما،فإن الصحيفة أكدت أن الجمهوريين قد يحصلون في النهاية على الأفضلية في حال تحقيق إنجازات متفرقة، وأن النتائج عندئذ ستبدو كمسار متوقع للفوز، عوضا عن منافسة لا تتضح معالمها.
وأشار مسح للرأي أجرته "نيويورك تايمز" بالتعاون مع كلية "سيينا" الأمريكية أن المصوتين في السباقات الحاسمة فضلوا سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، وأبدوا عدم رضاهم عن أداء إدارة الرئيس جو بايدن.. إلا أن الصحيفة أكدت في الوقت ذاته أن الديمقراطيين حظوا بميزة توليهم السلطة أصلا في مجلس الشيوخ، بينما عانى الجمهوريون من مساوئ تمثيلهم من مرشحين لا يحظون بشعبية واسعة.
لكن قد يتمكن الجمهوريون، بحسب الصحيفة، من الحصول على الأفضلية في حال غيّر المصوتون آراءهم حول المرشحين أو في حال غيّر بعض الديمقراطيين توجههم الحزبي.
في المقابل، استبعد موقع "فوكس" فوز الجمهوريين بالكونغرس كاملا، وفقا لبيانات مسوحات رأي اعتمدها من موقعي "بوليتيكو" و"فايف ثيرتي إيت".
وأشار "فوكس" إلى أنه، وفي حال فوز الحزب الجمهوري بالمجلسين، فإنه سيتاح له تمرير أجندة قد تفوق وعوده الانتخابية، لكن، وفي نهاية المطاف، سيعود القرار الأخير للرئيس الديمقراطي بايدن في إقراره قانونا من عدمه.
وبالفعل، أصدر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفن مكارثي، الذي قد يصبح رئيسا لمجلس النواب إذا تم انتخابه، جدول أعمال بعنوان "الالتزام تجاه أمريكا" في سبتمبر الماضي، وتعتبر هذه الوثيقة، المكونة من صفحة واحدة، مخططا لنقاط الحوار الجمهوري، مثل "الحد من الإهدار الحكومي" و"خلق فرص عمل برواتب جيدة"، والتعهد بتوظيف 200 ألف شرطي إضافي، وإنهاء التصويت بالوكالة في الكونغرس، والذي يسمح للأعضاء بالإدلاء بأصواتهم عن بعد، كما يتعهد مكارثي أيضا "بمواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى"، وفقا لـ "فوكس".
وذكر الموقع أن حملة الصفحة الواحدة والحملة الجمهورية للسيطرة على الكونغرس "تخفي بالتأكيد معارك أكبر داخل التجمع الجمهوري حول السياسة المالية.. يهتم العديد من المحافظين في مجلس النواب باستخدام المعارك المقبلة للحد من الديون لإجبار الديمقراطيين على قطع برامج الاستحقاقات".
وفي حال الفوز سيتمكن الجمهوريون من فرض ما يودون تحقيقه من القوانين خلال العامين المقبلين، ولكن مع بقاء الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، فإنه تعهد باستخدام الفيتو الرئاسي، ويشير "فوكس" إلى أنه ورغم أن الجمهوريين لن يتمكنوا من تمرير كل قانون قد يتم الاتفاق عليه في الكونغرس، فإنه أكد أن فوزهم سيضمن تغيير سياسات بايدن الجارية.
أما السيناريو الثاني الذي طرحته بعض وسائل الإعلام الأمريكية فيتمثل في سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، فقد ذكر موقع "فوكس" أن الانتخابات النصفية الحالية تشهد مناخا سياسيا "غير مألوف"، في ظل تضخم عال، وبطالة منخفضة، بالإضافة إلى أن قرار المحكمة العليا بإبطال الإجهاض كحق دستوري، في يونيو الماضي، مهد القاعدة السياسية للديمقراطيين، مؤكدا أن هذا المناخ قد يساعد الديمقراطيين على تجاوز أكثر الأنماط ثباتا في الساحة السياسية الأمريكية، أي احتمال خسارة حزب الرئيس.
