القمة العالمية للمناخ تنطلق اليوم تحت شعار "معا نحو التنفيذ"
الدوحة في 06 نوفمبر /قنا/ تنطلق اليوم فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ، بمدينة شرم الشيخ الساحلية المصرية والتي تستمر حتى 18 نوفمبر الجاري.
ويشارك في القمة وهي أكبر تجمع سنوي حول العمل المناخي، عدد من قادة العالم، ومسؤولون رفيعو المستوى من الأمم المتحدة، فضلاً عن آلاف النشطاء المعنيين بالبيئة من كافة دول العالم، وستعمل القمة على متابعة نتائج الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف (COP26) التي عقدت بغلاسكو الاسكتلندية العام الماضي، لاتخاذ إجراءات بشأن مجموعة من القضايا الحاسمة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية، والوفاء بالتزامات تمويل العمل المناخي في البلدان النامية، وتجديد التضامن الأممي لتنفيذ اتفاق باريس التاريخي من أجل الناس وكوكب الأرض، وإتاحة فرصة هامة للنظر في آثار تغير المناخ في أفريقيا.
وأوضح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن استضافة بلاده للدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف تصادف الذكرى الثلاثين لاعتماد اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وأضاف أنه في الثلاثين عاماً التي تلت ذلك، قطع العالم شوطا طويلا في مكافحة تغير المناخ وآثاره السلبية على كوكبنا، وقال إنه بعد ثلاثين عاماً وستة وعشرين مؤتمرا من اجتماعات الأطراف، أصبح لدينا الآن فهم أوضح لمدى أزمة المناخ المحتملة وما يجب القيام به لمعالجتها بشكل فعال.
وبدورها أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة المصرية أن المؤتمر سيعقد تحت شعار "معا نحو التنفيذ"، لأن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب التكاتف والجهود المشتركة وليس الفردية، لذلك سيكون هذا المؤتمر جامعا لكل الأطراف المعنية والقطاعات من قطاع حكومي وخاص، ومجتمع مدني.
وتأتي قضية تغير المناخ على رأس التحديات التي تواجه العالم حالياً، بعدما ثبت بالدليل العلمي أن النشاط الإنساني منذ الثورة الصناعية وحتى الآن تسبب ولا يزال، بأضرار جسيمة تعاني منها كل الدول والمجتمعات وقطاعات النشاط الاقتصادي، مما يستلزم تحركاً جماعياً عاجلًا نحو خفض الانبعاثات المسببة لتغير المناخ مع العمل بالتوازي على التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ.
ويأتي مؤتمر المناخ في وقت تكافح فيه الدول لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ظل أزمة طاقة عالمية، والحرب الأوكرانية ، وتضخم متزايد يلتهم الأخضر واليابس، ويشكل المؤتمر خطوة أساسية على الخطوط الأمامية للأزمة، ولأنه يعقد على أرض أفريقية، فإنه يتيح فرصة حقيقية لتسليط الضوء على الناس والمجتمعات في الشرق الأوسط وأفريقيا، والجنوب العالمي الأوسع، حيث بات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر والمجاعة واقعاً قاتماً تعيشه هذه الدول، وتعتبر الفيضانات الأخيرة في باكستان ومواسم الجفاف غير المسبوقة بالقرن الأفريقي، أمثلة حية عن طبيعة الكوارث التي يجب معالجتها على الفور.
وعلى الرغم من أن القارة الأفريقية هي الأقل إسهاماً في إجمالي الانبعاثات الكربونية العالمية، إلا إنها من أكثر المناطق تضرراً وتأثراً من آثار وظواهر تغير المناخ ، مع ما تمثله هذه الظواهر من تهديد لسبل عيش الإنسان ونشاطه الاقتصادي وأمنه المائي والغذائي وقدرته على تحقيق أهدافه التنموية المشروعة والقضاء على الفقر.
وقد حذر تقييم جديد صادر عن الأمم المتحدة من عدم وجود "طريق موثوق" لإبقاء الارتفاع في درجات الحرارة العالمية تحت عتبة 1.5 درجة مئوية، ويعتقد العلماء أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية سيتسبب بتأثيرات خطيرة على الناس حول العالم. ويقول تقرير الأمم المتحدة إن خطط الحكومات لتقليص الانبعاثات الكربونية منذ مؤتمر المناخ "كوب 26" العام الماضي كانت "غير كافية بشكل محزن".
وينعقد مؤتمر شرم الشيخ بعدما نجح المجتمع الدولي خلال مؤتمر غلاسكو عام 2021 في إتمام الاتفاق على تفاصيل تنفيذ اتفاق باريس للمناخ ، وحشد الإرادة السياسية نحو الحفاظ على معدل الزيادة في درجات الحرارة عند درجة ونصف مئوية، إلا إنه يبقى لزاماً على كل الدول الأطراف العمل بقدر أكبر من الجدية للتوصل لتوافقات حول مسألة تمويل المناخ والتكيف مع آثاره السلبية. ووفق تقارير دولية فإن الدول المتقدمة لم تف حتى الآن بالتزاماتها الخاصة بتوفير 100 مليار دولار سنوياً لتمويل جهود الحد من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها في الدول النامية .
وقدر تقرير صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وشركائها، أنه بحلول عام 2030، سيتعرض ما يصل إلى 118 مليون أفريقي يعانون من الفقر المدقع للجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة. وقال التقرير إن الاستثمار في التكيف مع المناخ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى سيتكلف ما بين 30 إلى 50 مليار دولار كل عام على مدى العقد المقبل.
كما تُشير أحدث التقديرات والدراسات إلى أن 3.3 مليار شخص على الأقل يعيشون حاليا في ظروف شديدة التأثر بتغير المناخ وبالتالي فإن من المرجح أن تتزايد الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ بشكل كبير خلال العقدين المقبلين، ومن المقدر أن تصل كلفة الخسائر الاقتصادية للبلدان النامية بحلول العام 2030 إلى حوالى 580 مليار دولار أمريكي، مع العلم أن هذا الرقم لا يزال ضئيلاً مقارنة بالتكلفة غير المادية للخسائر والأضرار التي تشمل الأرواح التي تفقد، والآثار على الصحة والتعليم والرفاهية والثقافة والتقاليد ، فضلاً عن فقدان التنوع البيولوجي والضرر الذي يلحق بالنظم البيئية.
English
Français
Deutsch
Español