استاد الجنوب.. تحفة معمارية تحمل عراقة الماضي وإرث المستقبل
الدوحة في 08 نوفمبر /قنا/ قدمت دولة قطر لجماهير كأس العالم FIFA قطر2022، ثماني تحف معمارية ستستضيف مباريات البطولة، وإحدى هذه التحف استاد الجنوب الذي يعتبر ملعبا مميزا وفريدا من نوعه، يقع بمدينة الوكرة على بعد أقل من عشرين كيلومترا من مدينة الدوحة، ويستضيف 7 مباريات في كأس العالم.
ويعد استاد الجنوب ملعبا بطابع خاص في شكله وتصميمه ومنطقته العريقة التي تمثل جزءا من تراث دولة قطر، وهي مدينة الوكرة ذات الطابع القطري المتميز، التي امتهن أهلها حرفة اصطياد اللؤلؤ والغوص في عمق البحار، والتي يعتزون بها كجزء مهم من تاريخ بلادهم الذي تعتز وتفتخر به الأجيال.
وافتتح الاستاد في مايو من العام 2019، ويعتبر صرحا مميزا وتحفة معمارية شيدت بإبداع متناه وإتقان شديد، على شكل أشرعة المراكب التقليدية، حيث استُوحي التصميم المبهر لهذا الاستاد من أشرعة المراكب التقليدية القطرية احتفاءً بتاريخ الوكرة العريق كمركز للصيد والبحث عن اللآلئ. فطوال قرون مضت، أبحرت هذه المراكب عبر مياه الخليج وما وراءها، وعادت محملة بخيرات البحر.
ويمثل استاد الجنوب قيمة عالية لمدينة الوكرة ولكل سكان الجنوب، حيث سيكون الملعب إرثا كبيرا لأهل قطر بمرافقه المختلفة، حيث خطط له أن يكون مركزا مجتمعيا للاستفادة منه في المنطقة بأفضل طريقة، وتأتي قيمة الملعب في ارتباط المجتمع به كأول ملعب صمم على أرض خالية وفي غضون خمس سنوات بات صرحا مبهرا ولافتا للأنظار وعلامة بارزة في جنوب قطر.
واستغرق تشييد الملعب خمس سنوات، حيث أعطى أول إشارة لجاهزية قطر ووفائها بوعدها في تقديم بطولة استثنائية في كل شيء، كما بين قدرة قطر على الإبهار والابتكار وكسب التحدي.
ويرمز شكل الملعب المستوحى من السفينة إلى تاريخ محل اعتزاز قطر، ويرمز تصميمه إلى قدرة على الإبداع، ويرمز وجوده في منطقة الوكرة إلى رؤية بعيدة تتعلق بالإرث الذي يعتبر أحد أهم أهداف قطر في تنظيمها لكأس العالم ودفعها لمسار التطوير للبنية الخدمية للمجتمع والتي سيستفيد منها المجتمع العالمي أيضا من خلال تقليل عدد مقاعد الملعب إلى 20000 مقعد من سعته البالغة أربعين ألف مقعد.
وأطلق استاد الجنوب أولى إشارات التميز القطري والجدية في تنظيم الحدث الرياضي العالمي وترك إرث للمنطقة، حيث أعد الملعب بأفضل طريقة ليخدم المونديال والمنطقة ويدعم برنامج الإرث كمبدأ أقرته قطر في ملاعبها، عندما فازت بتنظيم المونديال في العام 2010، حيث سيتم تفكيك الجزء العلوي المركب من مدرجاته بمقاعده البالغ عددها 20 ألف مقعد ليتم التبرع به إلى دول نامية تفتقر إلى البنية التحتية الرياضية.
ولم يكن استاد الجنوب منشأة رياضية فحسب، بل به جوانب خدمية ومرافق خاصة تحيط به لممارسة رياضات أخرى غير كرة القدم، مثل الدراجات الهوائية ومسارات الركض والمشي بطريقة منظمة.
وحرصت اللجنة العليا للمشاريع والإرث على تقديم نسخة فريدة الشكل بتصميم المهندسة العراقية زها حديد التي وضعت تصميم الملعب في نوفمبر من العام 2013 ثم بدأ العمل في إنشائه في العام 2014 وتم إنجازه عمليا في العام 2019 قبل أن يفتتح رسميا في مايو من نفس العام بنهائي كأس سمو الأمير لكرة القدم بين ناديي الدحيل والسد.
وتتعدد ملامح الإرث لأهل المنطقة في الاستاد من خلال توفيره لصالة مغطاة ومبردة للتنزه والجلوس لسكان الوكرة وزوارها، بالإضافة إلى رؤى مستقبلية للاستفادة الكاملة منه كمنشأة مميزة لمجمع رياضي أوسع.
وحصل الملعب الذي سيحتضن مباريات دور المجموعات من المونديال، على شهادة الجودة في معايير الاستدامة المقدمة من المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة جي ساس، من فئة الخمس نجوم في التصميم والبناء، ومن فئة التميز في إدارة البناء، والتي تمنحها المنظمة الخليجية للبحث والتطوير "جورد"، تقديراً للالتزام بمعايير الاستدامة خلال مراحل التصميم والبناء كأول الملاعب التي تتكامل فيها الرؤية الآنية والمستقبلية وهو يعد أول ملعب في العالم يتم العمل فيه بالاعتماد على التقنية الخضراء في بناء الملعب الذي يقدم شكلا متطورا من المنشآت الرياضية تتناسب مع البيئة الصحية.
وزود الملعب بأنظمة راقية لخدمة الجماهير والإعلام وشبكات التلفزة ومنصات خاصة للتصوير الضوئي والتصوير التلفزيوني، كما يدعم الملعب نظاما آمنا يسهل على الجمهور الدخول والخروج والتفاعل والاحتفالات.
وسيكون استاد الجنوب جاهزا خلال المونديال لهدير الجماهير وأمواج التشجيع في المدرجات، حيث تسهل فيه رؤية جميع زوايا الملعب في المباريات للجماهير وعدسات التصوير، كما أنه يضم عدة غرف واستوديوهات خاصة بالتلفزة والقنوات الفضائية بجانب نظام الإضاءة المتبع وهو النظام الضوئي المريح للنظر.
ويقدم استاد الجنوب مظهرا من مظاهر الحداثة والعراقة في الشكل والتصميم والإمكانيات، كما أنه يوفر الراحة لجزء مهم من المجتمع وهم ذوو الاحتياجات الخاصة، حيث خصصت لهم مدرجات مريحة وخدمات سهلة تعينهم على الاستمتاع بالمباريات من مدرجات خاصة.
ويستقبل الملعب مباريات في دور المجموعات والدور ثمن النهائي وستجمع أولى المباريات التي تقام على أرضه في كأس العالم FIFA قطر 2022 بين منتخبي فرنسا حامل اللقب والمنتخب الأسترالي في الثاني والعشرين من نوفمبر الجاري لحساب المجموعة الرابعة.
English
Français
Deutsch
Español