كما استبعدت "نيويورك تايمز" فوز الديمقراطيين، إلا أنها ذكرت أن الخيار يظل مطروحا، وذكرت الصحيفة الأمريكية أن الديمقراطيين أبقوا على حماسهم التنافسي في المناطق الحساسة التي قد ترجح الكفة لصالحهم فيما يخص مجلس النواب.
أما فيما يتعلق بمجلس الشيوخ، يشدد الديمقراطيون منافستهم، ورجحت "نيويورك تايمز" أن تشهد الساحة السياسية "ليلة مفاجئة" للديمقراطيين، مشيرة إلى أن انعدام الرضا ضد الجمهوريين يظل احتمالا مرجحا في بعض الولايات (مثل ويسكونسون وأوهايو ونورث كارولاينا) حتى لو كان الجمهوريون يحظون بإقبال واسع فيها.
ونوهت "نيويورك تايمز" بأنه وعبر تاريخ السياسة الأمريكية المسجل في أنظمة التصويت الحديثة، لم يسبق وأن فاز حزب أي رئيس قلت شعبيته عن 50 في المئة، بمجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية.
وأعادت الصحيفة التأكيد مجددا على أن المناخ السياسي في الولايات المتحدة يعد استثنائيا في الوقت ذاته، مع التشدد الحزبي في اتجاهين معاكسين، في حين يرى العديد من الديمقراطيين أن المسيرة الديمقراطية للبلاد مهددة.
وأكدت "نيويورك تايمز" أنه حتى ولو شعر بعض الديمقراطيين بعدم الرضا تجاه سياسات بايدن، فإن ذلك لن يمنعهم من التصويت لصالح حزبه، "لأنه لا خيار آخر أمامهم سوى التصويت ضد الجمهوريين".
وفي حال حصول الديمقراطيين على النفوذ في المجلسين، يشير موقع "فوكس" بناء على مقابلات لعدد من أعضاء الكونغرس السابقين والحاليين، بالإضافة إلى أعضاء في جماعات الضغط "اللوبي"، إلى أن موضوعين سيطغيان على السياسات الأمريكية، مع حصول الحزب الديمقراطي على أغلبية مطلقة في الرئاسة والكونغرس لعامين آخرين.
وأوضح أن الديمقراطيين سيركزون في سياستهم بالكونغرس على الإجهاض ونزاهة الانتخابات، وهما نقطتان وظفهما الحزب الديمقراطي في دعايته الانتخابية الجارية.
أما السيناريو الثالث، فيشير إلى أن يتمكن الديمقراطيون من الأغلبية في مجلس الشيوخ، فيما تذهب الأغلبية في مجلس النواب إلى الجمهوريين.
وفي المجلس الحالي، يتفوق الديمقراطيون بأغلبية خمسة مقاعد في مجلس النواب، لكن "نيويورك تايمز" تشير إلى أن بعض الإنجازات قد تحدث تغيرا جذريا في حظوظهم خلال السباق المقبل.
وتوضح الصحيفة أن الشعور المقارب بفوز الديمقراطيين سيتمحور حول تمسّكهم بمجلس الشيوخ، بل إن الحصول على هذا المجلس وحده "سيكون بمثابة الفوز، خصوصا مع توجه المصوتين نحو الجمهوريين في الأسابيع الأخيرة".
ولتحقيق "هذا الفوز الجزئي" تشير الصحيفة إلى أن الفوز بمجلس الشيوخ سيتطلب ضمان ثلاثة سباقات أساسية من أصل أربعة في: بنسلفانيا، وجورجيا، وأريزونا، ونيفادا.
وأشارت الصحيفة إلى أن نسبة الثقة لدى الديمقراطيين ستلحظ تحسنا في حال تمكنوا من التغلب على المرشحين المنافسين في مناصب حكام الولايات، مؤكدة أن ذلك من شأنه أن يمنحهم "نصف الكأس الممتلئة" لسباق هذا العام.
