منتخب الطواحين وثقافة هولندا الجامعة بين التشكيل والورد وفنون الكرة الشاملة
كأس العالم FIFA قطر 2022..
الدوحة في 20 نوفمبر /قنا/ يتطلع عشاق كرة القدم حول العالم للاستمتاع بمعزوفات نجوم منتخب هولندا (منتخب الطواحين) على أنغام "الكرة" في كأس العالم FIFA قطر 2022. لتكتمل في مخيلتهم صورة المملكة التي وهبت العالم فنون التصوير ورموز التشكيل وعطر الورد وكان لمبدعيها من المصورين والمعماريين موقع ريادي ومتميز في عصر النهضة والتنوير في أوروبا والعالم.
ويلقب المنتخب الهولندي بـ "منتخب الطواحين" اعتزازاً بقيمة الطواحين الهولندية الثقافية والتاريخية، حيث يوجد هناك نحو 1000 طاحونة هواء، منها ما بُني منذ قرون طويلة، ومنها ما بني حديثاً، لكن الأمر الأهم هو أن الطواحين هي بمثابة إرث تاريخي وثقافي واقتصادي محمي بقوانين ملزمة.
وتُعد الهولنديّة، اللغة الرسميّة لمملكة هولندا، ويوجد 23 مليون شخص حول العالم يتحدثونها كلغة أولى لهم، في حين يَتحدّث الهولندية حوالي خمس ملايين شخص حول العالم باعتبارها لغة ثانية، وتُعد ثالث أكثر اللغات الجرمانية (إحدى فروع العائلة اللغوية الهندوأوروبية)، انتشاراً.
وتأخذ الثقافة موقعاً متقدماً في المجتمع الهولندي المنحاز للعلم والحداثة والصداقة مع البيئة، وتحتل موقعاً متميزاً في أوروبا كقاعدة للعلم والمعرفة حيث قدّمت للعالم نجوماً في مضمار العلوم منهم أول الحائزين على جائزة نوبل في الكيمياء ياكوبس فانت هوف (1852 - 1911) وهو كيميائي وفيزيائي تخصص في الكيمياء العضوية والكيمياء الفيزيائية. وفي عام 1901 حصل فانت هوف على جائزة نوبل في الكيمياء لاكتشافه قوانين الديناميك والضغط الاسموزي في المحاليل. كما عُرف أيضاً بوضعه معادلة فانت هوف في الديناميكا الحرارية الكيميائية.
كما تصدّرت هولندا أيضاً الحاصلين على جائزة نوبل في الاقتصاد التي حازها يان تينبرغن عام 1969 في تطوير وتطبيق النماذج الديناميكية لتحليل العمليات الاقتصادية، مع النرويجي لكل من ركنر فرش، وانضم إليهما نيكولاس تينبرغن (1907 - 1988) هو عالم سلوك حيواني وعالم طيور حاز جائزة نوبل في الطب عام 1973 مشاركة مع كل من كونراد لورنتس وكارل فون فريش لاكتشافاتهم المتعلقة بأنماط السلوك الاجتماعي عند الحيوانات.
كما اهتموا بالأدب ويرجع الاهتمام بالأدب الهولندي إلى تاريخ بعيد، فهناك الأدب الوسيط والمكتوب في الفترة من 1150 وحتى 1500، ولم يسبقه سوى نصوص قليلة مؤلفة من شذرات كُتبت باللغة الهولندية القديمة، وتلاه أدب عصر النهضة والعصر الذهبي الهولندي.
في المراحل الأولى من الأدب الهولندي، كان الشعر هو الشكل السائد للتعبير الأدبي كما هو الحال في بقية مناطق أوروبا، وكانت روايات الفروسية الغرامية والشعر ألوانًا أدبية ذات شعبية خلال العصور الوسطى.
ويُعد أول من كتب أدباً باللغة الهولندية الشاعر هاينريش فان فيلدكه في القرن الثاني عشر، كما ظهر كتّاب بارزون في القرن التاسع عشر أمثال ?يلم بلدردايك وهندريك تولنز Hendrik Tollens (1780 - 1856) الذي كتب الشعر والروايات التاريخية المحلية، وألَّف كلمات النشيد الوطني الهولندي إلى أن حلّت محلها لاحقاً كلمات "مارنيكس ?لهلموس" Wilhelmus من عام 1568. كذلك كان هندريك كونسيَنسHendrik Conscience (1812 - 1883) وگويدو گزله Guido Gezelle (1830 - 1899) من أبرز الكتّاب الفلمنكيين.
ويُعد في العصر الحديث الأديب الشهير هاري كورت فيكتور موليش، والذي له في رصيده أكثر من 80 كتاباً بين رواية، وشعر، ومسرحيات، ومقالات وتأملات فلسفية، والذي ترجمت أعماله إلى أكثر من 30 لغة، يعد واحداً من أهم ثلاثة كتّاب في تاريخ الأدب الهولندي الحديث، مع كل من فردريك هيرمانس وخيرارد ريفه، الذي تحوّلت روايته "الهجوم" إلى فيلم سينمائي في عام 1986.
كما لا يمكن إغفال مساهمة أدباء من أصول عربية في الأدب الهولندي فهناك أسماء من أصول عربية لها حضورها في المشهد الأدبي هناك، مثل رمزي نصر ومصطفى ستيتو وعبد القادر بنعلي وحفيظ بوعزّة وجمال وارياتشي ورشيدة لمرابط وفؤاد العروي ونعيمة البزّاز وموفّق السواد وسواهم، ما أثرى ساحة الأدب الهولندي الراهنة.
وتمثل العمارة الهولندية وجمالياتها، عطاءً حضارياً عالمياً ومؤثراً، إذ اتسمت بالتطور والفرادة من العصور القديمة مروراً بعصر النهضة إلى العصر الحديث واحتفظت بخصوصيتها وطابعها المميز وجمالياتها الساحرة.
