الماليزيون يتوجهون غدا لصناديق الاقتراع لانتخاب رئيس وزرائهم العاشر
الدوحة في 18 نوفمبر /قنا/ يتوجه ملايين الماليزيين إلى صناديق الاقتراع، غدا السبت، التاسع عشر من نوفمبر الجاري، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الخامسة عشرة، التي تشهدها البلاد، منذ استقلالها قبل أكثر من ستين عاما.
وسيقرر أكثر من 21 مليون ناخب، من بين نحو ثلاثة وثلاثين مليونا، وهو عدد مواطني ماليزيا، من يتولى السلطة، خلال السنوات الخمس المقبلة، ويتنافس قرابة ألف مرشح على 222 مقعدا في الانتخابات، الأمر الذي يجعلها أكثر الانتخابات العامة احتداما في تاريخ ماليزيا الحديثة، ويأمل تحالف الجبهة الوطنية الحاكم حاليا أن تسفر عن تعزيز قبضته على السلطة، رغم فضائح الفساد التي تلاحقه، ويحتاج الحزب أو الائتلاف للفوز بمئة واثني عشر مقعدا على الأقل، لتشكيل الحكومة.
69 حزبا سياسيا في ماليزيا .. وانتخابات صعبة على أبرز السياسيين
ويوجد في ماليزيا 69 حزبا سياسيا، موزعة على خمس كتل رئيسية هي، تحالف الجبهة الوطنية "أمنو"، وهو أقدم تحالف حزبي في ماليزيا، وقد حكم تلك البلاد منذ استقلالها عام 1957، إلى أن خسر انتخابات عام 2018، ثم تحالف الأمل، وهو امتداد لتحالفات المعارضة، بزعامة أنور إبراهيم، منذ خروجه من السلطة عام 1998، وهناك تحالف العقد الوطني، ويتزعمه رئيس الوزراء السابق محيي الدين ياسين، وهناك تحالف التجمع الوطني المحارب، الذي أسسه رئيس الوزراء المخضرم مهاتير محمد مؤخرا، ولم يسجل رسميا في هيئة الأحزاب، ويضم عدة أحزاب صغيرة، ومنظمات غير حكومية.
أما التكتل الأخير، فهو أحزاب ولايتي "ساراواك" و"صباح"، والتي يعتبر موقفها حاسما في النتيجة النهائية للانتخابات، وذلك بترجيح كفة التحالف الفائز، نظرا لأن مجموع مقاعد الولايتين في البرلمان المركزي يبلغ 56 مقعدا، وهو ما يعادل خمسة وعشرين بالمئة من مجموع مقاعد البرلمان، البالغة 222 مقعدا.
ووفق استطلاعات الرأي الماليزية، ترى الأحزاب السياسية هناك، أن الناخبين الشباب هم العامل الحاسم في الانتخابات المقبلة، التي ستؤدي لانتخاب عاشر رئيس للوزراء في ماليزيا، إذ أن ما يقرب من ثلث الناخبين المؤهلين للانتخابات، أي نحو ستة ملايين ناخب، هم دون سن الثلاثين، ما يعني أنه لا يمكن للأحزاب السياسية والمرشحين تجاهل تطلعات ومطالب جيل الشباب.
وقد اكتسبت هذه الفئة السكانية حق التصويت من خلال تعديل دستوري عام 2019، والذي خفض سن الاقتراع القانوني من 21 إلى 18 عاما.
ومن المتوقع أن تكون الانتخابات المقبلة صعبة على أبرز السياسيين الماليزيين، الذين يخوضون هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي يحيط به الكثير من التعقيدات والتفاصيل، حيث لم يحسم تحالف الجبهة الوطنية الحاكم بصورة قاطعة مرشحه لرئاسة الوزراء، لينحصر التنافس داخل حزب "أمنو" الذي يقود التحالف بين رئيسه زاهد حميدي و4 نواب له، منهم رئيس الوزراء الحالي إسماعيل صبري يعقوب، الذي يأمل أن تبقيه الانتخابات في منصبه الحالي.