لكن الصحيفة أكدت أن هذا الشعور بالفوز قد يرتبط بالحد من خسارة الديمقراطيين الجسيمة في مجلس النواب أو "حفظ ماء الوجه" بالابتعاد عن السباقات المتقاربة في الولايات والمقاطعات الزرقاء، مثل حاكم ولاية نيويورك أو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية واشنطن.
لكن موقع "فوكس" يرى أن حصول الجمهوريين على مجلس النواب قد يساهم بالمضي قدما في بعض التحقيقات، حتى وإن لم يكن الحزب مسيطرا على مجلس الشيوخ، بدءا من الاتهامات المالية الموجهة لابن الرئيس الحالي، هانتر بايدن، وصولا إلى السياسات الأميركية المتبعة في الأمن الحدودي وأزمة الطاقة.
فيما طرحت "نيويورك تايمز" احتمال تقليل مسوحات الرأي من شأن التوجه الجمهوري، مشيرة إلى أنها قد لا تعكس التوجه الحقيقي نحو الجمهوريين واستبعاد الديمقراطيين، ووصفت ما قد يحصل في الانتخابات بـ "موجة حمراء".
وأشارت الصحيفة إلى أن شعبية بايدن بلغت درجات متدنية بحوالي 40 في المئة، وهي النسبة التي حظي بها أو أقل منها، كل من دونالد ترامب عام 2018، وبيل كلينتون عام 1994، وباراك أوباما عام 2010.
ونوهت بأنه وفي كل حالة مما سبق، حظي الحزب غير الحاكم بأربعين أو أكثر من مقاعد مجلس النواب، وتمكن من الفوز بسبع نقاط مئوية أو أكثر في قاعدة التصويت الشعبية لمجلس النواب.
ورجحت الصحيفة أن يتمكن الجمهوريون في شمالي البلاد "بسهولة" من قلب نتائج الانتخابات في بعض المقاطعات الأساسية في فرجينيا ونورث كارولاينا، وأنهم قد لا يكتفون بهذا فحسب، بل أيضا قد يواصلون الفوز في "المناطق الزرقاء"، من بينهما المقاطعة الزرقاء لفرجينيا، والتي تحظى بها آبيغيل سبانبيرغر، ما قد يهدد ديمقراطيين آخرين مثل جينيفر ويكستون، وبالتالي فإن السباق لن يكون متقاربا في نورث كارولاينا وأوهايو.
أما السيناريو الرابع لنتائج الانتخابات النصفية بالكونغرس الأمريكي، فيشير إلى احتمال أن يكون مجلس الشيوخ "جمهوريا" والنواب "ديمقراطيا"، وهو السيناريو الذي تبنته صحيفة "نيويورك تايمز"، لكن موقع "فوكس" يستبعد هذا الخيار، مشيرا إلى أن الديمقراطيين إن نجحوا في الحصول على مجلس النواب، فإنه من غير المرجح أن يخسروا مجلس الشيوخ، وأيدتها في الطرح ذاته صحيفة "واشنطن بوست".
وكان الأمريكيون بدؤوا في وقت سابق من اليوم التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل محاولة الجمهوريين الحصول على غالبية المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ، بما من شأنه أن يعطل برنامج أعمال الرئيس الديمقراطي جو بايدن للسنتين المقبلتين.
ويتنافس المرشحون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على 435 مقعدا في مجلس النواب، و35 مقعدا في مجلس الشيوخ، كما يتنافس الحزبان على 36 منصبا من مناصب حكام الولايات الـ 50.
واعتبر الرئيس الديمقراطي جو بايدن في تعليق له أن الانتخابات الحالية هي معركة من أجل الديمقراطية، مبديا تفاؤله بشأن فرص حزبه للحفاظ على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية، بينما يرى الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب أن أمن وسلامة البلاد على المحك.
ومن المقرر أن تحدد انتخابات التجديد النصفي الحزب المسيطر على الكونغرس رغم أن الديمقراطيين يستحوذون في الوقت الراهن على مجلسي الشيوخ والنواب.
English
Français
Deutsch
Español