ويمثل عطاء هولندا في مجال الفنون البصرية والتشكيل، علامة فارقة في تاريخ هذه الفنون، تضرب بجذورها في أعماق عصر النهضة والأنوار الأوروبية، وتمتد بأغصانها إلى العصر الحديث. وتاريخ الفن التشكيلي الغربي والعالمي، احتفظ لرسامي هولندا بهذا الفضل حتى أُطلق عليهم وصف /الأساتذة/ ومن هؤلاء الكبار: رامبرانت فان راين (1606 - 1669)، ويوهانِس فيرمير (1632 - 1675)، وبولص بوتر (1625 - 1654)، وأدريان جانز هندريكش (1610 - 1685) وألبرت كويب (1620 - 1691)، وبالضرورة فينسنت ويليم فان خوخ (1853 - 1890) بأعماله المفعمة بالإحساس وألوانه الخاصة والجريئة وإبداعه الذي ترك تأثيراً كبيراً على الفن في القرن العشرين.
وحياة فان جوخ الشخصية لا تقل أثراً وإلهاماً عن تجربته الإبداعية، فمراسلاته مع أخيه ستمثل مرجعية إنسانية وجمالية تضيء اختياره للألوان ومشهده الاجتماعي ورؤاه حول الوجود والإنسان والفن.
وقد عبّرت هولندا عن عرفانها وامتنانها لفن جوخ بتخصيص متحف لأعماله بأمستردام، يشتمل على تفاصيل حياة فان خوخ وتطوّره من خلال أكبر مجموعة تتضمّن أعماله وأعمال معاصريه في العالم.
كما يتصدر الفنان الهولندي رامبرانت فان راين عباقرة الرسم في العالم على امتداد التاريخ، ولا تزال أعماله تدل وتوحي وتؤثر على مر الأزمان والدهور بقوتها التعبيرية وسحر ألوانها، وظلالها، ورسائلها الجمالية، والإنسانية.
وقد احتفت هولندا بأعماله ورمزيته وكرمت إبداعه بتخصيص متحف لأعماله بأمستردام، في نفس المنزل الذي عاش فيه.
ومن أهم المعالم التاريخية في هولندا طواحين الهواء التي تنتشر في مختلف أنحائها ومنها شبكة طواحين كيندرديك وتضم أكبر تَجمّعٍ لطواحين الهواء في البلاد، وقد ُصنّفت كأحد مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، وقد تمّ بناء هذا النوع من طواحين الهواء بشكلٍ مُتقن من أجل ضخ المياه من مستنقعات مقاطعة جنوب هولندا، وقد ساعدت الشبكة على تَحويل المنطقة المُحيطة بها إلى أرض خصبة للغاية، ومن المباني الأكثر جمالاً في هولندا المنازل المكعبة، وجسر إيراسموس بروتردام بتصميمه الساحر ويربط بين الضفتين الشمالية والجنوبية لنهر نييو ماس.
ويقف متحفا فان جوخ ورامبرانت، إلى جانب شواهد الحضارة الهولندية المعاصرة مثل: المتحف الوطني للآثار، ومتحف ماورتشهاوس في لاهاي ويعرض كنوز الفن الهولندي والفلمنكي، ويضم لوحات العصر الذهبي الهولندي. وتتضمن المجموعات أعمال يوهانس فيرمير، ورامبرانت فان رين، وجان ستين، وبولوس بوتر، وفرانس هالس، وجاكوب فان رويسديل، وهانز هولبين الأصغر، وغيرهم. وهو مدرج في قائمة أفضل 100 موقع من مواقع التراث الهولندي.
ويعد متحف ريكز من أفضل المتاحف الفنية على مُستوى العالم، حيث تُعرض فيه العديد من الروائع الفنية؛ بما فيها أعمال العصر الذهبي، وأعمال العديد من الفنانين، مثل يوهانس فيرمير، وفان جوخ، إلى جانب متحف كرولر مولر ويُعد ثاني أكبر متحف حول العالم.
وبوصفها بلد المياه والطبيعة الخضراء، تمثل الحدائق الكبرى أهم المعالم السياحية في هولندا مثل: فوندل بارك في مقاطعة أمستردام، ومتحف زوديرزي، ومُنتزه هوج فيلوفي الوطني المخصص للأنشطة التفاعلية، ويُعتبر من المحميات الطبيعية الضخمة في البلاد، فهو موطن للحياة البرية، حيث تعيش فيه العديد من الحيوانات والطيور النادرة، ويضم مجموعة كبيرة من النباتات والأشجار المميزة.
ومن المعالم الطبيعية البارزة في هولندا حديقة كوكينهوف وتعد من أكبر حدائق الزهور في العالم وأكثرها شهرةً، ومحمية ماركر وادين.
جدير بالذكر أن مملكة هولندا وعاصمتها أمستردام، تقع شمال غرب أوروبا، وتمتاز بكونها مُنخفضة ومُسطّحة، وتتضمّن مساحات واسعة من القنوات والبحيرات والأنهار، يحدّها من الشرق ألمانيا، ومن الجنوب بلجيكا، ومن الشمال والغرب بحر الشمال، وتُشكّل هولندا سادس أكبر اقتصاد في الاتّحاد الأوروبي، عماده تكرير البترول، ومعالجة الأغذية، وصناعة الكيماويات، والآلات الكهربائية المختلفة، ويمثل قطاع الزراعة مورداً قوياً في اقتصادها. ويلعب القطاع السياحيّ دوراً مهماً في اجتذاب الزائرين لها واستيعاب اليد العاملة.
English
Français
Deutsch
Español