أما تحالف الأمل، فقد حسم قراره مبكرا، بترشيح أنور إبراهيم لرئاسة الحكومة المقبلة، وذلك بعد أن تمكن من تصفية الخلافات داخل حزب عدالة الشعب، الذي يرأسه، لكن كثيرين يشككون بقدرة إبراهيم على تجاوز عوائق عديدة، حتى في حال فوز التحالف الذي يقوده، أولها اختياره دائرة غير مضمونة.
ويأمل رئيس الوزراء السابق محيي الدين ياسين بالعودة للسلطة، مستندا إلى تحالفه مع الحزب الإسلامي الماليزي، وهو الحزب الذي عاش شهر عسل في ظل حكومة ياسين، التي لم تعمر سوى 22 شهرا.
أما مهاتير محمد، عميد السياسة في العالم، البالغ من العمر سبعة وتسعين عاما، والذي قرر خوض هذه الانتخابات، فيجد نفسه لأول مرة دون تحالف حزبي متماسك، يمكنه من العودة إلى السلطة للمرة الثالثة. ويعتقد محللون أن مهاتير محمد بحاجة إلى معجزة انتخابية تفتح الطريق أمامه للعودة إلى السلطة.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الماليزي إسماعيل صبري يعقوب أن حزبه سيبقيه في المنصب الأعلى في حال فاز في الانتخابات المرتقبة، كما قدم تأكيدات بأنه لن يشكل ائتلافا بعد الانتخابات مع ميثاق الأمل الذي يرأسه أنور إبراهيم.
ونوه يعقوب بإنجازات حكومته، مشيرا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في ظل حكومته، كان الأعلى في مجموعة الآسيان، كما كانت نسبة التضخم أقل بكثير مما هي عليه في دول الاقتصادات المتقدمة، معربا عن أمله في أن يستخدم الناس أصواتهم بحكمة للتصويت، من أجل الاستقرار والنمو الاقتصادي والوئام في البلد الواقع جنوب شرقي آسيا، وذي الأغلبية المسلمة والتعدد العرقي.
من ناحيتها تتوقع غالبية استطلاعات الرأي عدم فوز أي من الأحزاب المتنافسة في هذه الانتخابات بالأغلبية المطلقة وحدها في البرلمان، الأمر الذي يتطلب تشكيل تحالفات جديدة، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إطالة الاضطرابات السياسية في هذه الدولة، الواقعة في جنوب شرق آسيا، والتي شهدت ثلاثة تغييرات في الحكومة ورؤساء الوزراء في السنوات الأربع الماضية.
تعديل دستوري يمنع أعضاء البرلمان من تغيير ولاءاتهم الحزبية.. وانتخابات سابقة لأوانها
وقد أقر البرلمان الماليزي في يوليو الماضي، تعديلا دستوريا يمنع أعضاء البرلمان من تغيير ولاءاتهم الحزبية بعد الانتخابات، وذلك بعد أن تسبب تغيير الولاءات بانهيار حكومتين من الحكومات الثلاث، التي شكلت بعد انتخابات عام 2018، وأبقت الثالثة في حالة عدم استقرار، إلى أن تم حل البرلمان في العاشر من أكتوبر الماضي.
وتأتي الانتخابات في وقت أبكر من موعدها الأصلي المحدد سلفا في سبتمبر 2023، لكن رئيس الوزراء الماليزي الحالي إسماعيل صبري يعقوب تعرض لضغوط متزايدة من فصائل في ائتلافه الحاكم، لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، على أمل الحصول على تفويض أقوى وتعزيز غالبيته الضئيلة جدا.
وعلل يعقوب قرار حل البرلمان، من أجل إسكات الأصوات التي كانت تشكك طوال الوقت في شرعية حكومته.
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي تحيط بهذه الانتخابات، فإن التوقعات تشير إلى أن تحالف الجبهة الوطنية الحاكم "أمنو" سيحقق أفضل أداء، ومن المتوقع أن تبدأ نتائج الانتخابات بالظهور بحلول الساعة الثامنة مساء بتوقيت ماليزيا، في نفس يوم الانتخابات، مع احتمال تسمية الحزب الفائز بحلول منتصف الليل هناك.
English
Français
Deutsch
Español